الواجهة » الإسلام » شذرات » شذراتٌ نورانيّة.. (55)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


شذراتٌ نورانيّة.. (55)

الرزق ـ تتمّة
الكثير يتساءلون: كيف لنا بتحصيل الأرزاق ؟ هل من وسائل خاصّة وسُبلٍ مذكورةٍ معيّنةٍ في ذلك ؟ نعم، فالإسلام لم يترك أبسط الأمور وصغيراتها، فكيف يُهمل أمراً على درجةٍ من الأهميّة، وشأناً به قوام العيش ؟!
ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « الرزق أسرعُ إلى مَن يُطعم الطعام، من السِّكّينِ في السَّنام » ( بحار الأنوار 362:74 / ح 17 ـ عن: المحاسن: 390 ).
ـ وجاء عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله: « في سعة الأخلاق، كنوز الأرزاق » ( بحار الأنوار 289:77 / ح 1 ـ عن: تحف العقول ).
ـ وعنه أيضاً جاءت هذه العبارات الشريفة:
« التساهل يُدرّ الأرزاق » ( غرر الحكم: 20 ).
« مواساة الأخ في الله عزّوجلّ يزيد في الرزق » ( بحار الأنوار 395:74 / ح 22 ـ عن: الخصال ).
« أكثِروا من الصدقة تُرزَقوا » ( بحار الأنوار 178:77 / ح 10 ـ عن إعلام الدين ).
« مَن حَسُنت نيّته زِيد في رزقه » ( بحار الأنوار 21:103 ـ عن: كنز الفوائد ).
« استعمال الأمانة يزيد في الرزق » ( بحار الأنوار 172:75 / ح 8 ـ عن: الخصال ).
ـ وعن الإمام الباقر عليه السلام جاءت هاتان الكلمتان الراشدتان:
« الزكاة تزيد في الرزق » ( بحار الأنوار 15:66 ـ عن: أمالي الصدوق ).
« عليك بالدعاء لإخوانك بظهر الغيب، فإنّه يهيل الرزق » ( بحار الأنوار 60:76 / ح 14 ـ عن: مستطرفات السرائر لابن إدريس الحلّي: 490 ).
وإلى جنب هذه المجموعة المستِدرّة للرزق، هناك مجموعة أخرى تقول بمحق الرزق، ينبغي الحذر منها كما كان ينبغي العمل بالمجموعة السابقة:
ـ قال النبيّ صلّى الله عليه وآله: « مَن حبس عن أخيه المسلم شيئاً من حقّه، حرّم الله عليه بركة الرزق، إلاّ أن يتوب » ( بحار الأنوار 355:76 / ح 1 ـ عن: أمالي الصدوق ).
ـ وقال الإمام الباقر عليه السلام: « إنّ العبد لَيُذنب الذنبَ فيُزوى عنه الرزق » ( بحار الأنوار 318:73 / ح 6 ـ عن: الكافي 270:2 ).
ـ وعن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: « كثرة السُّحت يَمحَق الرزق » ( بحار الأنوار 256:78 / ح 133 ـ عن: تحف العقول. والسُّحْت: المال الحرام ).
وهنا ينبغي على العاقل أن يفكّر في العواقب، ويعلمَ أنّ الرزق رزقان: مادّي ومعنوي، وأنّ هنا دنيا بعدها آخرة، والعقل لا يُرشدُه إلاّ إلى الحلال الطيّب، يكون هنيئاً له هنا وثواباً له هناك، لأنّ طلبه سعي في طاعة الله، وهي عبادة وخير:
ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « العبادة عشرة أجزاء؛ تسعة أجزاء في طلب الحلال » ( بحار الأنوار 7:103 ـ عن معاني الأخبار ).
ذلك لما يترتّب عليه من آثارٍ طيّبة ذلك الحلال، حيث يكون القلب في توجّه إلى الله تعالى، وسلامةٍ من عقائده وأخلاقه والتزاماته الشرعيّة.
وربّما يرى بعضُهم أنّه متحيّرٌ في طلب الحلال، حيث يشيع الحرام في الأرزاق والمعاملات المشبوهة أو المخالفة للشرع الحنيف، والحال أنّ الله عزّوجلّ هيّأ الحلال لمن يريد، فإن عزف عنه وطمع في الحرام حُرم من طيّب الحلال.
ـ جاء في حديث المعراج الشريف قول النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم: مررتُ بقومٍ بين أيديهم موائدُ من لحمٍ طيّب ولحمٍ خبيث، يأكلون اللحم الخبيث ويَدَعون الطيّب، فقلت: مَن هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون الحرام ويَدَعون الحلال! » ( بحار الأنوار 172:75 / ح 9 ـ عن: تفسير القمّي ).
ـ وعن الإمام الباقر عليه السلام: « ليس من نفسٍ إلاّ وقد فرض الله لها رزقها حلالاً يأتيها في عافية، وعرض لها بالحرام من وجهٍ آخر، فإن هي تناولت من الحرام شيئاً قاصَّها به من الحلال الذي فرض الله لها، وعند الله سواهما فضلٌ كبير » ( بحار الأنوار 147:5 / ح 6 ـ عن: تفسير العيّاشي ).
ـ ويكفي الحلالَ شرفاً ما جاء في هذه الرواية الشريفة: عن البزنطي قال: قلت للرضا عليه السلام: جُعِلت فداك، أُدعُ الله عزّوجلّ أن يرزقني الحلال، فقال: « أتدري ما الحلال ؟! »، قلت: الذي عندنا الكسب الطيّب، فقال: « كان عليّ بن الحسين عليه السلام يقول: الحلال هو قوتُ المصطفَين. ثمّ قال: قلْ: أسألك من رزقك الواسع » ( بحار الأنوار 2:103 ـ عن الكافي ).
ومع أنّ الأرزاق مطلوبة، وهي سببٌ للحياة والمعيشة، فإنّها إذا وردت على المرء أو تنامت وتفاقمت لديه، هل سيكون معها معتدلاً في الإنفاق، محسناً بها إلى الفقراء والمحرومين، ممسكاً نفسه عن استعمالها في المحرّمات، حافظاً نفسه من الكِبْر واحتقار الآخرين ؟! ما الضامن لذلك يا تُرى ؟ فربّما يكون المرء نادماً على الاقتصاد في الطلب وعلى عدم إجماله في السعي، وعلى إلحاحه في تحصيل الأموال وتكديسها! وهنا يتمنّى أن يكون قد رُزق العفاف والكفاف.
ـ وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « طوبى لمَن أسلم وكان عيشه كفافاً » ( بحار الأنوار 59:72 / ح 2 ـ عن: الكافي 140:2 ).
ـ ومن دعاء له شريف، قال فيه صلّى الله عليه وآله: « اللهمَّ ارزقْ محمّداً وآلَ محمّد، ومَن أحبَّ محمّداً وآلَ محمّد، العفافَ والكفاف » ( بحار الأنوار 59:72 / ح 3 ـ عن: الكافي 140:2 ).
ـ ومن دعاءٍ لأمير المؤمنين عليه السلام قال: « اللهمَّ صُنْ وجهي باليسار، ولا تَبتذِلْ جاهي بالإقتار، فاستَرزٍ طالبي رزقِك، واستعطف شرار خَلقك، وأُبتُلى بحمد مَن أعطاني، وأُفتَتَن بذمّ مَن منعني، وأنت من وراء ذلك وليُّ الإعطاء والمنع، إنّك على كلّ شيءٍ قدير » « بحار الأنوار 297:95 / ح 11 ـ عن: دعوات الراوندي ).
ـ فيما جاء في أدعيه الإمام السجّاد عليّ بن الحسين عليهما السلام، ومنها في مكارم الأخلاق ومَرْضيّ الفعال، قوله: « وتَوّجْني بالكفاية، وسُمْني حسن الولاية، وهَبْ لي صدق الهداية، ولا تفتنّي بالسَّعة، وامنحني حسنَ الدَّعة، ولا تجعلْ عيشي كدّاً كدّاً » ( الصحيفة السجاديّة المباركة: الدعاء 20 ).
والكفاف يتأتّى عن الاقتصاد: لا إسرافَ ولا تقتير.
ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « ما قلّ وكفى خيرٌ ممّا كَثُر وألهى » ( بحار الأنوار 117:77 ـ عن: أمالي الصدوق ).
ـ وقال الإمام عليّ عليه السلام: « مَن اقتصر على بُلْغةِ الكفاف فقدِ انتظم الراحة، وتبوّأَ خفضَ الدَّعة » ( بحار الأنوار 411:96 ـ عن: نهج البلاغة / الحكمة 371 ).
ـ وجاء عن النبيّ صلّى الله عليه وآله: « إنّي قد دعوتُ الله جلّ ثناؤه أن يجعل رزقَ من يُحبّني الكفاف » ( بحار الأنوار 81:77 / ح 3 ـ عن: مكارم الأخلاق ).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.