الواجهة » الإسلام » شذرات » شذراتٌ نورانيّة.. (77)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


شذراتٌ نورانيّة.. (77)

« التسبيح »
وهو قول المرء: سبحانَ الله، وقد وردت كلمة ( سبحان ) في القرآن الكريم على نحو الإضافة: سُبحانَ الله، سبحانَ الَّذي، سبحانَ ربِّنا.. وأمثالها ( 18 ) مرّة، وعلى صيغة (سُبحانَك ) (9) مرّات، وعلى صيغة (سبحانه) (14) مرّة.
ـ قال تعالى: « فَسُبحانَ اللهِ حينَ تُمسُون وحينَ تُصبِحون » [ الروم: 17 ].
قال الطريحي في ( مجمع البحرين ): هو إخبارٌ في معنى الأمر بالتنزيه لله تعالى والثناء عليه في هذه الأوقات، فتكون كلمة ( سبحان ) مصدراً بمعنى الأمر، أي: سَبِّحُوا.
ـ وقال عزّ شأنه: « سُبحانَ اللهِ عَمّا يَصِفون » [ الصافّات:159 ].
قال الطريحي: براءةٌ من [ قِبل ] الله وتنزُّه منه.
ـ وقال جلّ وعلا: « سُبحانَ الذي سَخَّرَ لنا هذا » [ الزخرف:13 ].
قال الطريحي: يكون بمعنى التعجّب والتعظيم.
ـ وقال تبارك وتعالى: « ولولا إذ سَمِعتُموه قلتُم ما يكونُ لنا أن نتكلّم بهذا سبحانك هذا بهتانٌ عظيم » [ النور:16 ].
قال الطريحي: هو تعجّبٌ ممّن يقول ذلك، وأصله أن يُذكَر عند كلِّ مُتعجَّبٍ منه، لأنّ كلَّ متعجّب يسبّح عند رؤية التعجّب مِن صانعه، ثمّ كَثُر ذلك حتّى استُعمل في كلّ تعجّب.
ـ وقد سُئل أميرالمؤمنين عليه السلام: ما تفسير « سُبحانَ الله » ؟ فقال: «هو تعظيم جلال الله عزّوجلّ، وتنزيهه عمّا قال فيه كلُّ مشرك، فإذا قاله العبد صلّى عليه كلُّ مَلَك» ( بحار الأنوار 177:93 / ح 3 ـ عن: معاني الأخبار:9 ].
ولا يظنّنّ أحدٌ أنّ الإنسان فقط هو المسبِّح، كما لا يظنّنّ أنّ الألسنة فقط هي التي تسبّح، بل الأشياء كلّها مُذعنة لعظمة الله تسبّح، تنزّهه عمّا يقول أهل الشرك أو يظنّونه، وهذا صريح آياتٍ في كتاب اللهِ العزيز:
ـ « وإن مِن شيءٍ إلاّ يُسبِّحُ بِحمدِه ولكنْ لا تَفقَهونَ تَسبيحَهم » [ الإسراء: 44 ].
ـ « ويُسبِّحُ الرَّعدُ بحمدِهِ والملائكةُ مِن خِيفتِه » [ الرعد: 13 ].
ـ « وسَخَّرْنا معَ داودَ الجبالَ يُسبِّحْنَ والطيرَ وكنّا فاعلين » [ الأنبياء:79 ].
وفي ظلّ الآية المباركة « وإن مِن شيءٍ إلاّ يُسبّح بحمده » جاءت هذه المعاني في الروايات الشريفة:
ـ نقضُ الجُدُر تسبيحُها. ( المحاسن:623 ـ عنه: بحار الأنوار 177:60 / ح 2 ).
ـ كلّ شيءٍ يسبّح بحمده، وإنّا لَنرى أنّ تنقُّض الجدار هو تسبيحها. ( تفسير العيّاشي ).
ـ حركة كلّ شيءٍ تسبيحٌ لله عزّوجلّ. ( تفسير القمّي ـ في ظلّ الآية الشريفة ).
ـ رُوي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قوله: « كان [ داود عليه السلام ] إذا قرأ الزبور لا يبقى جبلٌ ولا حَجَرٌ ولا طائرٌ إلاّ جاوَبَه » ( تفسير نور الثقلين 444:3 / ح 119 ـ عن: كمال الدين وتمام النعمة للصدوق ).
ـ وقال سعيد بن المسيّب ( وهو من علماء أهل السنّة ): كان الناس لا يخرجون إلى مكّة حتّى يخرج عليُّ بن الحسين، فخرج وخرجتُ معه، فنزل في بعض المنازل فصلّى ركعتين، فسبّح في سجوده فلم يَبقَ شجرٌ ولا مَدَرٌ إلاّ سبّحوا معه، ففَزِعتُ منه! فرفع رأسه فقال: يا سعيد، أفَزِعت ؟» قلت: نعم يا ابن رسول الله، فقال: « هذا التسبيح الأعظم » ( تفسير نور الثقلين 445:3 / ح 121 ـ عن: مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ـ عن: كتاب الإرشاد للزهري.. وفي روايةٍ أخرى هي عن سعيد بن المسيّب نفسه قال:
ـ كان القرّاء لا يحجّون حتّى يحجَّ زين العابدين، وكان يتّخذ لهم السَّويق الحلوَ والحامض ويمنع نفسه، فسبق يوماً إلى الرحل فألفَيتُه وهو ساجد، فَوَالذي نفس سعيدٍ بيده، لقد رأيتُ الشجر والمدر والرحل والراحلة يَرُدّون عليه مِثل كلامه!
ـ ويعلّل بعضُهم ذلك باليقين الذي حباه الله تعالى خاصّة أوليائه، فقد روى السيوطي الشافعي في تفسيره ( الدرّ المنثور ) في ظلّ آية البسملة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: « مَن قرأ بسم الله الرحمن الرحيم مُوقناً سبَّحَت معه الجبال، إلاّ أنّه لا يسمع ذلك منها ».
ولكنّنا نقول: أوّلاً ـ إنّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، وكذا أوصياؤه وخلفاؤه أئمّة الهدى عليهم أفضل الصلاة والسلام، هم أصحاب اليقين في أعلى أعلى درجاته، وكانت الأشياء تسبّح لله تعالى إذا هم سبّحوا.. رُوي عن الإمام عليٍّ عليه السلام أنّه قال في بعض خطبه:
ـ « إنّا ـ آلَ محمّدٍ ـ كنّا أنواراً حول العرش، فأمَرَنا اللهُ بالتسبيح فسبَّحْنا فسَبَّحتِ الملائكةُ بتسبيحنا، ثمّ أهبَطَنا إلى الأرض فأمَرَنا الله بالتسبيح فسبَّحْنا فسبّحَت أهل الأرض بتسبيحنا،
فإنّا لَنحنُ الصافّون، وإنّا لَنحن المُسبِّحون » ( بحار الأنوار 88:24 / ح 3 ـ عن: تأويل الآيات الظاهرة للأسترأبادي ).
وثانياً: إنّهم صلوات الله عليهم هم أعبَد الخَلق وأقربهم إلى الله تبارك وتعالى، وكانت لهم خطابات ومناجاة مع الله عزّوجلّ، وكان لله عزّوجلّ معهم جوابات في حالات.
روى أنس بن مالك خادم النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّه سايَرَ الإمام الحسين عليه السلام، حتّى أتى الحسينُ قبر خديجة رضوان الله عليها فبكى، ثمّ قال: إذهب عنّي يا أنس. قال أنس:
ـ فاستخفَيتُ عنه، فلمّا طال وقوفه في الصلاة سمعتُه قائلاً:
يا ربِّ يا ربِّ أنت مَولاهُ
فارحم عُبَيداً إليك مَلجاهُ
ياذا المعالي عليك مُعتمَدي
طُوبى لمَن كنتَ أنت مَولاهُ
طوبى لمَن كان خائفاً أرِقاً
يشكو إلى ذي الجلالِ بَلواهُ
وما به علّةٌ ولا سَقَمٌ
أكثر مِن حبِّه لمولاهُ
إذا اشتكى بَثَّه وغُصّتَهُ
أجابَه اللهُ ثمّ لَبّاهُ
إذا ابتُلي بالظلام مُبتهِلاً
أكرمَه اللهُ ثمّ أدناهُ
قال أنس: ثمّ نُودي بهذه الأبيات:
لَبَّيك لبّيك أنت في كَنَفي
وكلُّ ما قلتَ قد عَلِمناهُ
صوتُك تشتاقُه ملائكتي
فحَسبُك الصوتُ قد سَمِعناهُ
دُعاك عندي يجولُ في حُجُبٍ
فحسبُك السَّترُ قد سَفَرناهُ
لو هَبَّت الريحُ في جوانبهِ
خرّ صريعاً لِمّا تَغشّاهُ
سَلْني بلا رغبةٍ ولا رَهَبٍ
ولا حسابٍ، إنّي أنَا اللهُ
( مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 69:4 ).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.