الواجهة » الإسلام » شذرات » شذرات نورانيّة (72)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


شذرات نورانيّة (72)

الزينة
آيتان تدعوان إلى الزينة وتستدلاّن على حِلّيّتها وأولويّتها لأهل الإيمان:
الأولى ـ قوله تعالى: «يا بَني آدمَ خُذُوا زينتَكُم عندَ كلّ مسجد» [الأعراف:31].
الثانية ـ قوله جلّ وعلا: «قُلْ مَن حَرَّمَ زِينةَ اللهِ التي أخرَجَ لعبادِهِ والطيِّباتِ مِن الرزق، قْلْ هيَ لِلّذينَ آمَنُوا في الحياةِ الدنيا خالصةً يومَ القيامة» [ الأعراف:32].
وفي الحديث الشريف كلمات مُرغّبة، ومعلّمة:
ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «إنّ الله يُحبّ إذا خرَجَ عبدُه المؤمن إلى أخيه أن يتهيّأ له وأن يتجمّل» (بحار الأنوار 307:79 ـ عن: مكارم الأخلاق:97).
ـ وقال أميرالمؤمنين عليٌّ عليه السلام: «لِيتزيَّنْ أحدُكم لأخيه المسلم إذا أتاه كما يتزيّن للغريب الذي يحبّ أن يراه في أحسن الهيئة» (بحار الأنوار 298:79 ـ عن الخصال:612 / حديث الأربعمئة).
ـ ورُويَ في سيرة الإمام الرضا عليه السلام أنّه كان يجلس في الصيف على حصير، وفي الشتاء على مِسح، وكان لبسه الغليظ من الثياب، حتّى إذا بَرَز للناس تَزيَّن لهم» (بحار الأنوار 300:79 ـ عن: عيون أخبار الرضا عليه السلام).
وهنا يتّضح أمران ـ الأوّل: هو أنّ الزينة عِزةٌ للمتزيّن، وعلامة على قوّة شخصيّته وأعتنائه بمظهره في محضر الناس، وهذا من الأدب الاجتماعي إن لم يكن بنيّة الرياء والتفاخر والتكبّر على الآخَرين والإعجاب بالنفس واحتقار الناس والتعالي عليهم.
والأمر الثاني: هو إظهار نوعٍ من احترام الناس مِن خلال استقبالهم وهو في مَظهرٍ حَسَن دالٍّ على اعتنائه واحتفائه بهم، لا سيّما الخواصَّ منهم.
وكم جميل أن تقترن الزينة المظهرية بالزينة الباطنيّة، من العفّة والتقوى والنقاء من الغش والحقد والحسد والخيانة، فإنّها أمورٌ ملوِّثة معنويّاً، ولذا جاء التحذير العلَويّ: «إيّاك أن تتزيّن للناس، وتُبارزَ اللهَ بالمعاصي فيَفضَحَك اللهُ يومَ تلقاه!» (بحار الأنوار 385:77 / ح 9 ـ عن: أمالي الطوسي).
وهنا لابدّ للمؤمن أن يعلم ما هو العُرف السائد، ليتجنّب لباس الشُّهرة ولباس الذلّة، فقد روى خالد الكنانيّ قائلاً: استقبلني أبو الحسن موسى (الكاظم) عليه السلام وقد علّقتُ سمكةً بيدي، فقال لي: «إقذِفها؛ إنّي أكره للرجل السَريّ (أي ذو الشخصيّة المعروفة) أن يحمل الشيء الدنيَّ بنفسه»، ثمّ قال: «إنّكم قومٌ أعداؤُكم كثير، عاداكمُ الخلقُ ـ يا مَعشرَ الشيعة ـ فتزيّنوا لهم ما قَدِرتُم عليه» (بحار الأنوار 324:76 / ح 1 ـ عن كتاب: صفات الشيعة للشيخ الصدوق/ ح 31 ).
وكذلك هنا ينبغي تجنّب ما يحرم من الزينة، للرجال أو للنساء، وهذا يحتاج إلى التفقّه في الأحكام الشرعيّة والأخلاقيّة.. فالذهب والحرير ـ مثلاً ـ يحرمان على الذكور، وهنالك من زينة النساء ما تكون إغراءً وجذباً وتحريكاً لغرائز الأجانب.
وحبّذا ـ لو عُدنا إلى العقل والإيمان وطاعة الله ومحبّته ـ أن نتعرّف على زينة البواطن أكثر مِن زينة الظواهر، فهي معنويّات رفيعة تعطي المرء كرامتَه في الدنيا وسعادته في الآخرة.. وهذه أحاديثها ـ وهي وافرة ـ:
قال المصطفى الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم: «العفاف زينة البلاء، والتواضع زينة الحَسَب، والفصاحة زينة الكلام، والعدل زينة الإيمان، والسكينة زينة العبادة، والحِفظ زينة الرواية، وحفظ الحِجاج زينة العلم، وحُسنُ الأدب زينة العقل، وبسطُ الوجه زينة الحِلم، والإيثار زينة الزهد، وبذلُ الموجود زينة اليقين، والتقلّل زينة القناعة، وترك المَن زينة المعروف، والخشوع زينة الصلاة، وترك ما لا يَعني زينة الورع» (بحار الأنوار 391:79).
وما يقرب منه قال أميرالمؤمنين عليه السلام: «الشكرُ زينة الغنى، والصبر زينة البلاء، والحفظ زينة الرواية، وخفض الجناح زينة العلم، والإيثار زينة الزهد، وكثرة البكاء زينة الخوف»(وبحار الأنوار 80:78 / ح 65 ـ عن: كشف الغمّة).
وفيما أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: «إنّما يتزيّن لي أوليائي بالذُّل والخشوع والخوف الذي ينبت في قلوبهم فيَظهَر على أجسادهم..» (بحار الأنوار 49:13 ـ عن: عدّة الداعي).
وكان من دعاء الإمام السجّاد في صحيفته المباركة قوله سلام الله عليه: «اللهمَّ صلِّ على محمّدٍ وآله، وحَلِّني بِحِليةِ الصالحين، وألبِسْني زينة المتّقين، في: بسطِ العدل، وكظمِ الغَيظ، وإطفاءِ النائرة، وضَمِّ أهل الفُرقة، وإصلاحِ ذاتِ البَين، وإفشاءِ العارفة، وسَترِ العائبة، ولِينِ العَريكة، وخَفضِ الجَناح، وحُسنِ السيرة، وسكونِ الريح، وطِيب المخالقة، والسَّبقِ إلى الفضيلة، وإيثارِ التفضّل، وترك التعيير، والإفضالِ على غيرِ المستحقّ، والقولِ بالحقّ وإن عزّ، واستقلالِ الخيرَ ـ وإن كَثُر ـ مِن قولي وفعلي، واستكثار الشرّ ـ وإن قلّ ـ من قولي وفعلي..» (الدعاء 20 من الصحيفة السجّاديّة الشريفة ـ دعاء مكارم الأخلاق).
وهنالك (زَين) ذكر الإمامُ عليّ منه الكثيرَ في جملة غرر حكمه، منه قوله:
ـ «زَين الإيمان طهارةُ السرائر، وحسنُ العمل في الظواهر» (غرر الحكم:189).
ـ «زينُ الدِّين الصبرُ والرضى» (غرر الحكم:188).
ـ «زين المصاحبة الاحتمال» ( غرر الحكم:188).
ـ «زين الرئاسة الإفضال» ( غرر الحكم: 188).
ـ «زين الشِّيم رَعيُ الذِّمم» (غرر الحكم: 188).
ـ «زينُ المُلك العدل» (غرر الحكم:188).
ـ «زين العلم الحِلم» (غرر الحكم: 188).
ـ «زين الحكمة الزهدُ في الدنيا» (غرر الحكم:188).
ـ «زين الإيمان الورع» (غرر الحكم:188).
وهنالك تزيين خطير، وتزيين مُغرٍ بالعمل السّوء، حذّرت منه آيات، منها:
ـ قوله تعالى: «وإذْ زَيَّنَ لَهمُ الشيطانُ أعمالَهم، وقال لا غالبَ لكمُ اليومَ مِن الناس» [ الأنفال: 48 ].
ـ «وعاداً وثَمودَ وقد تَبيّنَ لكُم مِن مَساكِنهم وزَيّنَ لَهمُ الشيطانُ أعمالَهم» [العنكبوت: 38 ].
ـ «أفَمَن زُيِّنَ له سُوءُ عملهِ فرآهُ حَسَناً، فإنّ اللهَ يُضِلُّ مَن يشاء» [فاطر: 8 ].
ومن خطبة لأميرالمؤمنين عليه السلام: «إتّخَذوا الشيطانَ لأمرِهم مِلاكاً... فرَكِبَ بِهمُ الزَّلَل، وزَيّنَ لهمُ الخَطَل» (نهج البلاغة: الخطبة 7).
ومن خطبةٍ أخرى: «والشيطانُ مُوكَّلٌ به، يُزيّن له المعصيةَ لِيركبَها، ويُمنّيهِ التوبةَ ليسوِّفَها» ( نهج البلاغة: الخطبة 64).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.