الواجهة » الإسلام » تربويات » طرائف.. وظرائف » طرائف.. وظرائف (46)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


طرائف.. وظرائف (46)

«فَتَباركَ اللهُ أحسَنُ الخالقين»
العلم الحقيقي دالٌّ على الإيمان مؤكّدٌ عليه زائدٌ فيه، ومن هنا جاء عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قوله: «مَنِ ازداد علماً ولم يزدد هُدىً، لم يَزدَد مِن الله إلاّ بُعداً». وقد دعا الله تبارك وتعالى إلى أن ينظروا في خَلْقه، ويتفكّروا ويَعقِلوا، فكان من آياته قوله: «قُلِ انظروا ماذا في السماواتِ والأرض، وما تُغني الآياتُ والنُّذُرُ عن قومٍ لا يُؤمنون» [سورة يونس:101]. فَمَن طلب الحقائق وُفِّق لها، ومَن أراد العلم وسيلةً بلغ به مدارج الإيمان، وآيات الله عزّوجلّ مبثوثةٌ في كلّ مكان، وهي ماثلةٌ في كلِّ زمان.. قال عزّ من قائل: «سَنُريهِم آياتِنا في الآفاقِ وفي أنفُسِهم حتّى يَتَبيّنَ لَهُم أنّه الحقُّ، أَوَ لم يَكفِ بِربِّك أنّه على كلِّ شيءٍ شهيد» [سورة فصّلت:53].
وهذا بين أيدينا بعض ما تعرّف عليه العلم من بدائع الخلقة، ما يدعو إلى مزيد الإيمان بعظمة الله تعالى وواسع رحمته، وإلى شكره والأوبة إليه بقلوبٍ تحمل اليقين والخشوع.
يتكوّن الإنسان في بدء خلقته من خليّةٍ واحدة، ومن هذه الخليّة يتكوّن: الصُّلب من الأعضاء ـ وهي العظام، ونصف الصلب ـ وهي الغضاريف، والرَّخْو ـ وهو اللحم، والسائل ـ وهو الدم.. وغير ذلك من الأعضاء والجوارح، جَلّ جلال الخالق، وهو القائل: «يا أيُّها الناسُ إن كنتُم في رَيبٍ مِن البعثِ فإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ ثُمّ مِن نُطفةٍ ثمّ مِن عَلَقةٍ ثمّ مِن مُضْغةٍ مُخلَّقةٍ وغيرِ مُخلَّقةٍ لِنُبيِّنَ لكُم، ونُقِرُّ في الأرحامِ ما نشاءُ إلى أجَلٍ مُسمّىً ثمّ نُخرِجُكم طفلاً ثمّ لِتَبلغُوا أشُدَّكم..» [سورة الحج:5]، والقائل جلّ وعلا: «ولَقَد خَلَقْنا الإنسانَ مِن سُلالةٍ مِن طِين * ثُمّ جَعَلْناه نُطْفةً في قَرارٍ مَكين * ثمّ خَلَقْنا النُّطفةَ عَلَقةً فخَلَقْنا العَلَقةَ مُضْغةً فخَلَقْنا المُضغةَ عِظاماً فكَسَونا العِظامَ لحماً ثمّ أنشَأناه خَلْقاً آخَرَ، فتباركَ اللهُ أحسَنُ الخالقين» [سورة المؤمنون:12 ـ 14].
وفي حياة الجنين في بطن أمّه يكون الحبل السرّي الذي يربطه بأمّه وعن طريقه يصل إليه الغذاء، قد جعله الله تعالى بمقدارٍ دقيق، بحيث لو طال قليلاً لَتخثّر الغذاء فيه قبل وصوله إلى الجنين، ولو قصر قليلاً لَتدافع إليه بقوّةٍ لا يتحمّلها. والله جلّ وعلا يعيّن هويّة الجنين، وهو القائل عزّ شأنه: «هُوَ الذي يُصوِّرُكم في الأرحامِ كيف يشاء، لا إلهَ إلاّ هو العزيزُ الحكيم» [سورة آل عمران:6]، والقائل تبارك وتعالى: «يَخلُقُكم في بُطونِ أُمّهاتِكم خَلْقاً مِن بَعدِ خَلْقٍ في ظُلُماتٍ ثلاثٍ»[سورة الزمر:6].
ثمّ الجنين إذا بلغ أيّامه الأخيرة وأراد الخروج إلى عالمنا هذا ومغادرة عالَمه ذاك، أفرزت الأمّ إفرازاتٍ كثيرةً تساعدها على نجاح عمليّة الولادة وتيسيرها بالشكل الطبيعي. وفي نهاية الحمل تبدأ بعض الغدد بتهيئة الحليب غذاءً خارجياً للطفل، وهو سائل أبيض يميل إلى الصفرة، يقي الطفل مِن عدوى الأمراض، يدرّ عليه من جهتين: إحداهما تُغذّيه، والأخرى تُرويه. وهو يزداد بعد الولادة، كما يتغيّر تركيبه وتركيزه يوماً بعد يوم، وترتفع قيمته الغذائية كلّما ارتفعت قابليّة الطفل على تقبّله، ونما جسمه وازدادت حاجته.
وإذا كبر الطفل قليلاً بدأت أسنانه بالظهور ليتمكّن من تناول الطعام ومضغه بنفسه. وتصميم الأسنان هو آية أخرى من الآيات الإلهيّة العجيبة، فكلّما حاول الأطبّاء أن يُوجِدوا تصميماً آخر للأسنان الصناعية أو يغيّروا ـ ولو قليلاً ـ من هيئتها وهندستها لم ينجحوا في محاولاتهم.
* * *
وأمّا في عالَم الحيوان، فبدائع الخلقة آياتٌ شاخصة عجيبة، تدلّ على العناية الربّانية الرحيمة، والقدرة المُريدة الحكيمة.. وهذه بعض صورها:
جعل الله عين الضفدع بارزةً تتحرّك إلى جميع الجهات؛ لأنّه لا يملك عنقاً يستطيع بواسطته أن يدير رأسه حيث يُريد.
إنّ الحيوانات التي تعيش على الأرض مُزوّدة بحاسّة شمٍّ قويّة؛ لتهتدي إلى طعامها بواسطة هذه الحاسّة، أمّا الطيور فقد زُوِّدت بحاسة بصرٍ حادّة قويّة؛ لترى طعامها مِن بُعد مئات الأمتار وهي في الفضاء.
إنّ أرجل الحيوانات التي تُستعمل للركوب والحمل قويّة تنتهي بحافرٍ صلبٍ يساعدها على الجَرْي السريع، أمّا البقر فأرجلها قويّة تنتهي بأظلافٍ صلبةٍ مشقوقةٍ تساعدها على السير في الأراضي الزراعية التي كثيراً ما تعيش فيها. أمّا الإبل فقد زوّد الله تعالى أرجلَها بِخُفٍّ فوقه أظلاف مشقوقة تستطيع بذلك السير في رمال الصحراء. وبالنسبة للطيور، فالتي تتغذّى على اللحوم تكون في أرجلها مخالب حادّة تساعدها على اقتناص فريستها، فيما تكون أقدام الطيور التي تتغذى على الحبوب ـ كالدجاج ـ ذاتَ أظافر مدبّبة تساعدها على نبش الأرض لالتقاط الحبوب، أمّا الطيور المائية فتتّصل أصابعها بغشاءٍ جلدي تستعمله كالمجذاف في سباحتها.
إنّ السمك مُزوَّد من جانبيَه بخطٍّ دقيق للغاية لا يُرى إلاّ بالمجهر، وفائدته أن السمَكة تحسّ بواسطته بأيّ حاجزٍ أو صخرة في طريقها قبل الوصول إليها، من خلال اختلاف ضغط الماء، فتغيّر السمكة طريقها.
وبعض السمك مُزوَّد بخطٍّ طُولي على جانبيه من المصابيح المُشعّة، يرى بواسطتها الأشياء الدقيقة في ظلمات البحر، ويستطيع أن يُطفئ مصابيحه متى شاء، لا سيّما حينما يهاجمه عدوّ!
إنّ الخفّاش إذا طار في ظلام الليل فإنّه لا يصطدم بأيّ حاجزٍ مهما كان دقيقاً، وقد أجرى أحد المتخصّصين تجارب عديدةً حول هذا الموضوع، حتّى أنّه علّق في فضاء غرفةٍ مجموعةً من الحبال مزوّدة بأجراس في ظلامٍ دامس، ثمّ أطلق خفّاشاً وصار يطير في تلك الغرفة المحدودة وينتقل من جانب إلى آخر ومن جهةٍ إلى أخرى ولم يصطدم بأي حبلٍ مربوط كما لم تُسمع أصوات الأجراس المعلّقة بالحبال، ممّا فُهِم أنّ الخفّاش عند طيرانه يُرسل اهتزازاتٍ وذبذباتٍ تصطدم بالحواجز الموجودة، فيُحسّ بها ثمّ يغيّر (تّجاه طيرانه، وكأنّ لديه جهاز رادارد لاكتشاف الحواجز والأشياء.
قيل: إنّ العنكبوت يتّخذ من خيوطه الرقيقة الدقيقة وسيلةً للتحدّث مع أُنثاه، فيقف الذكر في جانب وتقف الأنثى في الجانب المقابل، فيجذب الذكر الخيط بطريقةٍ خاصة، فتردّ الأنثى عليه بجذب الخيط بطريقةٍ أخرى، فيتمّ التفاهم بينهما، وكأنّهما تبادلا حديثاً تلفونيّاً خاصّاً!
إنّ الإبل قادرة على اكتناز الطعام والشراب في سَنامها لمدّة طويلة، لتستفيد منهما في رحلتها الطويلة في الصحراء، وهي مزوَّدة بأهدابٍ طويلةٍ تلتفّ حول عينَيها كشبكةٍ تقيهما من ذرّات الرمال المتصاعدة عند هبوب العواصف، وأمّا الشفة العليا فمشقوقة تساعد على تناول النباتات والأشواك، إلى غير ذلك من ظرائف خلقتها التي دُعينا إلى النظر فيها، حيث قال تعالى: «أفَلا يَنظُرونَ إلى الإبِلِ كيفَ خُلِقَت» [سورة الغاشية:17].
إنّ عالِماً متخصّصاً بدراسة الحيوانات، أشرف على عملية استفراخ البَيض بواسطة جهازٍ خاصّ يهيّئ للبيض جوّاً حارّاً بقدر الحرارة التي يحصل عليها البيض من الدجاجة الحاضنة، فنصحه فلاّح بأن يقلّب البيض بين آونةٍ وأخرى لأنّه رأى الدجاج يفعل ذلك، فلم يقبل العالم نصيحة الفلاح قائلاً له: إنّ الدجاجة إنّما تقلّب البيض لتعطيَ الجانب الأسفل حرارة جسمها، أمّا جهاز التفريخ فإنّه يهيّئ الحرارة الكافية للبيضة من جميع جوانبها.
سكت الفلاّح، وكانت النتيجة أنّ البيض لم يفقس، فأعاد العالم العمليّة مطبّقاً نصيحة الفلاّح مقلّباً البيض عدّة مرّات، فإذا التجربة تنجح ويفقس البيض، لأنّ الفرخ حينما يُخلَق في البيضة فإنّ الموادّ الغذائية ترسب في الجزء الأسفل من جسمه، فإذا لم تُحرَّك البيضة تمزّقت أوعيته، وقد عَرَفت الدجاجة بالغريزة، ولم يعرف العالمُ ذلك إلاّ بعد تجارب!
يقدّر العلماء فصائل الحيوانات بأكثر من مليونَي فصيلة تعيش في البرّ والبحر والجوّ، كما يقدّرون عدد الأنواع المعروفة من الطيور في العالم بأكثر من (8600) نوع، وعدد فصائل النباتات بأكثر من نصف مليون فصيلة.
ترتفع بعض الطيور في الجوّ إلى (000/20) قدم، وقد شُوهِد بعض الطيور وهو يعبر جبال الهَمَلايا بارتفاع (000/29) قدم تقريباً، وتصل سرعة بعض الطيور إلى (200) ميلٍ في الساعة.

Copyright © 1998 - 2018 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.