الواجهة » الإسلام » تربويات » والَهفَتاه!
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


والَهفَتاه!

زهراء المتغوي
ما لِلجَوى في رُزْئهِ حَدُّ
فَعَلىَ المدى ذِكراهُ تَمتَدُّ (1)
كالنار تُحرِق مهجةً حَرّى
تَزفارُها في البُعدِ يَشتَدُّ (2)
فإذا الوجيبُ وكلُّ جانحةٍ
لضريحهِ الميمونِ تَنشَدُّ (3)
سُقِيتَ مِن العَبَراتِ تُربتُهُ
ونسيمُه الآهاتُ والوَجْدُ
في وقعةٍ قلبُ الزمانِ لها
متفطّرٌ، وعيونُه سُهْدُ (4)
نحوَ الحسينِ تَظَلّ حاسرةً
حَيرى، ومنها الحزنُ يَرتَدُّ (5)
بأبي ونفسي مَن بمَقتلِهِ
ذهَبَ الصفاءُ وغادر السَّعْدُ
* * *
للطَّفِّ حيثُ الطفُّ غايتُهُ
ويَحوطُه الأصحابُ والوُلْدُ
ساروا وشوقُ الموتِ يَنهبُهم
والموتُ بين مسيرِهم يَحْدو
وبكربلاءَ منازلٌ جَمَعَت
دُررَ القلوبِ كأنّها عِقْدُ
ما بين شيخٍ في تَبتُّلِهِ
ذِكرٌ وفي تسبيحه وِردُ (6)
أو فِتيةٍ في زُهرِ طلعتِها
يعلو الجبينُ ويُزهِر الخَدُّ (7)
حولَ الحسين وتحتَ رايتِهِ
وقَفُوا وفَيضُ شعورِهم وُدُّ
مُتَدرِّعين لنصرِ سيّدِهِم
وإليهِ في أعماقِهم عَهدُ
وبحَومةِ المَيدانِ تَذرِفُهم
بِيضُ النِّصالِ وصارمٌ هِندُ (8)
فإذا الجيوشُ أتت وعُدّتُها
ما نالَها حصرٌ ولا عَدُّ
بَرزوا كُماةً في تَدافُعِهِم
مَوجٌ، وفي إصرارِهم مَدُّ (9)
وصُدورُهُم للنَّبلِ مُشْرَعةٌ
حولَ الحسينِ كأنّها سَدُّ
كَرُّوا وما وَهَنَت عزائمُهم
كلاّ وليس لعزمِهِم صَدُّ (10)
وتَسابقُوا في نَيلِ أُمنيةٍ
فيها تَساوى الحُرُّ والعَبْدُ
* * *
يا لَهْفَ نفسي عندما قُتِلوا
وعلى الصعيد تَناثَرَ الوَرْدُ (11)
رحلوا وفي أرواحِهِم ظَمَأٌ
تَرويهِ حُورُ العِينِ والخُلْدُ
رحلوا وعندَ الحربِ سيّدُهم
بينَ الجُموعِ محاصَرٌ فَرْدُ!
والَهْفَتاهُ ودمعُه يَجري
والقومُ يَغمرُ قلبَهم حِقْدُ:
أوَ لَم أكن سبطَ النبيِّ أهَلْ
في قولِه وحديثهِ رَدُّ ؟!
أيكون جَدّي خصمَكُم يوماً
لا تَنفع الأموالُ والوُلُد ؟!
فأجابَه مِن خيلهِم سَيلٌ
ومن السِّهامِ مَناصلٌ رَصْدُ
وعلى العَريكةِ ثارَ ثائرُهُ
مِن حيدرٍ ما مِثْلُه نِدُّ (12)
لكنّ سهمَ الشُّؤمِ باغَتَهُ
وإليهِ في أحشائهِ مَهدُ (13)
* * *
لَهفي على المقتولِ ظمآناً
والماءُ عَذْبٌ وِردُهُ شَهْدُ (14)
لَهفي على المسلوبِ عُرياناً
وعليه مِن تِربانِها بُرْدُ (15)
والرأسُ فوقَ السُّمْرِ محمولٌ
وعلى الضُّلوعِ سنابكٌ تَعْدو (16)
والجسمُ بالفَلَواتِ تَصهرُهُ
شمسٌ، ويُشعِلُ حرَّها وَقْدُ
والنائحاتُ بِقُربهِ حَسْرى
جَمْرُ الغضا والبُعدُ والفَقْدُ (17)
المصادر
1. الجوى: شدة الوجد، من حزنٍ أو عشق. الرُّزْء: المصيبة.
2. المهجة: الروح.
3. الوجيب: الهمّة.
4. سُهْد: ساهرة.
5. حَسْرى حَيرى: مُتحسِّرة مُتحيِّرة.
6. التبتُّل: الانقطاع إلى الله تبارك وتعالى.
7. الزُّهر: الإشراق.
8. النِّصال: الرماح. الصارم الهند: السيف الهنديّ.
9. الكُماة: الشجعان.
10. كَرُّوا: هجموا. ما وَهَنَت: ما ضعفت ولا خارت.
11. الصعيد: الأرض.
12. العريكة: النفس. النِّدّ: المِثْل.
13. إشارة إلى السهم المثلّث الذي أصاب صدر القداسة من سيّد الشهداء عليه السلام. المهد: المضجع الذي يُستقَرّ فيه.
14. الشَّهْد: العسل.
15. البُرد: الثوب.
16. السُّمْر: الرماح. السَّنابك: أطراف حوافر الخيل.
17. الغَضا: شجرٌ من الأثل، خشبُه من أصلب الخشب، وجمره يبقى زمناً طويلاًَ لا ينطفئ.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.