الواجهة » الإسلام » شذرات » شذرات نورانيّة.. (57)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


شذرات نورانيّة.. (57)

الرضى عن الله تعالى
إنّ الرضى بقضاء الله تبارك وتعالى يعبّر عن الرضى عن الله سبحانه وتعالى، فهو جلّ وعلا حكيمٌ ورحيم، ولا يقضي إلاّ بما فيه الرحمة والحكمة.. وما عسى الإنسان أن يفعل ـ وهو الكيان الضعيف ـ قبالَ القدرة الإلهيّة إذا نزل القضاء ؟! هل له إلاّ: الدعاء، والرجاء، والرضى بالقضاء ؟! وإلاّ:
ـ قال أميرالمؤمنين عليٌّ عليه السلام: « مَن لم يرضَ بالقضاء دخل الكفرُ دِينَه » ( غرر الحكم:293 ).
ـ وقال الإمام الصادق عليه السلام: « مَن رضيَ القضاءَ أتى عليه القضاء وهو مأجور، ومَن سَخِط القضاء أتى عليه القضاء وأحبط الله أجره » ( بحار الأنوار 139:71 / ح 26 ـ عن الخصال:23 / ح 80 ).
ـ وقال عليه السلام أيضاً: « مَن لم يرضَ بما قسَمَ اللهُ عزّوجلّ اتّهم اللهَ تعالى في قضائه! » (بحار الأنوار 202:78 / ح 33 ـ عن: كشف الغمّة للإربلّي ).
ـ وفيما رُوي من حياة الأنبياء عليهم السلام أنّ الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام: « تريد وأُريد، وإنّما يكون ما أريد، فإن سلّمتَ لما أريد كفيتُك ما تريد، وإن لم تسلّم لما أريد أتعَبتُك فيما تريد، ثمّ لا يكون إلاّ ما أريد » ( المحجة البيضاء للفيض الكاشاني 90:8 ).
وهذا الباب ( باب الرضى بقضاء الله) هو أحد الأبواب المهمّة لنوال مرضاة الله، ولهذه المرضاة العزيزة التي يطلبها المؤمنون ويتطلّبونها، موجِبات:
ـ قال الإمام عليّ عليه السلام: « ثلاثٌ يَبلُغْن بالعبد رضوانَ الله: كثرة الاستغفار، وخفض الجانب، وكثرة الصدقة » ( بحار الأنوار 81:78 / ح 74 ـ عن: كشف الغمّة في معرفة الأئمّة).
ـ وفي خطبةٍ له عليه السلام قال فيها: « وأوصاكم بالتقوى، وجعلها منتهى رضاه وحاجتِه مِن خلقه » ( نهج البلاغة: الخطبة 183 ).
ـ وفي خطبةٍ أخرى قال عليه السلام: « هيهات! لا يُخدَع الله عن جَنّتِه، ولا تُنال مرضاتُه إلاّ بطاعتِه » ( نهج البلاغة: الخطبة 129 ).
ـ وفيما رُويَ عنه كذلك قوله سلام الله عليه: « إنّ الله تبارك وتعالى أخفى أربعةً في أربعة: أخفى رضاه في طاعته، فلا تستصغِرنّ شيئاً من طاعته، فربّما وافق رضاه وأنت لا تعلم.. » ( بحار الأنوار 274:69 / ح 7 ـ عن الخصال:209 / ح 31 ـ باب الأربعة ).
ـ ورُوي أن موسى عليه السلام قال: يا ربّ، دُلّني على عملٍ إذا أنا عملتُه نلتُ به رضاك. فأوحى الله إليه: يا ابنَ عمران، إنّ رضايَ في كُرهك، ولن تُطيق ذلك... فخرّ موسى عليه السلام ساجداً باكياً فقال: يا ربّ، خصصتَني بالكلام ولم تكلّم بشراً قبلي، ولم تدلَّني على عملٍ أنال به رضاك ؟ فأوحى الله إليه: « إنّ رضاي في رضاك بقضائي » ( بحار الأنوار 358:13 ـ 359 / ح 68 ـ عن: دعوات الراوندي ).
ومن هنا كانت علامة رضى الله عزّوجلّ، فقد جاء عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله: « علامةُ رضى الله سبحانه عن العبد رضاه بما قضى به سبحانه له وعليه » ( غرر الحكم: 221 ).
ـ وكان موسى عليه السلام قد سأل اللهَ عزّوجلّ: يا ربّ، أخبِرني عن آية رضاك عن عبدك، فأوحى الله تعالى إليه: « إذا رأيتَني أُهيّئ عبدي لطاعتي، وأصرفه عن معصيتي، فذلك آية رضاي » ( بحار الأنوار 26:70 / ح 29 ـ عن: إعلام الدين للديلمي ).
ـ وفي المجال الاجتماعي والمعاشي قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « علامة رضى الله عن خَلقه: رخصُ أسعارهم، وعدل سلطانهم، وعلامة غضب الله على خَلقه: جور سلطانهم، وغلاء أسعارهم » ( بحار الأنوار 145:77 ـ 146 / ح 36 ـ عن: تحف العقول ).
وفي موضوع الرضى أمرٌ مهمّ وآخر خطير، ذلك هما: طلب مرضاة الخَلق بسخط الخالق، وطلب مرضاة الله تعالى بسخط المخلوقين. وهذه حقيقة يعيشها الناس في تجاربهم وممارساتهم الاجتماعيّة، فيصعب الاختيار، وهنا تتبيّن التقوى ويُعرِّف الإيمان نفسه، ويُظهر أهل محبّة الله وطاعته كما يظهر أهل الدنيا وأصحاب الرياء والتظاهر. لننظر ماذا جاء في هذين الأمرين:
ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « مَن طلب مرضاة الناس بما يُسخط الله كان حامدُه من الناس ذامّاً، ومَن آثَرَ طاعة الله بغضب الناس كفاه الله عداوةَ كلِّ عدوٍّ وحسدَ كلِّ حاسدٍ وبغيَ كلِّ باغ، وكان الله عزّوجلّ له ناصراً وظهيراً » ( بحار الأنوار 392:73 / ح 2 ـ : الكافي 372:2 )..
ـ وفي حديثٍ شريفٍ آخر مقارب له، قال صلّى الله عليه وآله: « مَن أرضى الناسَ بسخط الله وَكَلَه الله إليهم، ومَن أرضى اللهَ بسخط الناس كفاه اللهُ شرَّهم، ومَن أحسَنَ ما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس » ( بحار الأنوار 180:77 ـ الحديث الثامن عن: إعلام الدين ).
ـ وفيما كتبه أميرالمؤمنين عليه السلام إلى محمّد بن أبي بكر: « إنِ استطعتَ أن لا تُسخِط ربَّك برضى أحدٍ مِن خَلقه فافعَلْ؛ فإنّ في الله عزّوجلّ خَلَفاً مِن غيره، وليس في شيءٍ سواه خَلَفٌ منه » ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 165:15، بحار الأنوار 371:71 / ح 4 ـ عن: أمالي الطوسي 28:1 ).
ـ وفي حديث له عليه السلام قال: « مَن أرضى سلطاناً بما يُسخط اللهَ خرج من دِين الله » ( بحار الأنوار 163:77 / ح 172 ـ عن: تحف العقول ).
ـ وجاء عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام أنّه كتب: « إنّ مَن طَلَب رضى الله بسخط الناس كفاه الله أمورَ الناس، ومَن طلب رضى الناس بسخط الله وَكَلَه الله إلى الناس » ( الاختصاص للشيخ المفيد:225 ).
ـ ورُوي من وصايا الإمام محمّد الجواد عليه السلام قوله: « لا يَضُرَّك سَخَطُ مَن رِضاه الجَور » ( بحار الأنوار 380:75 / ح 42 ـ عن: الدرّة الباهرة من الأصداف الطاهرة للشهيد الأوّل:40 ).
ـ فيما رُويَ عن الإمام عليّ الهادي عليه السلام قولُه: « مَن اتّقى اللهَ يُتّقى، ومَن أطاع الله يُطاع، ومَن أطاع الخالق لم يُبالِ سخطَ المخلوقين، ومَن أسخط الخالقَ فقَمِنٌ أن يَحِلّ به سخطُ المخلوقين! » ( بحار الأنوار 182:71 / ح 41 ـ عن: تحف العقول:482. وقَمِنٌ أن: سرعانَ ما).
ولذلك على المرء أن يثق بالله تعالى، ويَعلمَ أنّ رضى الناس لا يُدرك ورضى الله تعالى أَولى وأجدر، وأعوَد بالخير والسلامة: ـ شكا علقمة إلى الإمام الصادق عليه السلام من ألسنة الناس، فقال عليه السلام له: « إن رضى الناس لا يُملَك، وألسنتهم لا تُضبَط، وكيف تَسلَمون ممّا لم يَسلَم منه أنبياءُ الله ورسلُه وحجج الله عليهم السلام ؟!... ألم ينسبوا نبيَّنا محمّداً صلّى الله عليه وآله إلى أنّه شاعرٌ مجنون ؟!... وما قالوا في الأوصياء أكثرُ مِن ذلك... إنّ الألسنة التي يتناول ذاتَ الله تعالى ذِكرُه بما لا يليق بذاته، كيف تُحبَس عن تناولكم بما تكرهونه ؟! فاستعينوا بالله واصبروا.. » ( بحار الأنوار 4:70 / ح 4 ـ عن: أمالي الصدوق: 93 / ح 3 ـ المجلس 22 ).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.