الواجهة » الإسلام » شذرات » شذرات نورانيّة (112)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


شذرات نورانيّة (112)

الشكّ ـ تتمّة
والشكّ من الحالات الخطيرة التي تعتمّل في قلب الإنسان، فتجعله لا يطمئنّ إلى شيء، ولا يثق بشيء، ثمّ يتزلزل في عقائده وعلاقاته، متحيّراً أين الحقّ وأين الباطل، وما هو الدليل على الخير أو الشرّ ؟! بل ما هو الدليل على جميع المسلَّمات العقليّة والموثّقات الروائيّة ؟! وهنا يحسن أن يكون انتباه وحذر، ومراجعة عاجلة واستدراك قبل فوات الأوان، كما يحسن التعرّف على النصوص الشريفة عن أهل البيت عليهم السلام حول الشكّ، ومنها أقوال أميرالمؤمنين عليه السلام.
ـ «أهلَكُ شيءٍ الشكُّ والارتياب» (غرر الحكم:98).
ـ «عليك بلزومِ اليقين وتجنُّب الشكّ، فليس للمرء شيءٌ أهلَكَ لِدِينهِ مِن غَلَبة الشكِّ على يقينه» (عيون الحكم 252:6).
ـ «الشكُّ كفر!» (غرر الحكم:11).
ـ «شرُّ القلوب الشاكُّ في إيمانه» (غرر الحكم:197).
ولكي نرتاب أكثرَ فأثر بالارتياب، ونشكَّ أكثرَ فأكثر في الشكّ، أنهما يوصلانِ إلى حقيقة، أو يأتيانِ بخيرٍ وحقٍّ وفضيلة.. دعونا نتأمّل في هذه الكلمات العلَويّة الحكيمة، حيث قال الإمام عليّ عليه السلام:
ـ «الشكُّ يُحبِط الإيمان» (غرر الحكم:19).
ـ «الشكُّ يُطفئ نورَ القلب» (عيون الحكم 298:5).
ـ «بدوام الشكُّ يَحدُث الشِّرك» (غرر الحكم:147).
ـ «مَن كثُر شكُّه فَسَد دِينُه» (عيون الحكم 358:6).
ـ «سبب الحَيرة الشكّ» (غرر الحكم:190).
وهنا يواجهنا سؤالان: الأوّل ـ ما أسباب المرض ؟ والثاني ـ ما علاجُه ؟ كذلك يجيبنا عن هذا أميرالمؤمنين عليه السلام، حيث يقول:
ـ «الشكّ ثمرة الجهل» (غرر الحكم:19).
ـ «مَن يتردّدْ يَزدَدْ شكّاً» (غرر الحكم:296).
ـ «لا ترتابوا فتشكّوا، ولا تشكّوا فتكفروا، ولا تُرخّصوا لأنفسكم فتداهنوا..» (بحار الأنوار 54:2 / ح 24).
ـ «مَن عَمِيَ بين يديه، غَرَس الشكَّ بين جَنبَيه» ( عيون الحكم 398:6).
ـ «مَن عتا في أمر اللهِ شَكّ، ومَن شك تعالى اللهُ عليه ثمّ أذلّه بسلطانه، وصَغَّره بجلاله، كما فرّط في حياته واغترّ بربِّه الكريم» (تحف العقول:166).
وأمّا ما يرفع الشكَّ فالتفكّر والتأمّل والعودة إلى الحقائق، قال تعالى:
ـ «قالوا إنّا كَفَرْنا بِما أُرسلتُم بهِ وإنّا لَفي شكٍّ مِمّا تَدعونَنا إليه مُريب * قالت رُسُلُهم أفي اللهِ شكٌّ فاطرِ السماواتِ والأرض..» [سورة إبراهيم:9 ـ 10].
ـ وجاء عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله: «عَجِبتُ لمَن شكَّ في الله وهو يرى خَلقَ الله!» (نهج البلاغة: الحكمة 126)، وقولُه سلام الله عليه: «بتكرار الفكر ينجاب الشكّ» (غرر الحكم:147).
ويبقى الصراع بين الشكّ واليقين حتّى يتغلّب أحدُهما، أو يُغلِّبَ المرءُ على نفسه وعقله أحدَهما، كيف ؟ هذه كلمات أميرالمؤمنين عليه السلام مُوضحة للأمر:
ـ «مَن قَوِيَ يقينُه لم يَرتَبْ» (غرر الحكم:272).
ـ «مَن صَدَق يقينُه لم يَرتبْ» (غرر الحكم:279).
ـ «ما ارتاب مخلص، ولا شكَّ مؤمن» (عيون الحكم (423:6).
ـ «يسيرُ الشكِّ يُفسِد اليقين» (عيون الحكم 520:6).
ـ «مَن أخيَبُ مِمّن تعدّى اليقينَ إلى الشكّ والحَيرة!» (غرر الحكم:271).
ـ «لن يَضِلَّ المرءُ حتّى يغلبَ شكُّه يقينَه» (غرر الحكم:256).
ـ «أعظمُ الناس مَن لم يُزلِ الشكُّ يقينَه» غرر الحكم:94).
ثمّ ما علاقة الشكّ بالارتياب ؟ نقرأ في سورة هود (الآية 110) قوله تبارك وتعالى:
«وإنّهم لَفي شَكٍّ مِنه مُريب»، كتب السيّد الطباطبائي في (الميزان ـ في ظل الآية هذه): الإرابة: إلقاء الشكّ في القلب، فتوصيف الشكّ بالمُريب من قبيل قوله تعالى «ظلِاًّ ظَليلاً» و «حجاباً مستوراً»، و «حِجرْاً محجوراً»، ويفيد المريب تأكيداً لمعنى الشكّ. هذا، فيما ورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله: «ما أقربَ.. الشكَّ من الارتياب» (غرر الحكم:314)، ولعلّ الارتياب أوّل الشكّ ومقدّمته، كما يُستفاد من قوله عليه السلام أيضاً: «لا ترتابوا فتشكّوا وتكفروا!» (أمالي الطوسي:120، الكافي 399:2 وفيه: «ولا تشكّوا فتكفروا»).
أمّا شُعب الشكّ فيفصّلها الإمام عليّ عليه السلام بقوله: «الشكّ على أربع شُعَب: «على التماري، والهَول، والتردّد، والاستسلام. فمَن جعل المِراء دَيدناً لم يُصبحْ ليلُه، ومَن هاله ما بين يَدَيه نكَصَ على عَقِبَيه، ومَن تردّد في الرَّيب وَطِئَتْه سنابِكُ الشياطين، ومَنِ استسلم لهَلَكة الدنيا والآخرة هَلَك فيهما» ( نهج البلاغة: الحكمة 31. سنابك: جمع سُنْبُك، وهو طرف الحافر).
«الشكوى»
خُلقٌ سيّئ من الإنسان مع ربّه، يُظهر فيها عدم رضاه على قضائه وقِسَمِه وبلائه، ويطلب غير الذي يُريده الله تعالى بحكمته ومشيئته! وللشكوى مصاديق وردت في كتاب الله، وفي أحاديث آل الله. من ذلك:
ـ قوله جلّ وعلا: «ولا تَتَمَنَّوا ما فَضَّلَ اللهُ بهِ بعضَكم على بعضٍ، للرجال نصيبٌ مِمَّا اكتَسَبوا وللنساءِ نصيبٌ مِمَّا اكتَسَبْنَ، وآسألوا اللهَ مِن فضلِه، إنّ اللهَ كان بكلِّ شيءٍ عليماً» [سورة النساء:32].
ـ وقوله عزّوجلّ في الحديث القدسيّ الشريف: «عبديَ المؤمنُ لا أصرفُه في شيءٍ إلاّ جعلتُه خيراً له، فَلْيَرضَ بقضائي، ولْيَصبِرْ على بلائي، ولْيَشكُرْ نعمائي، أكتُبْه ـ يا محمّد ـ مِن الصدّيقين عندي» (بحار الأنوار 330:72 / ح 13 ـ عن الكافي 61:2).
ـ وقول رسول الله صلى الله عليه وآله: «يأتي على الناس زمانٌ يَشْكون فيه ربَّهم.. يقول الرجل: واللهِ ما رَبِحتُ شيئاً منذ كذا وكذا، ولا آكلُ ولا أشرب إلاّ مِن رأس مالي! وَيْحك!! وهل أصلُ مالك وذروتُه إلاّ مِن ربّك ؟!» (وسائل الشيعة للحرّ العاملي 340:12).
ـ وقد سُئل الإمام الصادق عليه السلام: مَن أبغضُ الخَلق إلى الله ؟ فقال: «مَن يَتّهمُ الله»، قيل: وأحَدٌ يتّهم الله ؟! قال: «نعم، مَنِ استخار اللهَ فجاءته الخيرةُ بما يكره فيسخط، فذلك يتّهم الله»، قيل: ومَن ؟ قال: «يشكو الله»، قيل: وأحدٌ يشكو الله ؟! قال عليه السلام: «نعم، مَن إذا ابتُليَ شكا بأكثرَ مِمّا أصابه»، قيل: ومَن ؟ قال: «إذا أُعطيَ لم يشكر، وإذا ابتُلي لم يصبر» (بحار الأنوار 247:78 / ح 72 ـ عن: تحف العقول).
وعلى العكس، هنالك شكوى إلى الله تبارك شأنه، وذلك لجوءٌ إليه وحسنُ ظنٍّ به عزّوجلّ، وتوكّل عليه، كما ورد على لسان يعقوب النبيّ عليه السلام قوله تعالى: «إنَّما أَشكُو بَثّي وحُزني إلى الله وأعلَمُ مِن اللهِ ما لا تعلمون» (سورة يوسف:86)، وكما جاء عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله: «إلى الله أشكو مِن معشرٍ يعيشون جُهّالاً، ويموتون ضُلاّلاً» (نهج البلاغة: الخطبة 17)، ودعاؤه عليه السلام: «اللهمَّ إنّا نشكو إليك غَيبةَ نبيّنا، وكثرةَ عدوِّنا، وتشتُّتَ أهوائنا» (نهج البلاغة: الكتاب 15)، ووصيّته عليه السلام: «إذا ضاق المسلمُ فلا يَشْكُوَنَّ ربَّه» عزّوجلّ، ولْيَشّكُ إلى ربّه الذي بيده مقاليدُ الأمور وتدبيرُها» (بحار الأنوار 326:72 / ح 5 ـ عن: الخصال ـ حديث الأربعمئة)، وجاء عنه سلام الله عليه هذا الاستدراك في قوله: «مَن شكا الحاجةَ إلى مؤمنٍ فكأنّما شكاها إلى الله، ومَن شكاها إلى كافرٍ فكأنّما شكا الله!» (نهج البلاغة: 427).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.