الواجهة » الإسلام » شذرات » شذرات نُورانيّة(111)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


شذرات نُورانيّة(111)

«الشكر» تتمّة
عمومًا، يكتفي الناس بالشكر اللساني، وينسون أو يتناسَون أو يجهلون الشكر العمليّ والقلبيّ، لأنّهم لم يتعرّفوا على حقيقته التي أوضحها أهل البيت عليهم السلام وعرضوا مصاديقها:
ـ فقد جاء عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله: «شكرُ كلّ نعمةٍ الورعُ عمّا حرّم الله» (بحار الأنوار 42:71 / ح 39 ـ عن: الخصال: 14 / ح 50 ـ باب الواحد).
وعنه سلام الله عليه أيضاً قال: «إذا قدرتَ على عدوِّك فاجعلِ على عدوِّك فاجعلِ العفوَ عنه شكراً للقدرة عليه» (نهج البلاغة: الحكمة 11).
ـ وكذلك رُوي عنه أنّه قال: «شكرُ المؤمن يظهر في عمله، وشكر المنافق لا يتجاوز لسانَه» (غرر الحكم:195)، «شكرُ العالم على علمهِ عملُه به وبذلُه لمستحقّه» (عيون الحكم 220:6).
ـ وعن الإمام الصادق عليه السلام، قال: «مَن أنعَمَ اللهُ عليه بنعمةٍ فعَرَفها بقلبه فقد أدّى شكرها» (الكافي 96:2)، «ما مِن عبدٍ أنعَمَ الله عليه نعمةً فعَرَف أنّها مِن عند الله إلاّ غَفَر اللهُ له قبل أن يَحمَدَه» (الكافي 96:2).
ـ وقد سأله أبو بصيرٍ يوماً: هل للشكر حدٌّ إذا فعَلَه العبد كان شاكراً ؟ فأجابه عليه السلام قائلاً: «يَحمَد اللهَ على كلّ نعمةٍ عليه في أهلٍ ومال، وإن كان في ماله حقٌّ أدّاه، ومنه قوله جلّ وعزّ: «سُبحانَ الَّذي سَخَّرَ لنا هذا وما كُنّا له مُقرِنِين»..» ( الكافي 96:2، والآية في سورة الزخرف:13).
ـ وقال عليه السلام: «كان رسول الله صلّى الله عليه وآله إذا ورَدَ عليه أمرٌ يَسُرُّه قال: الحمدُ لله على هذه النعمة، وإذا ورد عليه أمرٌ يغتمّ به قال: الحمدُ للهِ على كلّ حال» (بحار الأنوار 33:71 / 14 ـ عن: الكافي 97:2).
ومن الشكر العملي والروحي ـ الإيماني: القناعة، وشكر الناس، وإعانة الإخوان، والسجود لله تبارك وتعالى.. وهذه بين أيدينا أحاديث الشكر المَرْضيّ:
ـ قال الإمام الصادق عليه السلام: «إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان في سفرٍ يسيرُ على ناقةٍ له، إذ نزل فسجد خمس سجدات، فلمّا أن ركب قالوا: يا رسول الله، إنّا رأيناك صنعتَ شيئاً لم تصنعه ؟ فقال: «نعم، استقبلني جَبرئيلُ عليه السلام فبشّرني ببشاراتٍ من الله عزّوجلّ، فسجدتُ لله شكراً، لكلِّ بشرى سجدة» (الكافي 98:2)..
ـ وعن هشام بن الأحمر قال: كنتُ أسير مع أبي الحسن (لعله الإمام الكاظم) عليه السلام في بعض أطراف المدينة إذ ثنى رِجلَه عن دابّته فخرَّ ساجداً، فأطال وأطال، ثمّ رفع رأسه وركب دابّته، فقلت: جُعلتُ فداك، قد أطلتَ السجود ؟ فقال: «إنّني ذكرتُ نعمةً أنعَمَ اللهُ بها علَيّ، فأحببتُ أن أشكرَ ربّي» (الكافي 98:2).
ـ وعن أمير المؤمنين عليه السلام: «أشكَرُ الناس أقنَعُهم» (بحار الأنوار 424:77 / ح 40 ـ عن: الإرشاد للشيخ المفيد).
ـ وقال الإمام زين العابدين عليه السلام: «أشكَرُكم لله أشكرُكم للناس» (بحار الأنوار 38:71 / ح 25 ـ عن: الكافي 99:2).
ـ وقال الإمام الرضا عليه السلام: «إعلموا أنّكم لا تشكرون اللهَ بشيءٍ بعد الإيمان بالله ورسوله، وبعد الاعتراف بحقوق أولياء الله مِن آل محمّدٍ عليهم السلام، أحبَّ إليكم من معاونتكم لإخوانكمُ المؤمنين على دنياهم..» (بحار الأنوار 355:78 / ح 9 ـ عن: العُدد القويّة).
وأمّا شكر الناس، فذلك شكرٌ لله تبارك وتعالى وإقرارٌ بالفضل، حيث عطف القلوبَ وهيّأ بهم الأسباب، وهو من الأخلاق الفاضلة، ومن دواعي المحبّة والألفة والتشجيع على عمل الخير والإحسان والبذل، وكذلك هو من عناصر الوفاء والجزاء، حيث جاء عن الإمام علي عليه السلام هذه الأقوال المباركة:
ـ «الشكرُ أحدُ الجزاءَين» (بحار الأنوار 378:78 ).
ـ «الشكر أعظمُ قَدْراً من المعروف، لأنّ الشكر يبقى، والمعروف يَفنى» (غرر الحكم:58).
ـ وعن الإمام الحسن عليه السلام قال: «اللؤم أن لا تَشكُر» (بحار الأنوار 105:78 / ح 2 ـ عن: تحف العقول).
ـ وجاء عن الإمام علي بن الحسين عليهما السلام: «يقول الله تبارك وتعالى لعبدٍ من عبيده يوم القيامة: أشَكَرتَ فلاناً ؟! فيقول: بل شكرتُك يا ربّ، فيقول: لم تشكرْني إذ لم تشكره» (بحار النوار 38:71 / ح 25 ـ عن: الكافي 99:2).
ـ وعن الإمام الرضا عليه السلام رُويَ قوله: «مَن لم يَشكُرِ المنعمَ مِن المخلوقين لم يشكُر اللهَ عزّوجلّ» (بحار الأنوار 44:71 / ح 47 ـ عن: عيون أخبار الرضا عليه السلام 24:2 / ح 2).
ـ وعنه سلام الله عليه أيضاً: «إنّ الله عزّوجلّ أمَرَ... بالشكر له وللوالدين، فمَن لم يشكرْ والدَيهِ لم يشكرِ الله..» (بحار الأنوار 68:74 / ح 40 ـ عن: عيون أخبار الرضا عليه السلام 258:1 / ح 13).
وقد يتحيّر البعض كيف يكون الله تعالى شكوراً وهو المنعم أوّلاً وآخراً ؟! وقد جاء في كتابه المجيد قوله عزّ من قائل:
ـ «وكان اللهُ شاكراً عليماً» [ سورة النساء: 147].
ـ «إنّ ربَّنا لَغفورٌ شَكُور» [سورة فاطر:34].
ـ «إنّ اللهَ غفورٌ شكور» [سورة الشورى:23].
ـ وفي دعاء الجوشن الكبيرـ نقرأ هذه العبارة الشريفة: «يا خيرَ ذاكرٍ ومذكور، يا خيرَ شاكرٍ ومشكور» (بحار الأنوار 396:94 ـ رواه الشيخ الكفعمي في: البلد الأمين).
وقد كتب السيّد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان): الشاكر والعليم اسمانِ مِن أسماء الله الحسنى، والشكر هو مقابلةُ مَن أحسن إليه إحسان المحسن بإظهاره لساناً أو عملاً، كمن يُنعِم إليه المنعمُ بالمال فيُجازيه بالثناء الجميل الدالّ على نعمته، أو باستعمال المال في ما يرتضيه ويكشف عن إنعامه.
والله سبحانه، وإن كان محسناً قديم الإحسان، ومنه كلُّ الإحسان، لا يدَ لأحدٍ عنده حتّى يستوجبه الشكر، إلاّ أنّه ـ جلّ ثناؤه ـ عَدَّ الأعمال الصالحة ـ التي هي في الحقيقة إحسانُه إلى عباده ـ إحساناً من العبد إليه، فجازاه بالشكر والإحسان، وهو إحسانٌ على إحسان. قال تعالى: «هَلْ جَزاءُ الإحسانِ إلاَّ الإحسانٍ» [سورة الرحمن:60]، وقال تعالى: «إنَّ هذا كان لكم جزاءً وكان سعيُكم مشكوراً» [سورة الإنسان:22]، فإطلاق الشاكر عليه تعالى على حقيقة معنى الكلمة من غير مَجاز. (الميزان في تفسير القرآن 386:1].
«الشكّ»
مَرَضٌ خطير يُحذَّر منه بشدّة؛ لأنّه يجرّ إلى النار بعد أن يزيل الإيمان، ويجعل صاحبه يتخبّط في الأوهام والضلالات، وربّما تعدّى شكُّه إلى الآخرين إذا أخذ يبثّه هنا وهناك فيتحمّل أوزار الآخرين إلى سنين أو حُقَبٍ منها! ومن خطورة هذا المرض سُمّي في كثير من الروايات بـ (الرجس) الذي نزّه الله تعالى عنه أولياءَه، فقال عزّ من قائل:
ـ «إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عنكمُ الرِّجْسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّرَكم تطهيراً» [سورة الأحزاب:33]، قال الإمام الصادق عليه السلام في ظلّ هذه الآية المباركة: «الرجس هو الشكّ، واللهِ لا نشكّ في ربّنا أبداً» (الكافي 288:1). وقال جلّ وعلا:
ـ «وأمَّا الذينَ في قلوبِهِم مَرَضٌ فزادَهْم رِجْساً إلى رِجسِهم» [سورة التوبة:125]، قال الإمام الباقر عليه السلام مبيّناً: «شكّاً إلى شكّهِم» (تفسير نور الثقلين 286:2 ـ عن: تفسير العيّاشي).
ـ «الذينَ آمَنوا ولم يَلبِسوا إيمانَهم بِظُلم» [سورة الأنعام:82]، قال الإمام عليه السلام: «بِشَكّ» (الكافي 399:2 / ح 4).
ـ «وما وَجَدْنا لأكثرِهم مِن عَهْد..» [سورة الأعراف:102]، قال الإمام الكاظم عليه السلام: «نَزَلت في الشكّ» (الكافي 399:2 / ح 1).
ـ «كذلك يَجعَلُ اللهُ الرِّجْسَ على الذين لا يُؤمنون» [سورة الأنعام:125]، قال الإمام الصادق عليه السلام: «هو الشكّ» (بحار الأنوار 128:22 / ح 14 ـ عن: تفسيرالعيّاشي).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.