الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » كتاب في مقالة (198)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


كتاب في مقالة (198)

الكتاب: ما نزل من القرآن في عليّ بن أبي طالبٍ عليه السلام.
المؤلّف: أبوالفضائل أحمد بن محمّد بن المظفّر بن المختار الحنفيّ الرازيّ (ت 631 هـ).
المحقّق: السيّد حسنين الموسويّ المقرَّم.
الناشر: مكتبة ودار مخطوطات العتبة العبّاسيّة المقدّسة ـ كربلاء، العراق.
الطبعة: الأولى ـ 13 / رجب / 1434 هـ، 2013 م.
بينَ يَدَي الكتاب
تحت هذا العنوان، كتب سماحة السيّد محمّد مهدي الموسويّ الخرسان مقدّمةً تجاوزت الـ (14) صفحة ذكر فيها أموراً تتعلّق بأميرالمؤمنين عليه السلام، وما استأثر به اهتمامات المؤلّفين من علماء أهل السنّة، لا سيّما فيما نزل في شأنه الشريف من الآيات المباركات، فكان ممّا قال سماحته:
لمّا كان أميرالمؤمنين عليه السلام هو الذي اختصّه النبيّ صلّى الله عليه وآله منذ بدء الدعوة وحتّى فارق الحياة الدنيا، فهو نفس رسول الله صلّى الله عليه وآله كما في آية المباهلة، وهو تالي شخصه والمشارك له إلاّ النبوّة كما في حديث المنزلة.. لمّا كان عليه السلام كذلك بما لم يبلغه أحد غيره من الصحابة، كان له الفضل عليهم أجمعين، ويكفيه فخراً أنّه لم يُشرك بالله طَرفةَ عين، فكان الإيمان مخالطاً لحمَه ودمه، وكان ابن عبّاس يقول: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله: «إنّ الله تعالى أنزل في عليٍّ كرائمَ القرآن» (تفسير فرات الكوفي: 47 / ح 2). وقال ابن عبّاس أيضاً: ما نزلت «يا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا» [والأصح: «إنَّ الَّذينَ آمَنُوا»] إلاّ كان عليُّ بن أبي طالب رأسَها وأميرها وشريفها، ولقد عاتَبَ اللهُ أصحابَ النبيّ صلّى الله عليه وآله فما ذكر عليّاً إلاّ بخير. (تفسير فرات الكوفي:49)، وقد سأله الراوي: وأين عاتَبَهم ؟ فأجابه: قولُه تعالى: «إنَّ الَّذينَ تَوَلَّوا مِنكُم يومَ التَقَى الجَمعانِ..» [سورة آل عمران:155]، لم يبقَ مع رسول الله أحدٌ غير عليٍّ وجَبرئيل عليهما السلام! (تفسير فرات الكوفي:50).
ثمّ كتب فضيلة السيّد الخرسان: وهذه الحال التي فضَّلَت عليّاً على غيره حملت غيرَ واحدٍ من أئمّة الحديث لأن يجمعوا ما صحّ عندهم تفسيراً أو تأويلاً مِن آي الذِّكر الحكيم، ممّا فيه دلالةٌ على فضل أهل البيت عامّة والإمام أميرالمؤمنين خاصّة، بل خَصَّه بعضهم بتأليفٍ خاصّ، منهم:
1. أبوالحسين أحمد بن محمّد بن أحمد القزويني، وكتابه: (ما أنزل الله من القرآن في أميرالمؤمنين عليه السلام).
2. أبوالفرج الأصفهاني (ت 357 هـ)، وكتابه: (ما نزل من القرآن في أميرالمؤمنين عليه السلام)، سمّاه ابن شهرآشوب في كتابه (معالم العلماء ـ تحت الرقم 986) كتاب (التنزيل في أميرالمؤمنين).
3. الحسين بن الحكم بن مسلم الحَبريّ الكوفيّ (ت 286 هـ)، وكتابه: (ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه السلام)، وقد طُبع مراراً، بتحقيق السيّد أحمد الحسيني والسيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي.
4. أبو عبدالله المرزباني (ت 384 هـ)، وكتابه: (ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام).
5. الحافظ أبونُعيم الأصبهاني (ت 430 هـ)، وكتابه: (ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه السلام)، أو: (المُنتزَع من القرآن العزيز في مناقب مولانا أميرالمؤمنين).
6. أبوبكر محمّد بن مؤمن الشيرازي، وكتابه: (ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه السلام)، وقد استخرج كتابه من اثني عشر تفسيراً ).
(يراجع ـ للتعرّف على هذه الكتب ـ: أهل البيت عليهم السلام في المكتبة العربية، للسيّد عبدالعزيز الطباطبائي:447 ـ 452 / الأرقام 630 ـ 633.
7. أبوالفضائل أحمد بن محمّد بن المظفّر الحنفيّ، الرازيّ المولد، المتوفى سنة 631 هـ. وله كتاب: (بذل الحَبا في آل العَبا)، وكتاب: (حجج القرآن).
ويمضي سماحة السيّد محمّد مهدي الموسوي الخرسان في تقديمه لهذا الكتاب، متعرّضاً لترجمة حياة المؤلّف في عدّة صفحات مستفيداً من كتب الرجال والسيرة، حتّى وقف على الهويّة العقائدية للمؤلّف حيث تحقّق لديه أنّه من علماء أهل السنّة، حاله حال الكثير منهم ممّن أُعجِبوا بأهل البيت عليهم السلام وإن انتَمَوا فقهيّاً وحتّى عقائديّاً إلى المذاهب الأخرى، وربّما استبصر الكثير منهم ولم يعلن تشيّعه تقيّةً، أو بقي يجمع من هنا وهناك وهو يرى أفضليّة أئمّة البيت النبوي الشريف في العلم والإيمان والتقوى والعبادة والأخلاق... حتّى ألّف العديد منهم في فضائلهم ومناقبهم وخصائصهم، منهم: أحمد بن حنبل، وله كتاب: فضائل عليّ عليه السلام، ومسند أهل البيت عليهم السلام، ومناقب عليّ عليه السلام. والجاحظ، وله: رسالة في إثبات إمامة أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام. والذهبي الشافعي، وله كتاب: فتح المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب. والحافظ النسائي، وله كتاب: خصائص أميرالمؤمنين عليٍّ عليه السلام. والخطيب البغدادي، وله كتاب: الأربعين في فضائل أميرالمؤمنين. والخطيب الخوارزمي الحنفي، وله كتاب: المناقب، ومقتل الحسين عليه السلام. والگنجي الشافعي، وله كتاب: كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب. والجويني الشافعي، وله: كتاب: فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين. والقندوزي الحنفي، وله كتاب: ينابيع المودّة لذوي القربى. والمحبّ الطبري الشافعي، وله ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى. وابن عساكر الدمشقي الشافعي، وله: ترجمة الإمام عليّ عليه السلام في كتابه: تاريخ مدينة دمشق.. وغيرهم كثير.
أمّا المحقِّق المعلِّق
فقد كان له دور كبير في هذا الكتاب يفوق كثيراً دور المؤلّف نفسه، يتبين ذلك من مقدّمة التحقيق، حيث كتب يقول:
إنّ الحديث حول الإمام عليٍّ عليه السلام وعلاقته بالقرآن كالحديث حول النار فوق المنار، والشمسِ في رابعة النهار، فقد روى الطبراني عن ابن عبّاسٍ قوله: ما نزل في أحدٍ من الصحابة من كتاب الله ما نزل في عليّ، نزل في عليٍّ ثلاثمئةِ آية. (ينابيع المودّة:388 ـ أخرجه القندوزي عن ابن عساكر)، وفي بيانٍ آخر أنّ ابن عبّاس قال: نزل في عليٍّ أكثر من ثلاثمئة آيةٍ في مدحه. (ينابيع المودّة:334).
إذن، لا عجب أن نرى غير واحدٍ من المصنّفين يصنّفون فيما نزل من الآيات البيّنات في الإمام عليٍّ وأهل بيته عليه وعليهم السلام.. فنرى بعضهم قد صنّف كتاباً مستقلاًّ في ذكر الآيات النازلة فيه سلام الله عليه وفي أبنائه عليهم السلام، أو أفرد باباً من أبواب كتابه في ذلك، أو فصلاً من فصوله، كما في: (كفاية الطالب)، و (ذخائر العقبى)، و (الصواعق المحرقة) لابن حجر المكّي الشافعي، و (ينابيع المودّة) .. وغيرها.
وممّن ألّف في خصوص ما نزل في الإمام عليّ عليه السلام من القرآن من الحفّاظ والمحدّثين: الحسين بن الحكم الحَبري، وأبوالفرج الأصفهاني، والمرزباني، وأبونعيم الأصبهاني، وغيرهم. فلا غروَ إذن أن نجد أبا الفضائل الرازيَّ الحنفي قد أراد أن يصنّف في هذا المضمار، فيؤلّف كتاباً باسم: (ما نزل من القرآن في عليٍّ وأولاده)، وقد أدرج مئةً وستًّا وخمسين آية نازلةً فيهم سلامُ الله عليهم: تفسيراً أو تأويلاً، ثمّ قال بعد ذلك: فذلك كلّه مئةٌ وستٌّ وخمسون آيةً نزلت في عليٍّ وأولاده عليهم السلام.
وهذا يدلّ على أنّه كتب تلك الآيات كفهرس لكتابه (الذي أراد تأليفه)، لأنّ ما ذكره ليس سوى آياتٍ فقط من غير تعليقٍ (أو شرحٍ أو بيانٍ) أو تعقيب، ومن دون مقدّمة ولا خاتمة، فما ذكره هو بمثابة الفهرس للآيات النازلة فيه. وقد أعطاني النسخة هذه سماحة سيّدنا الخرسان، وشجّعني على أن أتولّى تخريج الأحاديث من المصادر المختلفة من كتب العامّة؛ فإنّ ذلك أحظى بالقبول عند الجميع... نعم، قد اعتمدتُ ـ أحياناً ـ على بعض مصادر الشيعة التي تنقل عن العامّة، كـ: (غاية المرام) للسيّد هاشم البحراني و (عمدة الأخبار) لابن بطريق، و (خصائص الوحي المبين) لابن بطريق أيضاً، و (تفسير فرات الكوفي)، و (تفسير الحبري).
مثال لعمل السيّد المحقّق:
[14] قال تعالى: «فَسَتَعلَمُونَ مَن أصحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ ومَنِ آهتَدى» [سورة طه:135]. (هذا ما أورده المصنّف الرازيّ الحنفي). أقول (والقول للسيّد المحقق حسنين الموسويّ المقرَّم): من جملة الآيات التي ذكرها المصنّف (أي الرازيّ الحنفي) هذه الآية، وأنّها دالةٌ على فضل الإمام عليّ عليه السلام، ويشهد لذلك ما أخرجه الحافظ الحاكم الحسكانيّ الحنفي (ت 483 هـ) في كتابه: (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل 383:1) بسنده عن الأعمش، عن أبي صالح، عن عبدالله بن عبّاس أنّه قال: أصحاب الصراط السويّ ـ واللهِ ـ محمّدٌ وأهل بيته. والصراط: هو الطريق الواضح الذي لا عِوَج فيه، ومَن اهتدى هم أصحاب محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلم. (أي المنتجبون المخلصون).
وعند ذكر المصنّف الآية (153) من سورة الأنعام، وهي قوله تعالى: «وأَنَّ هذا صِراطي مستقيماً فاتَّبِعُوه»، قال: سأذكر ما يتعلّق بما نحن فيه، وأنّ المقصود بالصراط هم محمّدٌ وآل محمّد صلوات الله عليهم أجمعين. ص 69 ـ 70.
ص 183 ـ 185 أقول: هذه الآية الكريمة تدلّ على علوّ منزلة الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام، ويؤيّد ذلك... ما نقله السيّد هاشم البحراني (ت 1107 هـ) في كتابه (غاية المرام 320:4) قائلاً: أسند الشيرازي (أبوبكر محمّد بن مؤمن) ـ من أعيان العامّة ـ إلى قتادة، عن الحسن البصري في ظلّ قوله تعالى: «وأنّ هذا صراطي مستقيماً فاتَّبِعُوه» قال: يقول (الله تعالى): هذا طريق عليِّ بن أبي طالب، ودِينُه طريقٌ مستقيم، فاتَّبعُوه وتمسّكوا به؛ فإنّه واضحٌ لا عِوَج فيه.
أقول: الأخبار والروايات في تفسير (الصراط المستقيم) بعليٍّ والأئمّة وموالاتهم كثيرة، منها: ما أخرجه الثعلبي (ت 427 أو 437 هـ) في تفسيره (الكشف والبيان 40:1) فيظلّ قوله تعالى: «إهدِنا الصراطَ المستقيم» قال مسلم بن حيّان: سمعتُ أبا بُرَيدة يقول: صراط محمّدٍ وآلِه.
وفي تفسير وكيع بن الجرّاح عن سفيان الثوري، عن السدّي، عن أسباط، عن عبدالله بن عبّاس في ظلّ الآية المباركة: «إهدِنا الصراطَ المستقيم»: قال: قولوا ـ معاشرَ العباد ـ أرشِدْنا إلى حبّ محمّدٍ وأهل بيته. (ينظر: شواهد التنزيل 74:1).
وأخرج الحمويني الشافعي (ت 722 هـ) في (فرائد السمطين 300:2 / ح 556) بإسناده عن الأصبغ بن نُباتة، عن الإمام عليٍّ عليه السلام في قوله تعالى: «وإنَّ الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بالآخرةِ عنِ الصراطِ لَناكبون» [سورة المؤمنون:75] أنّه قال: «الصراطُ ولايتُنا أهلَ البيت».
وأخرج الخوارزميّ الحنفي (ت 568 هـ) أنّ الصراط صراطان: صراطٌ في الدنيا، وصراطٌ في الآخرة: ـ فأمّا صراط الدنيا فهو عليُّ بن أبي طالب، وأمّا صراط الآخرة فهو جسر جهنّم، ومَن عَرَف صراط الدنيا جاز على صراط الآخرة. (المناقب:320 / ح 324) ـ عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إذا كان يومُ القيامة أقام اللهُ عزّوجلّ جَبرئيلَ ومحمّداً على الصراط، فلا يجوزه أحدٌ إلاّ إذا كان معه براءةٌ مِن عليَّ بن أبي طالب» رواه: أبونعيم في: تاريخ أصبهان 342:1، وابن المغازلي الشافعي في: مناقب الإمام عليّ:131/ ح 172، والمحبّ الطبري في: ذخائر العقبى: 71.. ويراجع: الغدير للأميني 311:2).
ويوضّح معنى نقل الخوارزميّ ما أخرجه ابن عَدِيّ والديلميّ كما في (الصراعق المحرقة 546:2) عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال: «أثبتُكم على الصراط أَشَدُّكم حبّاً لأهل بيتي..».
وهكذا
جهد المحقّق المعلّق السيّد المقرّم في بناء الهيكل التفسيريّ للآيات التي جمعها الرازيّ الحنفيّ، والتي أراد تفسيرها على نحو بيان فضائل أميرالمؤمنين وأبنائه الأئمّة الميامين سلامُ الله عليهم أجمعين من خلال القرآن الكريم. فلم يوفَّق لذلك، فجاء السيّد المقرّم ليجعل من ذلك الجمع للآيات التي رآها المصنّف نازلةً في أهل البيت عامّةً أو في الإمام عليّ خاصّةً، ففسّرها تفسيراً روائياً مع ذكر بعض المصاديق المؤيّدة. ثمّ وضع للكتاب:
خاتمة، وفهرساً للمصادر وقد بلغت (111) كتاباً، ثمّ فهرساً للأحاديث والآثار، وأخيراً فهرساً للمحتويات، وهي الآيات. فتكون بذلك نهاية الكتاب بعد مراجعته مِن قِبل: وحدة التحقيق في مكتبة العتبة العبّاسيّة المقدّسة، ليخرج إلى المكتبة الإسلاميّة كتابٌ آخَرُ مُلزِمٌ بولاية آل الله صلوات الله عليهم، مدعوماً بالأدلّة والنصوص الموثّقة الداعية إلى التوفيق والهداية والسعادة الأبديّة.
والحمدلله أوّلاً وآخراً

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.