الواجهة » الإسلام » شذرات » شذراتٌ نورانيّة (42)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


شذراتٌ نورانيّة (42)

الذِّكْر
قال تعالى: « يا أَيُّها الذينَ آمَنُوا آذكُروا اللهَ ذِكْراً كثيراً * وسَبِّحوهُ بُكرةً وأصيلاً » [ الأحزاب: 41 ـ 42 ].
ـ في الآية أمر، ولابدَّ أنّ الذكْر من أصل الفطرة، وأداؤه على درجةٍ كبيرةٍ من الأهميّة، ولذلك ينبغي أن يكون كثيراً، يمتدّ طوالَ العمر، ليلَ نهار، في جميع الحالات.. قال الإمام الصادق عليه السلام: « قال موسى عليه السلام: يا ربّ، إنّي أكون في حالٍ أُجِلُّك أن أذكرك فيها، قال: يا موسى اذكُرْني على كلِّ حال » ( بحار الأنوار 176:80 ـ عن: علل الشرائع ). وكان من وصايا أميرالمؤمنين عليه السلام لولده الحسن المجتبى عليه السلام عند الوفاة: « وكنْ للهِ ذاكراً على كلِّ حال » ( بحار الأنوار 203:42 / ح 7 ـ عن: أمالي الشيخ المفيد:130 ).
وكان من وصايا رسول الله صلّى الله عليه وآله لأبي ذرّ قوله: « عليك بتلاوة القرآن وذِكر الله كثيراً، فإنّه ذِكرٌ لك في السماء، ونورٌ لك في الأرض » ( بحار الأنوار 198:92 / ح 8 ـ عن: الخصال:525 / ح 13 ).
وسُئل الإمام الصادق عليه السلام يوماً: مَن أكرمُ الخَلق على الله ؟ فأجاب: « أكثرُهم ذِكْراً لله، وأعملُهم بطاعته » ( مشكاة الأنوار 119:1 / ح 260 ).
من هذا يُفهَم أنّ الذكر حَسَن، وكثرتُه أحسن، والأحسنُ مِن كلّ ذلك أن يقترن بالطاعة أو يُثمِر عنها، ويردع عن المعصية، وذلك هو الذِّكرُ الحقيقيّ:
ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « مَن أطاع اللهَ عزّوجلّ فقد ذكر اللهَ وإن قلّت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن » ( بحار الأنوار 86:77 ).
ـ وقال الإمام الباقر عليه السلام: « ثلاثٌ مِن أشدّ ما عَمِل العباد: إنصاف المرء من نفسه، ومواساة المرء أخاه، وذِكرُ الله على كلّ حال، وهو أن يذكر اللهَ عزّوجلّ عند المعصية يَهِمّ بها فيحول ذِكرُ الله بينه وبين تلك المعصية، وهو قول الله عزّوجلّ: « إنّ الذين اتّقَوا إذا مَسّهُم طائفٌ مِن الشيطانِ تَذَكّروا فإذا هُم مُبصِرون » ( الخصال: 131 / ح 138 ـ باب الثلاثة، والآية في سورة الأعراف: 201 ).
ـ وقال الإمام الصادق عليه السلام في ظلّ قوله تعالى: « ولَذِكْرُ اللهِ أكبر »: « ذِكرُ الله عند ما أحلّ وحرّم » ( تفسير نور الثقلين 162:4/ ح 61ـ عن: مجمع البيان، والآية في سورة العنكبوت:45 ).
هذه إحدى ثمرات الذِّكر، فهل هنالك مزيد ؟ نعم هي كثيرة، منها:
أنّ الذكر مفتاح الصلاح: ـ جاء في الحديث القدسي الشريف قوله تعالى:
ـ « أيُّما عبدٍ اطّلعتُ على قلبه فرأيت الغالبَ عليه التمسُّكَ بِذِكري، تولّيتُ سياسته، وكنتُ جليسَه ومُحادِثه وأنيسه » ( عدّة الداعي لابن فهد الحلّي:235 )، فما ظنّ العبد الذاكر بربّه إذا تولّى شؤونه، وكان جليسَه وأنيسه!
وتلك كلمتان للإمام عليّ عليه السلام من غرر حِكمه، ودُرر كلمه:
ـ « أصلُ صلاح القلب اشتغالُه بذِكر الله » ( غرر الحكم:91 ).
ـ « مَن عَمرَ قلبَه بدوامِ الذكر، حَسُنَت أفعالُه في السرِّ والجَهر » ( غرر الحكم:290 ).
وأنّ الذِّكر حياة القلوب: ـ جاء في ذلك قول رسول الله صلّى الله عليه وآله:
ـ « بذِكرِ الله تحيا القلوب، وبنسيانه موتُها » ( تنبيه الخواطر:360 ).
كما جاء عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله:
ـ « الذكرُ نور العقول، وحياة النفوس، وجلاء الصدور » ( غرر الحكم:51 ).
ـ « الذكر يُؤنس اللُّبّ، ويُنير القلب، ويستنزل الرحمة » ( غرر الحكم:46 ).
وأنّ الذكر قُوت النفوس، هكذا عبّر عنه أميرالمؤمنين سلام الله عليه بقوله:
ـ « ذكرُ الله قوتُ النفوس، ومجالسة المحبوب » ( غرر الحكم:179 ).
ـ « مداومة الذكر قوت الأرواح، ومفتاح الصلاح » ( عيون الحكم 439:6 ).
وأنّ الذكر شفاء القلوب، وتلك وصيّة النبيّ المصطفى صلّى الله عليه وآله:
ـ « عليكم بذكر الله، فإنّه شفاء. وإيّاكم وذِكرَ الناس، فإنّه داء! » ( تنبيه الخواطر:7 ). كذلك هي تذكرة الإمام المرتضى عليه السلام:
ـ « ذِكر الله دواء أعلالِ النفوس » ( عيون الحكم 189:6 ).
ـ وذلك دعاؤه عليه السلام، المعروف بدعاء كميل، يقول في أواخره:
ـ يا مَنِ آسمُه دواء، وذِكرُه شفاء » ( إقبال الأعمال للسيّد ابن طاووس:709 ).
والذكر ـ كذلك ـ أمانٌ من النفاق، ومن الشيطان.. قال الإمام عليّ عليه السلام:
ـ « أفيضوا في ذكر الله جلّ ذكرُه، فإنّه أحسنُ الذكر، وهو أمانٌ من النفاق، وبراءةٌ من النار، وتذكيرٌ لصاحبه عند كلّ خير يقسمه الله جلّ وعزّ، وله دويٌّ تحت العرش! » ( بحار الأنوار 290:77 ). وفي إحدى أدعيته، قال الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين وسيّد الساجدين صلوات الله عليه:
ـ « وجعلتَ لنا عدوّاً يَكيدُنا... فاقهَرْ سلطانَه عنّا بسلطانِك، حتّى تحبسَه عنّا بكثرة الدعاء لك، فنُصبحَ مِن كيده في المعصومين بك » ( الصحيفة السجادية: الدعاء 25 ).
ويُفهَم من ذلك أنّ للذكر ثمرتَين أُخريَين:
الأولى ـ الحبّ، حيث يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله: « مَن أكثر ذِكرَ الله أحبَّه » ( بحار الأنوار 160:93 / ح 39 ).. أحبّه الله تعالى، هذا المراد على الظاهر، وأحبّ العبدُ ربَّه كذلك إذ تعلّق به أكثرَ فأكثر بعد ولعه بذكره ودعائه.
والثانية ـ العصمة، وهي من ضمانات رسول الله صلّى الله عليه وآله، نقلها عن الله جلّ وعلا من خلال حديثٍ قدسيٍّ مبارك، حيث قال سبحانه: « إذا علمتُ أنّ الغالب على عبدي الاشتغالُ بي، نقلتُ شهوته في مسألتي ومناجاتي، فإذا كان عبدي كذلك فأراد أن يسهو، حُلتُ بينه وبين أن يسهو، أولئك أوليائي حقّاً » ( بحار الأنوار 162:93 / ح 42 ـ عن: عدّة الداعي:235 ).
وفي ذكر الله الأطمئنان، ضمانه قول الله عزّوجلّ في صريح كتابه المجيد:
ـ « الذينَ آمَنُوا وتَطمِئِنُّ قُلوبُهم بِذِكْرِ الله، ألا بِذِكْرِ اللهِ تَطمَئِنُّ القلوب » [ سورة الرعد: 28 ]. وعن الإمام عليّ عليه السلام ورد قوله:
ـ « ذِكر الله جلاءُ الصدور، وطُمأنينةُ القلوب » ( عيون الحكم 191:6 ).
وورد عن الإمام السجّاد عليّ بن الحسين عليه السلام قوله في ( مناجاة الذاكرين ):
ـ « إلهي بك هامتِ القلوبُ الوالهة، وعلى معرفتك جُمِعت العقولُ المتباينة، فلا تطمئنُّ القلوبُ إلاّ بِذِكراك، ولا تَسكُنُ النفوسُ إلاّ عند رؤياك » ( بحار الأنوار 151:94 ).
وقد سُئل أميرالمؤمنين عليه السلام: كيف رأيتَ ربّك ؟ فقال: « لا تُدركُه العيونُ في مشاهدةِ الأبصار، ولكن رأته القلوبُ بحقائق الإيمان » ( التوحيد للصدوق:109 / ح 6 )، كذلك قال حفيده الإمام الباقر عليه السلام: « لم تَرَه العيونُ بمشاهدة العيان، ولكن رأته القلوبُ بحقائق الإيمان » ( التوحيد:108 / ح 5 ).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.