الواجهة » الإسلام » تربويات » ولاؤكم في ضمير القلب
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


ولاؤكم في ضمير القلب

طلائع بن رُزِّيك
لئن زلَلتُ قديماً أو جَهِلتُ فَقَد
أزال ما كان مِن جهلي ومن زَلَلي
فحبُّه قد محا عنّي الذنوب ولو
كانت ذنوبيَ مِلءَ السهلِ والجبلِ
يا لائمي العروةُ الوثقى امتسَكتُ بها
فلستُ أُصغي إلى لَومٍ ولا عَذَلِ
جعلتُه عُدّتي في النائباتِ إذا
أعيَت علَيّ وضاقت أوجُهُ الحِيَلِ
أمَا عليٌّ عَلَت رِجلاهُ كاهلَ خَيـ
ـرِ الخَلق حتّى أزال العِزَّ عن هُبَلِ ؟!
أمَا عليٌّ له العِلمُ المصونُ بهِ
قد حُلِّيَت هذه الدنيا مِن العَطَلِ ؟!
أمَا عليٌّ له الإيثارُ والكرمُ المَحْـ
ـضُ الذي فاقَ أهلَ الأعصُر الأُوَلِ ؟!
أمَا عليٌّ عنى ماءُ الفراتِ له ؟!
هل كلّم الجِنَّ والثعبانَ غيرُ علي ؟!
ومَن سِوى حيدرٍ رُدَّت ذُكاءُ لهُ
مِن بعدِ ما جَنحَت مَيلاً إلى الطَّفلِ ؟!
عليُّ هل كان ماضي غربِ مِقْوَلِهِ
إذا تفلّل سيفُ النطقِ ذا فَلَل ؟!
ورايةُ الدين لمّا كان حاملَها
دون الهنابين هل نِيطت إلى فَضَلِ ؟!
ما جرّدَت مِن عليٍّ ذا الفقارِ يَدٌ
إلاّ وأغمَدَه في هامة البطلِ
لم يقترب يومَ حربٍ للكميِّ بهِ
إلاّ وقرّب منه مدّةَ الأجَلِ
قد صاب في رأس عَمْرِو العامريِّ وفي
يافوخِ مَرحبَ صوبَ العارض الهَطِلِ
وفي مواقفَ لا يُحصى لها عددٌ

* * *

ما كان فيها بِرِعديدٍ ولا نَكِلِ
ومُدّعي القول بالإجماع يَنقضُهُ
كم قد تخلّفَ عند العَهدِ مِن رَجُلِ!
كم كُربةٍ لأخيه المصطفى فُرِجَت
بهِ، وكانَ رهينَ الحادثِ الجَلَلِ
كم بينَ مَن كانَ قد سَنّ الهروبَ ومَن
في الحرب إن زالتِ الأجبالُ لم يَزَلِ
في « هل أتى » بيّنَ الرحمانُ رتبتَهُ
في جُودِه، فتمسَّكْ يا أخي بـ « هلِ »
عليُّ قال: آسالوني كي أُبينَ لكُم
عِلمي، وغيرُ عليٍّ ذاك لم يَقُلِ
بل قال: لستُ بخيرٍ إذ وَلِيتُكمُ
فقَوِّموني فإنّي غيرُ مُعتدِلِ!
إن كان قد أنكر الحُسّادُ رُتبتَهُ
فقد أقرّ له بالحقِّ كلُّ ولي
وفي الغدير له الفضلُ الشهير بما
نصَّ النبيُّ له في مَجمَعٍ حَفِلِ
قال النبيُّ لنا: أوصُوا، ومات ـ كما
قالوا ـ ولم يُوصِ ؟! يا بُعداً لِذِي جَدَلِ!
هذا التناقضُ أوهى علمهم، وبذا
يستضحك الجهلُ فيه سائرَ المَثَلِ

* * *

لو لم يكن لعليٍّ غيرُ مَنقبةٍ
فَقَد كفاهُ بِقُربى خاتمِ الرسُلِ
ورُبَّ لائمةٍ لامَت فقلتُ لها:
إليكِ عنّي فإنّي عنكِ في شُغَلِ
والصدقُ أزينُ لي قلبٌ يُقلَّب في
ضَرامِ وَجدٍ على الأيّامِ في شُعَلِ
أميلُ مِن أسفٍ من غير ما سُكُرٍ
هما به مِثلَ ميلِ الشاربِ الثَّمِلِ
أقول: يا ليتَني قد كنتُ في زمن الـ
ـهادي لأحضرَ فيه وقعةَ الجَمَلِ
ليشتفي كبِدي ضرباً بذي شَطَبٍ
في الظالمين، وطعناً بالقَنا الذَّبُلِ

* * *

وإنّني لِقتيلِ الطفّ مكتئبٌ
إذ راحتي لبني اللَّخناءِ لم تَطُلِ
وإنّ سيفيَ عَفٌّ عن دمائِهِمُ
وإنّ طَرفي على الأنجاسِ لم يَجُلِ
حتّى أكونَ إذا اسوَدّت وجوهُهمُ
ألقى إلهي بوجهٍ في المعادِ جَلي
ويا بَني الطُّهر إن غابت جسومُكمُ
عن رأي عيني فما تَنْأَون بالرَّحَلِ
فأنتمُ الذُّخرُ في حشري، وعافيتي
في علّتي، وبكم أمني من الوَجَلِ
فما يُولّي ضميري عن ولائِكمُ
ولا تَميلُ الليالي بي إلى المَلَلِ
ولاؤُكم في ضمير القلبِ مَسكنُهُ
وذِكرُكم في فمي أحلى مِن العَسَلِ
إنّ « ابنَ رُزِّيكَ » ذو قلبٍ يُواجهُكم
مِن الولاء بوجهٍ منه مُقتَبِلِ
يصوغ فيكم رياضاً مِن مدائحِهِ
كالروضِ دَبّجَه وَشْيُ الندى الخَضِلِ
( ديوان طلائع بن رُزِّيك: 106 ـ 109، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 342:4 )

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.