الواجهة » الإسلام » شذرات » شذرات نورانيّة.. (75)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


شذرات نورانيّة.. (75)

السبب
لعلّ هذا الموضوع من الأمور المهمّة، بل البالغة الأهميّة، ومع ذلك هو من المواضيع المغفول عنها والمهملة في الأفكار لا يُعتنى بها كما ينبغي. بينما نجد الإسلام قد نبّه عليه كثيراً، فهو بيانٌ للعلل، ومقدّمة ضروريّة للاستدراك والعلاج والحذر والنجاة والفوز والصحّة والسلامة، وبدون التعرّف على الأسباب لا يمكن الوصول إلى الحقائق الأساسيّة والمهمّة، كما لا يمكن مزاولة الأعمال بطرقٍ سليمةٍ وصحيحة.
وإذا جئنا إلى كتاب الله تبارك وتعالى، وتَلَونا سورة الكهف واجهَتْنا هذه الآيات تتحدّث حول ذي القَرنَين:
« إنّا مَكَّنّا له في الأرضِ وآتَيناه مِن كلِّ شيءٍ سبباً * فأَتْبَعَ سبباً *.. * ثمّ أَتْبَع سبباً *... ثمّ أتْبَعَ سبباً » [ الآيات:85 ـ 92 ].
قال السيّد الطباطبائي: السبب: الوصلة والوسيلة، فمعنى إيتائه سبباً من كلّ شيء أن يُؤتى مِن كلّ شيءٍ يتوصّل به إلى المقاصد المهمّة الحيويّة ما يستعمله ويستفيد منه: كالعقل، والعلم، والدين، وقوّة الجسم، وكثرة المال والجند، وسعة المُلك، وحسن التدبير، وغير ذلك. ( الميزان 360:13 ).
والأسباب إذا عُرِفَت عُرِف ما وراء الأشياء والأحداث والوقائع والظواهر، وهي ضرورة من ضرورات العلم أكيدة، قال أميرالمؤمنين عليه السلام: « رأسُ العلم التواضع... و عقلُه معرفةُ أسباب الأمور » ( بحار الأنوار 6:78 / ح 57 ـ عن: مطالب السَّؤول لابن طلحة الشافعي ).
أجل.. لأنّ أمور الحياة كلّها تجري بالأسباب في سُننٍ إلهيّةٍ حكيمة محكمة، قال الإمام الصادق عليه السلام: « أبى الله أن يُجريَ الأشياء إلاّ بأسباب، فجعل لكلّ شيءٍ سبباً، وجعل لكلّ سببٍ شرحاً، وجعل لكلّ شرح علماً، وجعل لكلّ علمٍ باباً ناطقاً، عَرَفه مَن عَرَفه، وجَهِله مَن جَهِله، ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله ونحن » ( الكافي 183:1، بحار الأنوار 90:2 / ح 14 ـ عن: بصائر الدرجات ).
نعم، وكان من علمهم سلام الله عليهم معرفة أسباب الأمور، كذا كان من رحمتهم تعريف الناس وتعليمهم بأسباب الأمور، لينتفعوا بما يعلمونه، فيفهموا ويعملوا وفق ما عَمِلوا.
وفي (غرر الحِكَم ودرر الكَلِم ص:190) فيضٌ من هذه المعاني، نذكر منها هذه المجموعة المباركة من كلمات أميرالمؤمنين سلام الله عليه:
ـ « سببُ المحبّة السخاء ».
ـ « سبب الائتلاف الوفاء ».
ـ « سبب صلاح الدين الورع ».
ـ « سبب فساد اليقين الطمع ».
ـ « سبب صلاح الإيمان التقوى ».
ـ « سبب فساد العقل الهوى ».
ـ « سبب الشقاء حبُّ الدنيا ».
ـ « سبب زوالِ النِّعَم الكُفران ».
ـ « سبب المحبّة الإحسان ».
ـ « سبب العَطَب طاعةُ الغضب ».
ـ « سبب تزكية الأخلاق حسنُ الأدب ».
ـ « سبب الكَمَد الحَسَد ».
ـ « سبب الفِتَن الحِقد ».
ـ « سبب السيادة السخاء ».
ـ « سبب الشحناء كَثرةُ المِراء ».
ـ « سبب الهِياج اللَّجاج ».
ـ « سبب العفّة الحياء ».
ـ « سبب صلاح النفس العزوفُ عن الدنيا ».
ـ « سبب الفُرقة الاختلاف ».
ـ « سبب الشَّرَه غَلَبة الشهوة ».
ـ « سبب القناعة العَفاف ».
ـ « سبب الفجور الخلوة ».
ـ « سبب الوَقار الحِلم ».
ـ « سبب الخَشية العلم ».
ـ « سبب السلامة الصمت ».
ـ « سبب الإخلاص اليقين ».
ـ « سبب الورع قوّةُ اليقين ».
ـ « سبب الحيّرة الشكّ ».
ـ سبب فساد الدِّين الهوى ».
ـ « سبب فساد العقل حبُّ الدنيا ».
ـ « سبب المزيد الشكر ».
ـ « سبب تحوّل النِّعَم الكفر ».
ـ « سبب المحبّة البِشْر ».
ـ « سبب صلاح النفس الوَرَع ».
ـ « سبب فساد الورع الطمع ».
ـ « سبب التدمير سوءُ التدبير ».
ـ «.. ولكنّ الله يختبر عبادَه بأنواع الشدائد، ويَتعبّدُهم بأنواع المَجاهِد، ويَبتليهم بضروب المكاره؛ إخراجاً للتكبّر من قلوبهم، وإسكاناً للتذلّل في نفوسهم، وليجعلَ ذلك أبواباً فُتُحاً إلى فضلِه، وأسباباً ذُلُلاً لعفوِه » ( نهج البلاغة: الخطبة 192 ).
وأمّا حول أوثق سبب، فقد قال عليه السلام في وصيّته لابنه الحسن عليه السلام:
ـ « أُوصيك بتقوى الله ـ أي بُنَيّ ـ ولزومِ أمرهِ، وعِمارةِ قلبك بذِكرِه، والاعتصامِ بحبلِه. وأيُّ سببٍ أوثقُ مِن سببٍ بينَك وبينَ الله إن أنت أخذتَ به... وأوثقُ سببٍ أخذتَ به سببٌ بينَك وبينَ الله سبحانه » ( نهج البلاغة / الكتاب 31 ). وقال سلام الله عليه:
ـ « إنّ الله سبحانه لم يَِعِظْ أحداً بمِثلِ هذا القرآن، فإنّه حبلُ الله المتين، وسببُه الأمين » ( نهج البلاغة: الخطبة 176 ).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.