الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » كتاب في مقالة (191)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


كتاب في مقالة (191)

الكتاب: تاريخ النجف (المنتخب من كتاب: تحفة العالَم).
المؤلّف: السيّد جعفر بن محمّد باقر بحرالعلوم (ت 1377 هـ).
المحقّق: أحمد علي مجيد الحلّي.
الناشر: جمعيّة منتدى النشر ـ في النجف الأشرف (العراق).
الطبعة: الأولى ـ سنة 1432 هـ / 2011 م.
كلمة الناشر:
منذ أن ثوى أميرالمؤمنين عليه السلام في هذه الأرض المباركة ـ أرض النجف ـ أصبح لها تاريخ، وصارت موئلَ حضارة، ودارةَ علمٍ يقصدها طلاّب الحقيقة مِن كلّ حدبٍ وصوب. ولا غرور في ذلك، فقد حلّ فيها ـ شامخاً ـ بابُ مدينة علم رسول الله صلّى الله عليه وآله وحاملُ وحيه ومبلّغ أمره، عليُّ بن أبي طالب.
وقد تخرّج من أكناف هذه المدينة المقدّسة أجيالٌ بعد أجيال من العلماء، خاصّةً بعد أن استقر فيها الشيخ الطوسيّ (ت 460 هـ)، فتكوّنت للنجف الأشرف شخصيّةٌ علميّة.. ثمّ تنامت لتصبح شخصيّةً حضاريّة.. وأصبح له دَورٌ أيّ دَور في حياة ما حولها، ثمّ اتّسع هذا الدور ليَطل كلَّ أنحاء العالم الإسلامي، ثمّ تعدّاه، وهو دورٌ بنّاء يفيض بالعلم وينبض بالحقّ، ويتسامى بالخير والسناء.
وبهذا أعزّتِ النجفُ الإسلامَ بما أحاطته من سورٍ متين أمين من نهج أهل البيت عليهم السلام، وكان اختيارها عاصمةً للثقافة الإسلامية عام (2012 م) أمراً حكيماً لابدّ منه ـ وإن جاء متأخّراًـ، فالنجف حاضرةٌ من أغنى حواضر الإسلام عطاءً وإبداعاً وإفاضة.
كلمة المحقّق
يُعدّ كتاب (معالم الدين وملاذ المجتهدين) للشهيد الثاني ( ش 1101 هـ) من متون أصول الفقه التي حرصت الحوزات العلميّة على تدريسه والتعليق عليه.. وقد اختار العلاّمة السيّد جعفر بن السيّد محمد باقر بحرالعلوم شرحَ خطبة الكتاب المذكور وفق رؤية خاصّة، فجاء كتابه (تحفة العالم في شرح خطبة المعالم) بجزأين، شرح في أوّلهما الخطبة وفيه ذكر تواريخ المعصومين عليهم السلام ومشاهدهم، وقبورهم وتآريخ ما طرأ عليها من عمارة، وتضمّن الجزء الثاني منه شرح الأحاديث الشريفة المصدَّر بها كتاب ( المعالم ) في فضل العلم والعلماء، فهو ـ كما في ( الذريعة لآغا بزرگ الطهراني 451:3 ) ـ كتابٌ علميّ تاريخيّ رجاليّ...
ولم أرَ بُدّاً من النزول عند رغبة إرادة (المجمع الثقافي لجمعية منتدى النشر ) ـ وقد تناهى إليها خبر الجهد المبذول في تحقيق الكتاب ـ في تقديم القسم الخاصّ بمشهد الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام.. وقد تلخّص منهجي في تحقيق الكتاب بالاعتماد على الطبعة الثانية (المُعدّة في طهران سنة 1401 هـ بتقديم الشيخ محمّد صادق الجعفري)، لعدم العثور على النسخة المخطوطة، وتنضيدها ومقابلتها، وضبط النصّ والرجوع إلى مصادره، وتخريج الآيات القرآنيّة والأحاديث الشريفة والأقوال من مصادرها الأصليّة أو المتضمّنة لها، وربّما استخدمتُ أسلوب التلفيق بين المصدر والأصل، مع الإشارة إلى موارد الاختلاف في الهامش، ووضع العناوين لفصول الكتاب بعد تقطيعها، والتعليق على بعض ما ورد في الأصل وإيضاح ما استُبهِم من غريب اللغة، ووضعتُ بعض ما يقتضيه سياق النصّ بين معقوفتين.
ثمّ عَنْوَن المحقّق هذه العبارة (المؤلّف في سطور) عرّف به، وقد جاء في تعريفه أن السيّد جعفر بحرالعلوم كان قد حضر حلقات الأعلام، أمثال: شيخ الشريعة الأصفهاني (ت 1339 هـ)، والسيّد محمد بحرالعلوم صاحب (البُلغة) (ت 1326 هـ)، والشيخ الآخوند الخراساني (ت 1328 هـ)، والسيّد كاظم اليزدي (ت 1337 هـ)، كما وقد لازمه وتأثّر به حتّى عُدّ من خواصّه، وكان أكثر هؤلاء قد أجازوه في الرواية إضافة إلى الميرزا النوري صاحب (المستدرك) (ت 1320 هـ). أُجيز بالاجتهاد من قِبل أُستاذَيه: صاحب (البلغة)، والسيّد اليزدي صاحب (العروة الوثقى).
من مؤلّفاته: أنوار الرشاد، أسرار العارفين (في شرح دعاء كميل)، تحفة الطالب، تحفة العالم، كشكول. وكان له اهتمام خاصّ بجمع الكتب والنوادر منها، وقد خصّ مكتبتَه وأهميّتها بالذِّكر عددٌ من الباحثين، أمثال: الشيخ آقا بزرگ الطهراني في (نقباء البشر 281:1)، والشيخ جعفر محبوبة في (ماضي النجف وحاضرها 167:1)، والسيّد محمّد صادق بحر العلوم في مقدمة (الفوائد الرجاليّة 154:1)، وجعفر الخليلي في (موسوعة العتبات المقدّسة 297:7)، والشهيد عبدالرحيم محمّد علي في بحثه حول مكتبات النجف الأشرف (مجلّة: آفاق نجفيّة / العدد 20).
أمّا الكتاب
فقد احتوى ـ مع صِغر حجمه ـ على عشرات العناوين، معظمها أسماء أشخاص لهم مناسبات وحكايات وعلاقات بتاريخ النجف الأشرف وبالحرم العَلَويّ الطاهر، ولكنّ أبرز عناوينه هي هذه:
مرقد الإمام عليّ عليه السلام في النجف ـ مقام الإمام زين العابدين عليه السلام ـ ما ورد في فضل النجف ـ وادي السلام مدفن النجف ـ زيارة قبور المؤمنين ـ زيارة الملوك وآثارهم في النجف ـ أروقة الحرم المقدَّس ـ قصّة الأسد الذي لاذ بالحرم المطهَّر ـ قبور بعض الملوك قرب الحرم ـ سور النجف الحالي ـ حضارة النجف على عهد الإنگليز ـ مسجد الحنّانة.
وأخيراً: مصادر التحقيق، وقد بلغت (95) كتاباً، لينتهي الكتاب بعد فهرس محتوياته بالصفحة (128).
لافت
ورد في الكتاب قصّة الأسد الذي لاذ بالحرم المطهَّر، حيث ذكر المؤلّف أنّ في بعض السنين المتأخّرة جاء أسدٌ من البادية ودخل النجف من الباب الذي ينتهي بسالكه إلى المرقد الشريف، ولمّا وصل إلى باب الصحن سدّوا عليه الباب، فتمرّغ بالعتبة المقدّسة، ومَسْمَس بشيءٍ كأنّه يخاطب أسدَ الله الغالب أميرالمؤمنين عليه السلام، ثمّ رجع من حيث أتى.
كتب المحقق: قال الشيخ جعفر النقدي في (الأنوار العلوية:415): حدّثني جماعة من مشايخ النجف أنّ في سنة (1255 هـ) جاء أسد وأراد الدخول إلى الحضرة العلويّة لِلثم تلك الأعتاب السَّنيّة، فتصايح الناس وسدّ بوّابُ القلعة بابها بأمر الحكومة العثمانية، فجعل الأسد يزأر من قريح قلبه واضعاً براثنه على يده، وبقيَ إلى اليوم الثاني ثمّ مضى، وكان يأتي كلّ ليلة جمعة فيزأر خلف السور إلى الصباح، وكان الناس تهرب منه، فلمّا طال مكثه عرفت الخلائق أنّه لم يقصد أذيّة أحد، فأصبحوا يمرّون من حوله وينظرون إليه جمعاً بعد جمع وهو لا يلتفت إليهم، بل هو شاخصٌ ببصره نحو (حرم) أسد الله واسد رسوله، وكان وقوفه في ليالي الجمعة عند ركن السور المعروف اليوم بـ (قولة السبع)، ولمّا سار خبر هذا الأسد في البلاد، وبلغ أهلَ بغداد، قال الشاعر عبد الباقي العمري (من شخصيّات أهل السنّة) معاتباً من سدّوا الباب، ومنعوا ذلك الأسدَ من الدخول على ذلك الجناب:
عَجِبتُ لسكّانِ الغَرِيِّ وخوفِهِم
مِن الأسد الضاريَ إذ جاء مُقْبِلا
لِيَلثِمَ أعتاباً تَحُطُّ بِبابِها
ملائكةُ السبعِ السماواتِ أرحُلا
وفي سُوحِها كم قد أناخت تواضعاً
قَساوِرَةُ الغابِ الرُّبوبيِّ كَلْكَلا!
وهُم في حِمىً فيه الوجودُ قدِ احتمى
ومَغْناه كم أغنى عديماً ومُرْمِلا
وقد أغلقوا بابَ المدينة دونَهُ
وذلك بابٌ ما رأيناه مُقْفَلا
فمرّغ خَدّاً في ثَرى بابِ حِطّةٍ
ورُدّ وقد أخفى الزئيرَ مُهَرْوِلا
فلو عَرَفوا حقَّ الولاءِ لحيدرٍ
لَما مَنعوا عنه مُواليه لا ولا
(ديوان عبدالباقي العمري:127)
أمنيّة
بعد الدعاء لأصحاب الفضيلة المؤلّفين، وللإخوة الأفاضل المُعِدّين والجامعين والمحقّقين، نتمنّى أن تتواصل هذه الجهود يرافقها التوفيق، لِتُنتج ما فيه مفاخر الإسلام من آثار أهل بيت المصطفى صلّى الله عليه وآله.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.