الواجهة » الإسلام » شذرات » شذراتٌ نورانية.. (47)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


شذراتٌ نورانية.. (47)

الذنب ـ تتمّة
هنالك من الذنوب ما يكون معها الإمهال، ومنها ما يكون معها الإنزال، حيث تتعجّلها العقوبة في الدنيا قبل الآخرة.. فما هي تلك يا ترى ؟
ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « ثلاثةٌ من الذنوب تُعجَّل عقوبتها ولا تُؤخَّر إلى الآخرة: عقوق الوالدين، والبغي على الناس، وكفر الإحسان » ( بحار الأنوار 373:73 / ح 7 ـ عن: مجالس الشيخ المفيد:148، وأمالي الطوسي 13:1 ).
ـ وسُئل أميرالمؤمنين عليه السلام يوماً: أيُّ ذنبٍ أعجلُ عقوبةً لصاحبه ؟ فأجاب: « مَن ظَلَم مَن لا ناصرَ له إلاّ الله، وجاوز النعمة بالتقصير، واستطال بالبغي على الفقير » ( الاختصاص للشيخ المفيد:234 ).
ـ وجاء عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: « أربعةٌ أسرعُ شيءٍ عقوبةً: رجلٌ أحسنتَ إليه ويكافيك بالإحسان إليه إساءة، ورجل لا تبغي عليه وهو يبغي عليك، ورجل عاهدتَه على أمرٍ فَمِن أمرِك الوفاءُ له ومن أمره الغدر بك، ورجلٌ يَصِل قرابتَه ويقطعونه! » ( الخصال:230 / ح 71 ).
ـ وعنه عليه السلام أيضاً أنّه قال: « ثلاث خصالٍ لا يموت صاحبهنّ حتّى يرى وَبالهَنّ: البغي، وقطيعة الرحم، واليمين الكاذبة » ( بحار الأنوار 99:74 / ح 43 ـ عن: مجالس الشيخ المفيد:66 ).
هذا كلّه مهم أن يُعرَف، ثمّ الأهمّ بعد ذلك أن يُعرَف ما هو دواء الذنوب يا ترى ؟ وهل نكون جادّين في تناوله كما هممنا في تناول الذنوب يا ترى ؟!
ـ قال النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم: « لكلِّ داءٍ دواء، ودواء الذنوب الاستغفار » ( وسائل الشيعة للحر العاملي 354:11 ).
والعاقل من اغتنم الفرصة، وهي سَترُ الله تعالى على الذنوب، فهل نستطيع أن نحافظ عليه ؟
ـ ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله: « ما مِن عبدٍ إلاّ وعليه أربعون جُنّةً حتّى يعملَ أربعين كبيرة، فإذا عَمِل أربعين كبيرةً انكشفت عنه الجُنَن! » ( علل الشرائع:532 / ح 1 ).
ومَن مِنّا مَن لم يُذنب ؟! هذا واقعٌ نعيشه، نستحقّ عليه كلَّ عقابٍ من الله تعالى حيث عصيناه بما وهَبَنا من نعمه، وقد أكرمنا بدِينهِ، وهو علاّم الغيوب وجبّار السماوات والأرضين، إذن فلنتظر المكفرِّات عن الذنوب والآثام، ومنها:
1 ـ العقوبة الدنيوية: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:
ـ « إنّ المؤمن إذا قارف الذنوبَ ابتُليَ بها بالفقر، فإن كان ذلك كفّارةً لذنوبه وإلاّ ابتُليَ بالمرض، فإن كان ذلك كفّارةً لذنوبه وإلاّ ابتُليَ بالخوف من السلطان يطلبه، فإن كان ذلك كفّارةً لذنوبه وإلاّ ضُيِّق عليه عند خروج نفسه، حتّى يلقى اللهَ حينَ يلقاه وما له من ذنب يدّعيه عليه، فيُأمَر به إلى الجنّة » ( بحار الأنوار 199:81 ).
ـ وقال الإمام الرضا عليه السلام في ظلّ قوله تعالى: «فيومئذٍ لا يُسأَلُ عن ذنبهِ إنسٌ ولا جانّ» [ سورة الرحمن: 39 ]: إن مَن اعتقد الحقَّ ثمّ أذنَبَ ولم يَتُب في الدنيا، عُذِّب عليه في البرزخ، ويخرج يومَ القيامة وليس له ذنبٌ يُسأل عنه » ( تفسير نور الثقلين 195:5 / ح 42 ـ عن: مجمع البيان ).
ـ وعن النبيّ صلّى الله عليه وآله: « لا يزال البلاء في المؤمن والمؤمنة، في جسده وماله ووُلده، حتّى يلقى اللهَ وما عليه من خطيئة » ( بحار الأنوار 236:67 / ح 54 ـ عن: جامع الأخبار للسبزواري:310 / ح 856 ).
ـ وجاء عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله: « إذا ابتلى اللهُ عبداً أسقط عنه من الذنوب بِقَدر علّته » ( بحار الأنوار 176:81 ).
ـ وكان عليّ بن الحسين عليه السلام إذا رأى المريضَ قد بَرِئ قال له: « لِيهْنئك الطُّهر ( أي من الذنوب )، فاستأنِفِ العمل » ( بحار الأنوار 186:81 ).
2 ـ الأحزان: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:
ـ « إذا كثرت ذنوبُ المؤمن ولم يكن له من العمل ما يكفّرها، ابتلاه اللهُ بالحزن ليكفّرها به عنه » ( بحار الأنوار 157:73 / ح 3 ـ عن: دعوات الراوندي ).
ـ وقال صلّى الله عليه وآله يوماً لأصحابه: « إنّ من الذنوب ذنوباً لا يكفّرها صلاةٌ ولا صدقة »، فقالوا: يا رسول الله، فما يُكفّرها ؟! قال: « الهموم في طلب المعيشة » ( بحار الأنوار 157:73 / ح 3 ـ عن: دعوات الراوندي ).
ـ وقال صلّى الله عليه وآله: « ما أصاب المؤمنَ مِن نَصَبٍ ولا وَصَبٍ ولا حزن، حتّى الهمُّ يُهمّه، إلاّ كفّر الله به عنه سيّئاتهِ » ( بحار الأنوار 144:77 / ح 29 ـ عن: تحف العقول ).
3 ـ الحسنات: يكفي قوله عزّ مِن قائل: « إنَّ الحسَناتِ يُذْهِبْنَ السيّئات » [ هود: 114 ].
ـ « ومَن يَتَّقِ اللهَ يُكفِّرْ عَنْه سيّئاتِهِ ويُعْظِمْ له أجْراً » [ الطلاق: 5 ].
ـ وعن أحدهما ( الإمام الباقر أو الإمام الصادق ) سلام الله عليهما: « إنّ عليّاً عليه السلام أقبَلَ على الناس فقال: « إنّ اللهَ لا يَغفرُ أنْ يُشرَكَ بهِ ويَغفرُ ما دُونَ ذلكَ لِمَن يَشاء »، قال: حسنة وليست إيّاها.
ثمّ أحجم الناس، فقال: ما لكم يا معشرَ المسلمين ؟! قالوا: لا والله، ما عندنا شيء. قال: سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: أرجى آيةٍ في كتاب الله: « وأَقِمِ الصلاةَ طَرَفَيِ النهارِ وزُلَفاً مِنَ الليل إنَّ الحسَناتِ يُذْهبْنَ السيّئات » ( بحار الأنوار 220:82 / ح 41 ـ عن: مجمع البيان ).
4 ـ حُسن الخُلق: قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام:
ـ « إنِّ حُسنَ الخُلق يُذيب الخطيئةَ كما تُذيب الشمسُ الجليد، وإنّ سوء الخلق ليُفسد العملَ كما يُفسد الخَلُّ العسل » ( بحار الأنوار 359:71 ).
5 ـ إغاثة الملهوف: قال أميرالمؤمنين عليه السلام:
ـ « من كفّارات الذنوب العظام إغاثةُ الملهوف، والتنفيس عن المكروب » ( بحار الأنوار 21:75 / ح 21 ـ عن: نهج البلاغة ).
6 ـ كثرة السجود: روى الإمام الصادق عليه السلام قائلاً:
ـ « جاء رجلٌ إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله، كثرت ذنوبي وضعف عملي! فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أكثِرِ السجود، فإنّه يحطّ الذنوبَ كما تحطُّ الريحُ ورقَ الشجر » ( بحار الأنوار 162:85 ).
7 ـ الحجّ والعمرة: جاء عن الإمام عليّ عليه السلام قوله:
ـ « إنّ رسول الله قال: العُمرةُ إلى العمرة كفّارةُ ما بينهما، والحجّة المتقبَّلة ثوابها الجنّة، ومن الذنوب ذنوبٌ لا تُغفَر إلاّ بعرفات » ( بحار الأنوار 50:99 / ح 46 ـ عن: دعائم الإسلام 294:1 ). وقال عليه السلام أيضاً:
ـ «.. وحَجُّ البيت واعتماره، فإنّهما يَنفيانِ الفقر، ويرحضانِ الذنب » ( نهج البلاغة: الخطبة110 في بيان أركان الدين. ويرحضان: يغسلان ).
8 ـ الصلوات على محمّدٍ وآله صلوات الله عليه وعليهم: قال الإمام الرضا عليه السلام:
ـ « مَن لم يَقْدر على ما يكفّر به ذنوبَه، فَلْيُكثرْ مِن الصلاة على محمّدٍ وآله؛ فإنّها تَهدِم الذنوبَ هدماً » ( بحار الأنوار 47:94 / ح 2 ـ عن: عيون أخبار الرضا عليه السلام 294:1 / ح 52 ـ الباب 28 ).
9 ـ وأسباب أخرى، منها: الموت الذي قال فيه النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم: « الموت كفّارةٌ لذنوب المؤمنين » ( أمالي الطوسي:166 ).
اَللّهمّ ارحمْنا بالموت، واجعله لنا كفّارة لذنوبنا، وراحةً من سيّئاتنا، أو كما دعا الإمام زين العابدين عليه السلام: « واجعَلِ الحياةَ زيادةً لي في كلِّ خير، والوفاةَ راحةً لي من كلِّ شرّ » ( الصحيفة السجّادية المباركة ـ دعاء يوم الثلاثاء ).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.