الواجهة » الإسلام » تربويات » وأَنتَ أَنْت..
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


وأَنتَ أَنْت..

عبدالباقي العمري
أنت العليُّ الذي فوق العُلى رُفِعا
ببطنِ مكّةَ وَسْطَ البيتِ إذ وُضِعا
وأنت حيدرةُ الغابِ الذي أسدُ الْـ
ـبُرْجِ السماويِّ عنهُ خاسِئاً رَجَعا
وأنت بابٌ تعالى شأنُ حارسِهِ
بغيرِ راحةِ رُوحِ القُدسِ ما قُرِعا
وأنتَ ذاكَ البَطينُ المُمْتلي حِكَماً
مِعشارَها فَلَكُ الأفلاكِ ما وَسِعا
وأنت ذاك الهِزَبْرُ الأنزَعُ البطلُ الْـ
لَذِي بِمِخْلَبِه للشِّركِ قد نَزَعا
وأنت يَعسوبُ المؤمنينَ إلى
أيِّ الجِهاتِ أنتَحى نَلقاهُمُ تَبَعا
وأنت نقطةُ باءٍ مَعْ تَوَحُّدِها
بها جميعُ الذي في الذِّكرِ قد جُمِعا
وأنت والحقُّ يا أقضَى الأنامِ بهِ
غداً على الحوضِ ـ حقّاً ـ تُحشَرانِ مَعا
وأنت صِنوُ نبيٍّ، غَيرَ شِرعتِهِ
للأنبياءِ إلهُ العرشِ ما شَرَعا
وأنت زوجُ آبنةِ الهادي إلى سَنَنٍ
مَن حادَ عنه عَداهُ الرُّشدُ فانْخَزَعا
وأنت بالطبعِ سيفٌ تارةً عَطَباً
يَسقي الثُّغورَ ويَشفي مَرّةً طَبُعا
وأنت غَوثٌ وغَيثٌ في رَدىً ونَدىً
لخائفٍ ولِراجٍ لاذَ وانتَجَعا
وأنت رُكنٌ يُجيرُ المستجيرَ بهِ
وأنت حِصنٌ لمَن مِن دهرِه فَزَعا
وأنت مَن بِنَداهُ عُزَّ مَن طَمِعا
وفي جَدا مَن سِواهُ ذُلَّ مَن قَنَعا
وأنت عينُ يقينٍ لم يَزِدْهُ بِهِ
كَشْفُ الغِطاءِ يقيناً أنّه انقَشَعا
وأنت ذُو حَسَبٍ يُعزى إلى نَسَبٍ
قد نِيطَ في سَببٍ أوْجَ العُلى قَرَعا
وأنت مَن حَمَتِ الإسلامَ وَفْرَتُهُ
وادَّرَّعَت لُبْدَتاهُ الدِّينَ فادَّرَعا
وأنت مَن فُجِع الدِّينُ المُبينُ بِهِ
ومَن بأولادِهِ الإسلامُ قَد فُجِعا
وأنتَ أنتَ الذي مِنهُ الوجودُ نَضَى
عمودُ صُبحٍ ليافوخِ الدُّجى صَدَعا
وأنتَ أنتَ الذي حُطَّت لَه قَدَمٌ
في موضعٍ يدَهُ الرحمنُ قد وَضَعا
وأنتَ أنتَ الذي للقِبلتَينِ مَعَ النـ
ـنَبيِّ أوَّلُ مَن صَلّى ومَن رَكَعا
وأنتَ أنتَ الذي في نَفْسِ مَضجِعِهِ
في ليلِ هِجرتِه قد باتَ مُضطَجِعا
وأنتَ أنتَ الذي آثارُهُ ارتفَعَتْ
علَى الأثيرِ، وعَنها قَدْرُهُ اتَّضَعا
وأنتَ أنتَ الذي للهِ ما فعَلا
وأنتَ أنتَ الذي للهِ ما صَنَعا
وأنتَ أنتَ الذي للهِ ما وَصَلا
وأنتَ أنتَ الذي للهِ ما قَطَعا
حكَّمْتَ في الكُفرِ سيفاً لو هَوَيتَ بِهِ
يوماً على كَتَدِ الأفلاكِ لاَنْخَلَعا
حَكَى الحِمامُ حِماماً مِن حُسامِك في
لسانِ نارٍ على هاماتِهِم سَجَعا
غَليلُه طالَما أورَدْتَه عَلَقاً
يومَ النهروانِ مِن نهرٍ فما انتَقَعا
بِذِي فَقارِك عنَا أيَّ فاقرةٍ
قَصَمتَها ودفَعتَ السُّوءَ فاندَفَعا
أرادَ سيفُك في ليلِ العَجاجةِ أنْ
يَروي السَّنا عن لسانِ الصُّبحِ فاندَلَعا
عالجتَ بالبِيضِ أمراضَ القلوبِ، ولو
كان العلاجُ بغير البِيضِ ما نَجَعا
والرعدُ قد ظنَّ برقَ الطَّرفِ فيكَ كَبا
لمّا أغَرتَ على العُليا فقالَ: لَعا
نَبَذتَ لِلشِّركِ شِلْواً بالعَراءِ، لِذا
عليهِ نَسرٌ من الخُذلانِ قد وَقَعا
وبابُ خيبرَ لو كانت مَسامِرُهُ
كُلَّ الثوابتِ حتَّى القُطْبِ لانقلَعا
بارَيْتَ شمسَ الضُّحى في جنّةٍ بزَغَتْ
في يومِ بدرٍ بُزوغَ البدرِ إذ سَطَعا
للهِ دَرُّ فَتَى الفِتيانِ مِنك فَتَىً
ضَرْعَ الفَواطمِ في مَهدِ الهُدى رَضَعا
لَقد تَرعْرَعتَ في حِجرٍ عليهِ لِذي
حِجْرٍ براهينُ تعظيمٍ بِها قَطَعا
ربيبُ طه حبيبِ اللهِ أنتَ، ومَنْ
كان المُرّبي لَه طه فَقَد بَرَعا
رَعاهُ مَولاهُ مِن راعٍ لأُمّتِهِ
لِجدِّه وأبيك الحقَّ فيكَ رَعا
أخاك مَن عزَّ قَدْراً أن يكونَ لَهُ
أخاً سِواكَ إذا داعي الإخاءِ دَعا
سَمَّتْك أُمُّك بنتُ الليثِ « حيدرةً »،
أكرِمْ بلَبوةِ ليثٍ أنجَبَتْ سَبُعا
لَك الكِساءُ معَ الهادي وبَضعَتِهِ
وقُرَّتَي ناظِرَيه آبنَيك قد جَمَعا
لَئِن تَوَجَّعَ في يومِ الطُّفُوفِ لَهُم
فما سِوَى اللهِ ـ واللهِ ـ اشتكى وَجَعا
قد خادَعُوا مِنك في صِفّينَ ذا كَرَم
إنّ الكريمَ إذا خادَعتَهُ انْخَدَعا
نهجُ البلاغةِ نهجٌ عنك بَلَّغَنا
رُشداً بهِ اجتُثَّ عِرْقٌ الغَيِّ فانقَمَعا
بهِ دَمغْتَ لأهلِ البغيِ أدمغةً
لِنَخوةِ الجهلِ قد كانت أشَرَّ وِعا
كم مُصقِعٍ مِن خطابٍ قد صَقَعتَ بِهِ
فوقَ المنابرِ صِقْعَ الغَدرِ فانصَقَعا
ما فَرّقَ اللهُ شيئاً في خليقتِهِ
من الفضائِلِ إلاَّ عندَك اجتَمَعا
أبا الحُسينِ أنا حَسّانُ مَدْحِك، لا
أنْفَكُّ أُظْهِرُ في إنشائِهِ البِدَعا
وكلُّ مَن راحَ للعَلياءِ مُبتكِراً
جاء الثناءُ على عُلياهُ مُخترَعا
عُذراً، فقد ضِقتُ ذَرعاً عن إحاطتِهِ
بَليّةُ الدهرِ في لأْلائِهِ نَصَعا
مدحٌ لقد خَضَعت كلُّ الحروفِ لهُ
وكلُّ صوتٍ إلى إنشادِه خَشَعا
بهِ أُساجِلُ أقواماً أُجالِسُهم
فيَذهبونَ بتهذيبي لَه شِيَعا
مُستَنبَطٌ مِن قَليبِ القلبِ يَنضحُهُ
فِكرٌ، وهل تَنزَح الأفكارُ ما نَبَعا ؟!
أوراقُه مَرتَعُ الأحداقِ، كم نظرٍ
فيه لِذي نظرٍ في الشِّعرِ قد رتَعَا!
رَبعٌ ربيعُ المعاني في بطائحِهِ
تَرى لسائمةِ الأفكار مُرتَبَعا
في كُلِّ بيتٍ قصيدٌ مِن مقاصدِهِ
بابٌ بمصرعهِ التخييلُ قد صُرِعا
ما زاده فكرُ ذي حَدْسٍ مُطالعةً
إلاّ وزاد كأفكاري به وَلَعا
وما تَعلّق فيه طَرفُ رامِقِهِ
إلاّ وشاهدَ بَرقاً وَمْضُه لَمَعا
وما وَعَت مُهجةٌ أفلاذَ جَذْوتِهِ
إلاّ ومِقباسُها أثناءَها لَذَعا
وما بَكَت مُقلةٌ مَن فيه قد ذُكِرُوا
إلاّ سَقَت ما به تَذكارُهُم زُرِعا
وما آمتَطى في إثْرِه أحَدٌ
إلاّ وعن شأْوِه في عَدْوِه ضَلَعا
بسيطُ بحرٍ له ثَغرٌ بمَرشِفِهِ
للأبحُرِ السبعِ مأمونُ الشَّجا كَرَعا
فاقبَلْ ـ فَدَتْك نفوسُ العالَمينَ ـ ثَناً
بِمِثلِه العالَمُ العُلويُّ ما سَمِعا
عليك أسنى سلامِ اللهِ ما غَرَبتْ
شمسٌ، وما قمرٌ مِن أُفقِه طَلَعا
وآلُكِ الغُرِّ ما ناحَتْ مُطوَّقةٌ
مِن فوقِ غُصنٍ أسىً في حُزنِها يَنَعا
وما لأوجِ العُلى نادى مُؤرِّخُهُ:
مَقامَ نعتِ عليٍّ بآسْمِه رُفِعا

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.