الواجهة » العالم الإسلامي » المشاهير » ابن السَّكِّيت الدَّورقي
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


ابن السَّكِّيت الدَّورقي

قال ابن النديم في ( الفهرست / 79 ): ( كان يعقوب ابن السكِّيت متصرّفاً في أنواع العلم، وكان أبوه صالحاً، وكان من أصحاب الكسائي، حسَنَ المعرفة بالعربية. وكان يقول: أنا أعلم مِن أبي بالنحو، وأبي أعلم منّي بالشّعر واللغة.
وكان يعقوب يُكنّى بأبي يوسف، من علماء بغداد ممّن أخذ عن الكوفيين، وكان مؤدِّباً لوَلد المتوكل، وله معه أخبار.. وله من الكتب: كتاب الألفاظ، كتاب المنطق، كتاب الأمثال، كتاب القلب والإبدال، كتاب الزِّبْرِج، كتاب البحث، كتاب المقصور والممدود، كتاب المذكّر والمؤنّث، كتاب الأجناس ـ كبير، كتاب الفَرْق، كتاب السَّرج واللِّجام، كتاب فَعَل وأفعَل، كتاب الحشرات، كتاب الأصوات، كتاب الأضداد، كتاب الشجر والنبات، كتاب الوحوش، كتاب الإبل، كتاب النوادر، كتاب معاني الشعر الكبير، كتاب معاني الشعر الصغير، كتاب سرقات الشعراء وما اتّفقوا فيه، كتاب ما جاء في الشعر وما حُرِّف عن جهته، كتاب المثنّى والمُبنّى والمكنّى، كتاب الأيام والليالي ).
وكان يعقوب بن السكِّيت من أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام، فقد رُوي في ( مناقب آل أبي طالب 3 / 414 ) عن البرجميّ أنّه كان يتذاكر في اللغة مع ابن السكِّيت في مسجدٍ قرب دار السندي الذي كان مسجوناً فيه الإمام الكاظم عليه السلام، وأنّه رأى خروجه من السجن إلى المسجد بنحو المعجزة!
ولابدّ أن يكون ابن السكِّيت يومَها في العشرينات، لأنّ الإمام الكاظم عليه السلام استُشهِد في ذلك السجن سنة 183 هـ، وقُتل ابن السكِّيت على يد المتوكّل سنة 244 هـ.
قال أبو الفداء في ( تاريخه 2 / 40 ): ( وفيها ( أي سنة 245 هـ ) قَتَلَ المتوكّلُ أبا يوسف يعقوب بن إسحاق المعروف بابن السكِّيت، صاحب كتاب ( إصلاح المنطق في اللغة ) وغيره، وكان إماماً في اللغة والأدب، قتله المتوكّل لأنّه قال له: أيُّما أحبُّ إليك: إبنايَ المعتزُّ والمؤيَّد، أم الحسنُ والحسين ؟ فغضّ ابن السكِّيت من ابنَيه وذكره عن الحسن والحسين ما هما أهلُه، فأمر مماليكَه فداسوا بطنه، فحُمل إلى داره فمات بعد غدِ ذلك اليوم. وقيل: إنّ المتوكّل لمّأ سأل ابنَ السكيت عن ولديه وعن الحسن والحسين، قال له ابن السكِّيت: واللهِ إنّ قنبرَ خادم عليّ خيرٌ منك ومن ولَدَيك! فقال المتوكّل: سُلُّوا لسانه من قفاه! ففعلوا به ذلك فمات لساعته، في رجب في هذه السنة المذكورة، وكان عمره ثمانيَ وخمسين سنة ).
ولا يصح قوله عن عمره، لأنّه كان في سنة شهادة الإمام الكاظم عليه السلام ( 183 هـ ) شابّاً يذاكر في مسائل اللغة، فلابدّ أن يكون عندما قُتل في السبعينات أو الثمانينات.
وقد اتّفق المؤرّخون على ذمّ المتوكّل العباسي، لقتله هذا العالِم ظلماً، وبُغضاً للإمام علي وأهل البيت عليهم السلام. وترجموا لابن السكِّيت وذكروا أنّ مؤلّفاته بلغت نحو ثلاثين مؤلَّفاً، والذي وصل إلينا منها ( إصلاح المنطق ) فقط [ يراجع: مقدّمة المعارف لابن قتيبة، ووَفَيات الأعيان لابن خلّكان 6 / 395، وحياة الحيوان للدميريّ 2 / 328، والنجوم الزاهرة لابن تغري 2 / 285. وغيرها من المصادر ].
وقال ابن العماد الحنبلي في ( شذرات الذهب 2 / 106 ): ( فأمر بسلِّ لسانه مِن قَفاه رحمه الله ورضي عنه، ويقال بأنّه حمل دِيتَه إلى أولاده )!
وقد ترجم لابن السكِّيت علماؤنا، فقال النجاشي في ( رجاله / 449 ): ( يعقوب بن إسحاق السكِّيت، أبو يوسف، كان متقدّماً عند أبي جعفر الثاني ( الجواد ) وأبي الحسن ( الهادي ) عليهما السلام، وله عن أبي جعفر روايةٌ ومسائل. قتله المتوكّل لأجل التشيّع، وأمرُه مشهور، وكان وجهاً في عِلم العربية واللغة، ثقةً صدوقاً لا يُطعن عليه ).
وقال السيّد الأمين في ( أعيان الشيعة 10 / 305 ): ( هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الدَّورقي الأهوازي، المعروف بابن السكِّيت النَّحْوي اللغوي الأديب، الذي قتله المتوكّل العباسي.. كان عَلَماً من أعلام الشيعة وعظمائهم وثقاتهم، ومن خواصّ الإمامَين محمّد النقي ( الجواد ) وعلي النقي ( الهادي ) عليهما السلام، وكان حاملَ لواء الشعر والأدب والنحو واللغة في عصره. قال ابن خلّكان: إنّه ذكر بعض الثقات أنّه ما عبر على جسر بغداد كتاب من اللغة مثل ( إصلاح المنطق ) لابن السكِّيت. وقد اهتمّ بهذا الكتاب كثير من المحقّقين، واختصره الوزير المغربي، وهذّبه الخطيب التبريزي. ورُوي عن المبرّد أنه قال: ما رأيتُ للبغداديين كتاباً أحسن من كتاب ابن السكيت في المنطق ).
وفي أخبار يحيى بن أكثم القاضي، كما في ( مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب: 3 / 507 ): ( قال المتوكّل لابن السكيت: إسألِ ابنَ الرضا مسألةً عوصاء بحضرتي، فسأله فقال: لِمَ بعثَ الله موسى بالعصا، وبعث عيسى بإبراء الأكمة والأبرص وإحياء الموتى، وبعث محمّداً بالقرآن والسيف ؟ ).
فتصدّى ابن أكثم وقال: ما لابن السكِّيت ومناظرته؟! وإنما هو صاحب نحوٍ وشعرٍ ولغة! ورفع قرطاساً فيه مسائل، فأملى عليُّ بن محمّد ( الهادي ) على ابن السكِّيت جوابها وأمره أن يكتب.. ) وهذا يدلّ على علم ابن السكِّيت وأدبه، وخُبث ابن أكثم!

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.