الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » كتاب في مقالة (190)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


كتاب في مقالة (190)

الكتاب: روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات.
المؤلّف: الميرزا محمّد باقر الموسوي الخونساري الأصبهاني (ت 1313 هـ).
الناشر: مكتبة: إسماعيليان ـ طهران، قمّ المقدّسة.
الطبعة: الأولى (المطبعة الحيدريّة ـ بطهران) ـ سنة 1390 هـ.
ماذا.. ولماذا ؟
في هذا الكتاب وأمثاله، دُوِّنت حياة علماء الإسلام، وكان ينبغي أن تُدوَّن، لماذا ؟ لما فيها ما فيها من الدروس والتجارب والعبر للأجيال.. ولكي يتمّ لنا تصوّر الفوائد المترتّبة على ذلك نقف معاً عند هذه الكلمات:
الأُولى: وهي سيّدة الكلمات لسيّد البلغاء أميرالمؤمنين عليٍّ عليه السلام، حيث جاء في كتابه إلى ولده الحسن المجتبى عليه السلام قوله: «إنّه، وإن لم أكُ قد عُمِّرتُ عُمرَ مَن كان قَبلي، فقد نظرتُ في أعمارهم، وفكّرتُ في أخبارهم، وسِرتُ في آثارهم، حتّى عُدتُ كأحدِهم، بل كأنّي، بِما انتهى إليّ مِن أُمورهم، قد عُمِّرتُ مع أوّلِهم إلى آخِرهم، فَعَرَفتُ صَفْوَ ذلك مِن كَدَرِه، ونفعَه مِن ضَرَرِه..» (نهج البلاغة: الكتاب 31).
الثانية: هي لابن العُوديّ ـ أحد تلامذة الشهيد الثاني ـ حيث قال: إنّ من أحقِّ ما أُودِع في الطُّرُوس، وتوجَّهَت إليه النفوس، مِن فنّ التواريخ المحفوظة، والسِّيَر الملحوظة، تواريخَ العلماء الأعلام، والفضلاءِ الفخام.. فكان الواجب على الخلق ـ مع ما يترتّب على حفظ تواريخهم... ـ إحياءَ ذِكْر مشايخهم، بنقل أحوالهم.. ليكون ذلك تذكرةً على مرّ الأعصار، ووسيلةً إلى وقوف مَن يأتي على ما يتعلّق بهم من محاسن الأخيار.
الثالثة: وهي للميرزا النوريّ، حيث كتب:
فإنّ في ذِكْر السلف الصالحين، والعلماء الراسخين، الذين اهتَدوا بنور أئمّتهم، واقتفَوا آثارَهم، واقتَدوا بسيرتهم، وأناخوا رَحلَهم بِفِنائهم، ولم يشربوا مِن غير كأسهم وإنائهم، تذكرةً وموعظةً للخَلَف الباقين، وأُنساً وتسليةً لِلاّحقين، وإعانةً لهم على الصعود إلى مدارج الكمال، والعكوف على صالح الأعمال. وفيه ـ مع ذلك ـ إحياءُ ذِكْرهم، الذي فيه ذِكرُ أئمّتهم وسادتهم، وإتمامٌ لنورهم الذي اكتسبوه مِن ولايتهم، وعملٌ بما ورد مِن الحثّ على مُجالستهم ومخالطتهم، والحضِّ على محادثتهم؛ فإنّ المُسَرِّح طَرْفَه في أكناف سيرة مَن غاب عنه وما هو عليه من العِلم والعبادة، والفضل والزهادة، كالمُجالِسِ معه المستأنِسِ به، في الانتفاع بأقواله وحركاتِه، واقتفاءِ آدابهِ وسيرتهِ. ( الفيض القُدسي في ترجمة العلاّمة المجلسي، المطبوع في الجزء 105 من كتاب بحار الأنوار ـ ص 2 ).
أمّا الكلمة الرابعة ـ والأخيرة هنا ـ: فهي للمؤلّف الذي كتب في مقدّمة كتابه (روضات الجنّات) هذه العبارات المُعلِّلة والمبيّنة لسبب تأليفه، حيث قال:
وَضَعتُه بعد التَّتبُّع لأكثر ما قالوا وأطالوا، والتَّطلُّع إلى غير الذي اطّلعوا ونالوا.. إجابةَ التماسِ بعض أخلاّئنا الأعاظم، بل طاعته التي هي علَيّ مِن آكدِ اللوازم.. مع ما في ذلك كلِّه مِن عِظة الناظرين، وعِبَر الذاكرين، وعُدّة الفاكرين، وجِدة الشاكرين، ونظرةٍ للقلوب الكَمِدة، وقُرّةٍ للعيون الرَّمِدة، بل تشويق الغرائز إلى التحصيل، وتحريض القرائح على التكميل، وإطابة النفوس الحاسرة، وإصابة العقول القاصرة، وتعظيم شعائر الدين، وتكريم أكابر المرشدين، ورعاية حقوق كُبَراء الإسلام، والبراءة عن عقوق الفضلاء الأعلام، إلى غير ذلك من الفوائد التي لا تُحصى، والعوائد التي لا تُستقصى.
مَن يكون المؤلّف؟
هو العالم المتبحّر الخبير، الرجاليّ الفاضل الشهير: السيّد مير محمّد باقر الموسويّ، ابن الفقيه ميرزا زين الدين، ابن المحدّث الفقيه السيّد أبي القاسم الخوانساري، ابن الفقيه الأصولي السيّد حسين الخوانساري، ابن الفقيه المتبحّر المير أبي القاسم جعفر المشتهر بـ « المير الكبير ».
وُلدِ في بلدة (خوانسار) سنة 1226 هجريّة فنشأ في أجواء العلم، وقد بذل والده جهدَه واستفرغ وسعه في تأديبه وتعليمه. وقد ارتحل مع والده إلى أصفهان، ودرس فيها على يد أفاضل العلماء، فيما ارتحل سنة 1253 هجريّة إلى النجف الأشرف ليواصل تحصيله العلميّ على يد أكابر الفقهاء الأصوليّين: كالسيّد إبراهيم الموسوي القزويني صاحب (ضوابط الأصول)، والشيخ محمّد حسن النجفيّ صاحب (جواهر الكلام)، حتّى بلغ مرتبة الاجتهاد، وعاد من النجف مفلحاً مُنجِحاً.
أمّا مؤلّفاته، فهي تتجاوز العشرين، ما بين كتابٍ ورسالة، ومصنَّفٍ وملخَّص، وترجمةٍ وأُرجوزة، وشرحٍ وتعليقة باللغتين العربية والفارسيّة، كان منها:
ـ قُرّة العين وسرور النشأتين ـ منظومة فارسيّة في أصول العقائد.
ـ تلويح النوريّات من الكلام في تنقيح الضروريّات من الإسلام ـ في ضروريات الدين.
ـ رسالة في أقسام البلايا.
ـ رسالة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ـ رسالة في الخُمس.
ـ تسلية الأحزان في فقد الأحبّة والإخوان ـ بالفارسيّة.
ـ جواهر الآثار وجوائز الأبرار.
ـ تلخيص مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر ونزهة النواظر).
ـ طُرَف الأخبار لتُحف الأخيار.
ـ رسالة في دستور العمل للمكلّفين.
ـ أرجوزة في أصول الفقه.. وغيرها، وفي صدر ذلك (روضات الجنات) الذي عرّف فيه بمئات العلماء وترجم لحياتهم، ووقف على معالي شؤونهم، ومناهج حياتهم، وفوائد آثارهم، حتّى كان لهم بعد أئمّة أهل البيت عليهم السلام وبفضلهم. شرفُ المشاركة في بناء مجد الإسلام ونشر معارفه، وبناء مجد المسلمين وإعلاء شأنهم بين الأمم.
وهذا الكتاب
هو أحدُ معالم تاريخ هذه الأمّة التي ينبغي أن لا تنسلخ عن وعاء ثقافتها ومنشأ حضارتها، فالتاريخ مرآة الزمان، والتراجم مرقاةٌ للمشاركة في هذه المشاهدة، وأخبار الماضين هي صفحات من التاريخ يعيشها المرءُ بين الاعتبار والاعتزاز.
إذا عَرَف الإنسانُ أخبارَ مَن مضى
تَوهّمتَه قد عاش في أوّل الدَّهْرِ
وتَحسَبُه قد عاش آخِرَ دهرِهِ
إلى الحشر إن أبقى الجميلَ مِن الذِّكرِ
فقد عاش كلَّ الدهرِ مَن كان عالِماً
كريماً حليماً.. فاغتَنِمْ أطولَ العُمْرِ
ولبعضهم تعليقة على كتاب (روضات الجنّات) يقول فيها:
قلَّ ما يوجد كتابٌ واحدٌ جامعٌ بين الطبقات، نعم حاول ذلك ابن خلِّكان في كتابه (وَفَيات الأعيان)، واقتفى أثرَه الصفدي في (الوافي بالوَفَيات)، ثمّ جاء السيّد الخوانساري فترجم للعلماء والأدباء الخواصّ من المتقدّمين والمتأخّرين، حتّى أصبحت (الروضات) مصدراً دائراً لمعظم العلوم والمعارف، وينبوعاً تُغترَف منه أحوال العلماء، لا سيّما وهو يُلبّي حاجة الفقهاء والباحثين، والأدباء والمؤرّخين.
وقد سلك المؤلّف في الضبط والتدوين مسلكَ مَن تقدّمه، وجاء بالتراجم على سبيل حروف المعجم، مع مراعاته ذلك في الكلمة الثانية بعد اسم المُترجَم له، وزاد في نهاية كلّ ترجمةٍ ترجمةَ مَن يوافقه في الاسم من الرجال.
وأُعِدّت للكتاب فهارس عامّةٌ عديدة، هي: فهرس الأعلام المترجَمين، فهرس الأمم والقبائل والعشائر ونحوها، فهرس الأماكن، فهرس الكتب، وقد استغرقت 92 صفحة مرتبةً ترتيباً معجميّاً.
شكر الله مساعي العلماء الذين بذلوا أعمارهم في تحصيل العلوم النافعة، وتدوينها وترويجها، ومساعي الفضلاء الذين ترجموا حياتهم المُشوِّقة في طلب العلم النافع وسلوك المنهج الحياتي في الحصول على ذلك.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.