الواجهة » الإسلام » شذرات » شذراتٌ نورانيّة (113)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


شذراتٌ نورانيّة (113)

الشهادة (1)
في الأقضية لبيان الحقائق، وقد تقدّمت فيها الوصايا القرآنيّة، من ذلك:
ـ قوله تعالى: «يا أيُّها الَّذين آمَنُوا كُونُوا قَوّامينَ بالقِسْطِ شُهداءَ للهِ ولو على أنفُسِكم أوِ الوالدَينِ والأقربين..» [سورة النساء:135].
قيل: أي كونوا شهداءَ تكون شهادتكم لله تعالى، كما قال عزّ مِن قائل: «وأَقيمُوا الشهادةَ لله» [الطلاق:2]، ومعنى كون الشهادة لله كونُها اتّباعاً للحقّ لأجل إظهاره وإحيائه، كما يوضّحه قوله جلّ وعلا: «فَلا تَتَّبِعوا الهوى أن تَعدِلوا» [النساء:135].
«ولو على أنفُسِكم أو الوالدَينِ والأقربين»، أي ولو كانت الشهادة على خلاف نفع أنفسكم أو والديكم أو أقربائكم، فلا يحملنّكم حبُّ المنافع أن تحرفوا الشهادة أو تتركوها، سواءً كان المتضرّر هو المشهود عليه أو كان التضرّر مع الواسطة.
وقوله تعالى: «يا أيُّها الذينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامينَ للهِ شُهداءَ بالقِسْط، ولا يَجْرِمَنَّكم شَنَآنُ قومٍ على أن لا تَعدِلوا آعدِلوا هو أقربُ للتقوى» [المائدة:8].
وهذه الآية المباركة نظير سابقتها، إلاّ أنّ الفرق بينهما أنّ الآية المتقدّمة جاءت في مقام النهي عن الانحراف عن العدل في الشهادة اتّباعاً للهوى، فتكون الشهادة حسب النفع خلافاً للحقّ. أمّا الآية التالية فهي في مقام الردع عن الانحراف عن العدل في الشهادة لبغضٍ من الشهاهد تجاه المشهود عليه، فيشهد عليه بالباطل انتقاماً منه ودحضاً لحقّه! والواجب أن يكون الحقّ هو الميزان، وقد جاء عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله: «القِسطُ روح الشهادة» (غرر الحكم:16).
وذلك ما أمر الله تعالى به، وجعله موضع مدحه، حيث قال جلّ وعلا:
ـ «وأَقيمُوا الشهادةَ لله» [سورة الطلاق:2]، ثمّ قال عزّوجلّ: «ذلكُم يُوعَظُ به مَن كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِر، ومَن يَتَّقِ اللهَ يَجعَلْ له مَخرجَاً * ويَرزُقْه مِن حيثُ لا يَحتسِب، ومَن يَتوكَّلْ علَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُه..».
«والَّذينَ هُم بِشَهاداتِهِم قائمون» [المعارج:33]، قيل: القيام بالشهادة هو عدم الاستنكاف عن تحمّلها وأداء ما تَحمِل منها، من غيرِ كتمانٍ أو تغيير. والآيات في هذا المعنى كثيرة، أمّا في الروايات الشريفة فقد جاء عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قوله: «مَن شَهِد شهادةَ حقٍّ لِيُحْييَ بها حقَّ امرئٍ مسلم، أتى يومَ القيامة ولوجهه نورٌ مدَّ البصر، يعرفه الخلايقُ باسمه ونسبه» (بحار الأنوار 311:104 ـ عن: ثواب الأعمال للصدوق).
وفي أمر أداء الشهادة إذا دُعيَ المسلم إليها، قال تعالى: «ولا يَأْبَ الشهداءُ إذا ما دُعُوا» [سورة البقرة:282]، قيل: أي لا يمتنعِ الشهداء إذا ما دُعوا إلى تحمّل الشهادة، ويُحتمل أن يكون النهي عن الامتناع عن أداء الشهادة بعد تحمّلها، ويمكن حمل الآية المباركة على المعنيَين: التحمّل والأداء، بعد وجود الجامع القريب بينهما. وفي ظلّ الآية جاء قول الإمام موسى الكاظم عليه السلام: «إذا دعاك الرجلُ تَشهد على دَينٍ أو حقّ، لا ينبغي أن تتقاعس» (بحار الأنوار 312:104 ـ عن: تفسير العيّاشي).
ـ كذلك كان قد ورد عن الإمام عليّ عليه السلام: «أي مَن كان في عنقه شهادة، فلا يأبَ إذا دُعيَ لإقامتها، وليُقِمْها وليَنصَحْ فيها، ولا يأخذْه فيها لومةُ لائم، وليأمُرْ بالمعروف ولْيَنْهَ عن المنكر» (بحار الأنوار 313:104 ـ عن تفسير الإمام العسكري عليه السلام).
ـ وعن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً ورد قوله: «إذا دُعِيتَ إلى الشهادة فأجِب» (وسائل الشيعة225:18)، وقوله عليه السلام أيضاً: «لا ينبغي لأحدٍ إذا ما دُعيَ إلى الشهادة ليشهد عليها أن يقول: لا أشهد لكم» (بحار الأنوار 312:104 ـ عن: تفسير العيّاشي في ظلّ الآية السابقة).
وفي المقابل جاء الذمّ والتوبيخ والوعيد بمَن كتم الشهادة، فأضاع الحقّ والحقيقة في الدِّين، وأثبت الظلم ورخّص للظالم النجاة والتمادي في المزيد! لنقرأ:
ـ قوله تعالى: «ومَن أظلمُ مِمَّن كَتَمَ شهادةً عندَه مِن الله»! [سورة البقرة:140].
قيل: هي شهادة التحمّل، وكتمانها يعني كتمان الواقع الديني، وفيه إيقاع النفس في الكبيرة الموبقة والهلاك الأبديّ!
ـ وقوله تعالى: «ولا تَكتُموا الشهادةَ، ومَن يَكتُمْها فإنّه آثِمٌ قلبُه، واللهُ بِما تعملون عليم» [سورة البقرة:283]، قيل: إنّ في كتمان الشهادة وقوعاً للظلم وضرراً على الناس وتضييعاً لحقوقهم وهدراً لكرامتهم، كما فيه خيانة للإنسانيّة، ومِن هنا جاءت الكلمة على صيغة (فاعل) «آثِمٌ قلبُه» للدلالة على أنّ الإثم هنا يكون متمكّناً في القلب، إذ كتمان الشهادة من الكبائر، وقبحه العقلي ثابت عند كلّ أحد. والله تعالى عليمٌ بالنوايا والأعمال معاً، وهو مُجازٍ عليها، فلابدّ من مراقبة النفس ومواقفها.
وهذه روايات متعلّقة بكتمان الشهادة والتنكّرلها بعد أدائها:
ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «مَن كتم شهادةً، أو شَهِد بها ليهدر بها دمَ أمرئٍ مسلم، أو لِيزويَ بها مالَ امرئٍ مسلم، أتى يومَ القيامة ولوجهه ظُلمةٌ مدّ البصر، وفي وجهه كدوح تعرفه الخلائق باسمه ونسبه..» (بحار الأنوار 311:104 / ح 9ـ عن: عقاب الأعمال).
ـ وفي حديثٍ شريف آخر: «مَن كتَمَها أطعَمَه اللهُ لحمَه على رؤوس الخلائق، وهو قول الله عزّوجلّ: «ولا تَكتُموا الشهادةَ..» (بحار الأنوار 311:104 / ح 5 ـ عن: أمالي الصدوق).
ـ وفي ظلّ قوله تعالى: «فإنّه آثمٌ قلبُه» قال الإمام الباقر عليه السلام: «كافرٌ قلبُه» (تفسير نور الثقلين 301:1 / ح 1207 ـ عن: مَن لا يحضره الفقيه للصدوق، والكُفر من معانيه: الكتمان والإنكار وتغطية الحقيقة).
ـ كذلك في ظلّ قوله عزّوجلّ: «ومَن يَكتُمْها فإنَّه آثِمٌ قَلبُه» قال الإمام الصادق عليه السلام: «بعدَ الشهادة» (وسائل الشيعة 225:18).
ـ وحول أثر ذلك قال النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله: «مَن رجع عن شهادةٍ أو كتَمَها، أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق، ويدخل النارَ وهو يلوك لسانَه!» (وسائل الشيعة 233:18).
وأمّا شهادة الزُّور، فتلك يتنزّه عنها المؤمنون، حيث قال تعالى في وصفهم: «والذينَ لا يَشهَدون الزُّورَ..» [الفرقان:72].
أمّا عذاب شاهد الزور فرهيب، هكذا ورد:
ـ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قولُه: «مَن شَهِد شهادةَ زُورٍ على رجلٍ مسلمٍ أو ذِمّيّ، أو مَن كان من الناس، عُلِّق بلسانه يوم القيامة، وهو مع المنافقين في الدَّرك الأسفل من النار!» (بحار الأنوار 310:104 ـ عن: إعلام الدين للديلمي).
ـ وقول الإمام الصادق عليه السلام: «شاهد الزور لا تَزول قدماه حتّى تَجِب له النار» (بحار الأنوار 310:104 ـ عن: عقاب الأعمال ).
وهنا ينبغي أن تكون شروط في مَن يكون شاهداً، فهناك:
مَن تجوز شهادته، وفق هذه الأحاديث المباركة:
ـ قال الإمام عليّ الرضا سلام الله عليه: «كلُّ مَن وُلدِ على الفطرة، وعُرِف بصلاحٍ في نفسه، جازت شهادته» (وسائل الشيعة 295:18).
ـ وعن سلمة بن سهيل قال: سمعتُ عليّاً عليه السلام يقول لشُرَيح القاضي: «.. إعلمْ أنّ المسلمين عُدول بعضُهم على بعض، إلاّ مجلودٌ في حدٍّ لم يَتُب منه، أو معروفٌ بشهادة زور، أو ضنين» (وسائل الشيعة 155:18).
ـ وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: «مَن صلّى خمس صلواتٍ في اليوم والليلة في جماعة، فظُنُّوا به خيراً وأَجيزوا شهادتَه» (وسائل الشيعة291:18 / ح 12).
ـ وسُئل عليه السلام عمّن تُقبَل شهادته ومَن لا تُقبل، فقال: «كلُّ مَن كان على فطرة الإسلام تُقبَل شهادته»، فسُئل على ذلك: تُقبل شهادة مقترفٍ للذنوب ؟
فأجاب: «لو لم تُقبَل شهادة المقترفين للذنوب لَما قُبِلت إلاّ شهادة الأنبياء والأوصياء؛ لأنّهم المعصومون دون سائر الخَلق، فمَن لم تَرَه بعينك يرتكب ذنباً، أو لم يَشهَد عليه بذلك شاهدان، فهو من أهل العدالة والستر، وشهادتُه مقبولة وإن كان في نفسه مذنباً، ومَنِ اغتابه بما فيه فهو خارجٌ مِن ولاية الله، داخلٌ في ولاية الشيطان» (وسائل الشيعة 292:18).
ـ وعنه عليه السلام أيضاً: قال: «لا أقبلُ شهادة فاسقٍ إلاّ على نفسه» (وسائل الشيعة 275:18).
ـوكذلك روى قائلاً: «إنّ أميرالمؤمنين عليه السلام كان لا يقبل شهادة فحّاش، ولا ذي مخزيةٍ في الدِّين» (وسائل الشيعة 278:18).
ـ وعنه سلام الله عليه كذلك: «لا تُقبَل شهادةُ ذي شحناء، أو ذي مخزيةٍ في الدِّين» (وسائل الشيعة 278:18).
ـ وفي روايةٍ أخرى: «لا تجوز شهادة: المريب، والخصم، ودافع مَغرم، أو شريك، أو متّهم، أو تابع، ولا يُقبل شهادة: شاربِ الخمر، ولا شهادة اللاعب بالشطرنج والنرد، ولا شهادة المقامر» (من لا يحضره الفقيه 25:3).
ـ وجاء عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: «لا يُصلّى خلفَ مَن يبتغي على الأذان والصلاة الأجر، ولا تُقبَل شهادته» (وسائل الشيعة 278:18).
وتحت عنوان أدب الشهادة، قد سُئل النبيّ صلّى الله عليه وآله عنها، فسأل السائلَ: «هل ترى الشمس ؟ على مِثلها فاشهَدْ أو دَعْ» (وسائل الشيعة 251:18).
ـ فيما جاء عن الإمام الصادق عليه السلام تعبيرٌ آخَر جميل أيضاً، قوله: «لا تَشهدَنّ بشهادةٍ حتّى تعرفها كما تعرف كفَّك» (وسائل الشيعة 250:18).
ـ وروى المتّقي الهندي في (كنز العمّال / خ 17733) أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: «أكرِموا الشهود؛ فإنّ الله تعالى سيُخرِج بِهمُ الحقوق، ويدفع بِهمُ الظلم».

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.