الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » کتابٌ في مقالة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


کتابٌ في مقالة

الكتاب: شعراء سَبْع الدِّجيل.
المؤلّف: حسين البلداويّ.
الناشر: انتشارات الاعتصام ـ قمّ المقدّسة.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1422 هـ.
ماذا قال المؤلّف ؟
كتب في مقدّمة كتابه يقول: أهل البيت عليهم السلام هم الثقلُ الآخَر الذي أوصى باتّباعِه خاتَمُ الرُّسل أجمعين محمّدٌ صلّى الله عليه وآله، فلا يُقاس بِهِم أحدٌ من الأُمّة؛ لأنّهم أساسُ الدِّين، وعماد اليقين، ولهم خصائصُ الولاية ـ كما وصَفَهم أميرُالمؤمنين عليه السلام. لذا كان لِزاماً على الأُمّة بيانُ فضائلهم، والالتزامُ بمنهجهم، والاستنان بِسُنّتهم، وإحياء أمرِهم في كلّ زمانٍ ومكان.
ومن هذا المنطلَق والدافعَ كتبتُ هذا السِّفْرَ الجليل إلى مقام عَلَمٍ مِن أعلام آل محمّد صلّى الله عليه وآله، ألا وهو السيّد محمّد ابن الإمام عليّ الهادي عليه السلام، والمعروفُ بـ « سَبْع الدِّجيل ».
مَن هو سَبع الدجيل ؟
هو السيّد محمّد سليل الدوحة الهاشميّة، وفرع العترة النبويّة، ابنُ الإمام الهادي، والمنتهي نسبُه الشريف إلى الإمام عليِّ بنِ أبي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام.
إذا ما بلَغْتَ الصادقينَ بَني الرضا
فَحَسْبُك مِن هادٍ يُشير إلى هادي
فقد أُطلِق على وُلْدِ الإمام عليّ بنِ موسى الرضا عليه السلام بابنِ الرضا، والسادةِ الرضويّة.
أمُّه « حديثة »، وقيل: سليل، أي مسلولة من جميع العاهات والأنجاس، وهي المدفونة في « سُرّ مَن رأى ». وجدّته لأبيه « سُمانة المغربيّة » تُعرَف بالسيّدة « أمّ الفضل » كانت من العابدات القانتات.
إخوته: الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام، والحسين بن عليّ، وجعفر بن عليّ. أخَواته: فاطمة، وبُريهة، وعليّة. عمّاته: حكيمة بنت الإمام الجواد عليه السلام وقد عاصرت أربعةَ أئمّةٍ معصومين، وهي القابلة لنرجس أمّ الإمام المهديّ المنتظر عجّل الله تعالى فرَجَه الشريف.. وزينب وميمونة وخديجة وأمّ كلثوم ـ وزاد الشيخ المفيد في ( الإرشاد ): فاطمة وأُمامة ـ، قيل: هُنّ المدفونات بجوار السيّدة فاطمة المعصومة ابنة الإمام الكاظم عليه السلام بقمّ المقدّسة ـ كما في ( كشف الغمّة ) للإربلّي، وغيره ـ.
وُلدِ السيّد محمّد سنة 228 هجريّة بقرية « صريا » من ضواحي المدينة المنوّرة، كان أسّسها الإمام الكاظم عليه السلام. وقد خلّفه أبوه الإمام الهادي عليه السلام فيها طفلاً حين حمله يحيى بن هَرثمة إلى المتوكّل العبّاسيّ في سامرّاء سنة 223 هجرية.
بعد هذا يمضي المؤلّف في تفصيل لحياة السيّد محمّد ابن الإمام الهادي عليه السلام، فيتعرّض إلى ذِكْر: الحوادث التي عاصرها، وأهمُّها هدم قبر الإمام الحسين عليه السلام بأمرٍ مِن المتوكّل سنة 236 هجريّة، ووفاة الصُّولي شاعر الإمام الرضا عليه السلام، وشهادة ابن السِّكِّيت سنة 244 هجرية على يد المتوكّل لحبّه أهلَ البيت عليهم السلام وغَيرته عليهم، ووفاة الشاعر المخلص دِعبل الخزاعيّ سنة 246 هجريّة، وشهادة عمر بن يحيى من ذريّة زيد الشهيد عليه السلام..
ثمّ ذِكر ذريّة سبع الدجيل السيّد محمّد، وذكر أخلاقه ومنزلته، وما ورد عن أبيه الإمام الهادي عليه السلام مِن كلماتٍ مادحةٍ له، وذِكر إقامته في « سُرّ مَن رأى ».. إلى أن كانت وفاته رضوان الله عليه حين عزم على الرجوع إلى المدينة، حيث وافاه الأجل المحتوم في قرية « بَلَد » في دُجَيل، فحضر أبوه الإمام الهادي عليه السلام مراسمَ تغسيله والصلاة عليه ودفنه.. وكان ذلك سنة 252 هجريّة، وقد تُوفّي عن عمرٍ لم يتجاوز أربعةً وثلاثين عاماً، فذهب البعض إلى أنّ أكثر الظنّ منصرفٌ إلى شهادته مسموماً، فدخل الناسُ على أبيه الهادي عليه السلام يُعزّونه، يومها نصَّ الإمامُ على وَلَدِه الحسن العسكريّ عليه السلام بالإمامة بمحضر المُعزّين، وكان يوماً مشهوداً، قال فيه السيّد أحمد الهنديّ:
فلمّا قضى وآرتجّتِ الأرضُ بالأسى
عليه وبات الرُّزْءُ يُمسي ويُصبِحُ
بكاه أخوه العسكريُّ كآبةً
بدمعٍ له غُرُّ الملائكِ تَمسَحُ
فقيدٌ كساه حادثُ الموتِ رَونقاً
كشَمسِ السَّنا عند الأصائلِ تجنحُ
وزُفّ إلى المثوى يُشيّعُه الهُدى
بحيثُ له الأملاكُ باكُونَ نُوَّحُ
هل أصبح قبره مزاراً ؟
نعم، ولِمَ لا وقد قال النبيّ صلّى الله عليه وآله: « مَن زارني أو زار أحداً مِن ذُرّيّتي زُرتُه يومَ القيامة فأنقذتُه منها »، فلقد أصبح قبره في « بَلَد » أماناً ورحمة لسكّانها، يُزار بزيارة أولاد الأئمّة عليهم السلام، وما تزال أفواج الناس من العلماء والوجهاء والعامّة من عباد الله يتوافدون على قبره كلّما وفدوا على زيارة الأئمّة في سامرّاء جماعاتٍ ووحداناً.
وكان للمؤلّف البلداويّ وقفة مشكورة عند تفصيله وبيانه حول المرقد الطاهر للسيّد محمّد سبع الدجيل، ووصف العمارات التي جرت على ذلك المرقد، وتعريفه بسَدنته. ثمّ أورد ما اشتهر له من الكرامات المنقولة بالأسماء والأرقام والوثائق. ولم يَنس المؤلّف أن يُدرِج أسماء المؤلّفات التي كُتبت حول السيّد محمّد وقد بلغت ـ مع كتابه ـ اثني عشر كتاباً.. وقبل أن يدخل إلى أصل الموضوع نقل بعض الأبيات في حقّ هذا السيّد الجليل رضوان الله عليه، كان منها ما قاله السيّد جمال الدين الهاشميّ:
مَرقدٌ في الدُّجَيلِ مَن زارَهُ
كان لآلِ النبيِّ فيه مُواسي
كم له مِن مناقبٍ قد تجلّتْ
بِسَناها للدهرِ كالنبراسِ
لم أُشفِّعْه في أُموريَ إلاّ
وقضاها الإلهُ دون مكاسِ
إن تَخِبْ في مُناك زُره فتحظى
عنده بالمُنى عُقَيبَ الباسِ
ثمّ من هنا
يأخذ المؤلف المحترم حسين البلداويّ يتحدّث حول شعراء السيّد محمّد سبع الدجيل، فيبدأ بالسيّد أحمد بن السيّد رضا الهنديّ ( ت 1320 هـ )، ثمّ الشيخ جابر بن الشيخ عبدالحسين البلداوي ( ت 1312 هـ )، والشيخ محمّدرضا العامليّ، ثم الشيخ هادي آل كاشف الغطاء، والشيخ محمّد علي اليعقوبيّ.. ويستمرّ معرّفاً تعريفاً موجزاً بالشعراء، ومُورِداً أبياتاً لهم ولو كانت قليلة، حتّى يبلغ بهم إلى واحدٍ وأربعين شاعراً، لينتقل بعد ذلك إلى القصائد الشعبية، فيبدأ بالسيّد مهدي الموسوي السويچ على الطريقة نفسها، معرّفاً بالشاعر باختصار، ومُورِداً أبياته في السيّد سبع الدجيل، وذاكراً المصدر الذي نقل تلك الأبيات المنظومة من قِبل شعراء أعلام كالشيخ كاظم المنظور، والسيّد عبدالحسين الشرع، والشيخ هادي القصّاب..
وينتهي الكتاب بفهارس المصادر والمراجع التي استفادها المؤلّف، وقد بلغت 55 مصدراً من كتب الرجال والدواوين والمزارات والتاريخ والحديث والسيرة والفِرَق والمدن.. فكان مشروعاً موفّقاً عَرّف المؤلّف ـ من خلاله ـ برجلٍ صالحٍ عابدٍ كان نبعةً طيّبةً في رياض أهل البيت عليهم السلام.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.