الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » كتاب في مقالة (199)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


كتاب في مقالة (199)

الكتاب: زيارة عاشوراء.. تحفة من السماء.
المؤلّف: السيّد عبّاس الحسيني، مستفيداً من بحوث سماحة الشيخ مسلم الداوري.
الناشر: دار جواد الأئمّة عليهم السلام ـ بيروت.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1432 هـ / 2011 م.
كلمة المؤسّسة
لمّا كانت شهادة وتضحية أبي الأحرار الإمام الحسين عليه السلام هي السرَّ في حفظ الدين وديمومة الرسالة الإسلاميّة التي جاء بها النبيّ صلّى الله عليه وآله وبلّغها عن الله تعالى، أصبحت الشريعة المحمّدية خالدةً بخلود الذِّكر الحسيني، لقول النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم: «حسينٌ منّي وأنا من حسين»، وإلى هذا المعنى أشارت عقيلة الهاشميين زينب الفداء عليها السلام بقولها ليزيد: «فَوَاللهِ لا تمحو ذِكرَنا، ولا تُميت وَحْيَنا».
ولذا حاول أعداء الله تعالى والإنسانية إخماد هذا الصوت الحسيني الذي يُحْيي القلوب، ويشحذ الهمم ويثبّت الإيمان، عِبرَ التشكيك بالشعائر الحسينيّة، والتنكيل بكلّ مَن يحاول إحياءَها، بعد إدراكهم لحقيقة الرابطة بين بقاء الإسلام الذي دعا إليه النبيّ صلّى الله عليه وآله وبين بقاء الشعائر الحسينيّة. وكان يزيد بن معاوية أوّلَ مَن حاول تضليل الناس في حقيقة النهضة الحسينيّة ورموزها، حيث نَعتَهم بالخارجيّين، إخفاءً لهويّتهم الحقيقية، فمِن ذلك الوقت بدأت الضرورة إلى مَن يحمل على عاتقه راية الدفاع عن مبادئ النهضة الحسينيّة وديمومتها، فكان المدافع الأوّل الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام وعمّته زينب الكبرى سلام الله عليها، التي كانت اللسان الناطق للإمامة خلال تصدّيها للزمرة الحاكمة التي حرّفت المبادئ والقيم الإسلامية.
وهكذا يستمرّ الصراع، ويستمرّ التشكيك بالشعائر الحسينيّة إلى يومنا هذا وبأساليب مختلفة، بعد أن أدرك أعداء الإسلام عدم جدوى القتل والترهيب... واليوم يحاول بعضهم ممّن تلبّس بزيّ أهل العلم أن يساهم في إكمال ما بدأ به الأعداء مِن ظلمٍ لأهل البيت عليهم السلام، فتبدأ القصّة بتسمية اختلاف نُسخ زيارة عاشوراء، تزويراً! قلباً للحقائق، وتنكّراً لآلة العلم، وإلاّ لا يبقى للعلم قاعدةٌ يستند عليها، كما لا يبقى مصدرٌ يُعتمَد عليه... ويصل الأمر إلى التبجّح بعدم اعتبار سند الزيارة، مع أنّه لا أثر لذلك في الواقع العملي ـ لو صحّ ـ؛ لِما تحويه الزيارة من مضامين عالية تكشف عن عدمِ إمكان صدورها إلاّ عن المعصوم عليه السلام، فضلاً عن الآثار والكرامات التي ثبتت للزيارة لدى القاصي والداني بما لا يقبل الشكَّ والشبهة.
ومن هنا جاء كتاب (زيارة عاشوراء تحفة من السماء) لإثبات صحّة سند هذه الزيارة وبأكثر من طريق، ولدفع ما ذُكر حول الزيارة والشعائر الحسينيّة من تشكيكٍ وتحريف. وكان من محاسنه أنّه جاء على وفق المباني الرجالية لسماحة الشيخ الداوري، والتي هي اليوم محطّ نظر علماء الحوزة العلمية وفضلائها.
مقدّمة المؤلّف
وهي مفصّلة نوعاً ما، تناول فيها السيّد الحسيني موضوع الرواية والرواة، ثمّ ما جرى على أهل البيت عليهم السلام من مصائب ومحن، وتطرّق بعد ذلك إلى فضائل زيارة الإمام الحسين عليه السلام وشرف الزائر الموالي، وأخيراً عرّج على التعريف بكتابه هذا، قائلاً:
لقد بذلتُ غاية الجهد في جمع هذه البحوث وتبسيطها، بعد الرجوع إلى سماحة الشيخ الداوري، حيث كان يُثريني بإرشاداته وتوجيهاته القيّمة. وعندما تكامل هذا البحث عرضتُه عليه، فلاحظه وأقرّه، فله منّي الشكر ومن صاحب الشريعة الجزاء.
وقد تمّ تقسيم الكتاب إلى قسمين:
القسم الأول: زيارة عاشوراء. بَحَثْنا فيه:
أوّلاً: تحقيق سند الزيارة.
ثانياً: القرائن الدالّة على صدور الزيارة من الإمام عليه السلام.
ثالثاً: استعراض الشبهات حول الزيارة والجواب عليها.
رابعاً: كيفيّة زيارة عاشوراء.
القسم الثاني: الملحقات: بَحَثنا فيه:
أوّلاً: الشعائر وتعظيمها.
ثانياً: المأتم الحسيني.
ثالثاً: إنشاد الشعر.
رابعاً: لبس السواد.
خامساً: لطم الخدود ولدم الصدور..
سادساً: المشي إلى الزيارة.
سابعاً: إطعام الطعام.
ثامناً: سقي الماء.
تاسعاً: الصرخة.
عاشراً: البكاء.
ولابدّ من التنبيه على أمرٍ هو: أنّا اعتمدنا في نقل متن زيارة عاشوراء على أربع نُسخ، هي:
1ـ نسخة خطّيّة معتمَدَة لكتاب (مصباح المتهجّد للشيخ الطوسي) محفوظة في مكتبة السيّد البروجردي في مدينة قمّ المقدّسة، وهي أصحّ النسخ، لذلك جعلتها الأصل في هذا الكتاب.
2 ـ نسخة خطّيّة أخرى لكتاب (مصباح المتهجّد) محفوظة في مكتبة السيّد المرعشي النجفي في مدينة قمّ المقدّسة تحت الرقم 6837، وهي نسخة قديمة ونفيسة ومصحّحة ومعتبرة، ترجع بالمقابلة مع نسخة المؤلف كسابقتها.
3 ـ نسخة خطيّة لكتاب (كامل الزيارات لابن قولويه) محفوظة في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي في طهران، تحت الرقم 12430، صحّحها العلاّمة المجلسي بخطّه.
4 ـ نسخة خطيّة أخرى لكتاب (كامل الزيارات)، صحّحها وعلّق عليها العلاّمة الشيخ عبدالحسين الأميني.
ثمّ عرض السيّد المؤلّف عدة صفحات من المخطوطات التي استفادها في تحقيق الزيارة الشريفة (زيارة عاشوراء)، بعد ذلك أوردها برواية الشيخ الطوسي رضوان الله عليه (ت 460 هـ)، مع طرقها وأسانيدها المعتبرة، عاملاً فيها تحقيقاته العلميّة المفيدة من خلال تثبيت المصادر الأساس وتعدّد النسخ، ليخرج القارئ بقناعةٍ واطمئنانٍ كاملَين أنّ الزيارة من الموثَّقات الروائيّة التي وصلتنا عن طريق علمائنا الذين كانوا على درجةٍ من الفضل والتقوى والتدقيق العلميّ.
بعد ذلك
ليتّقِ المسلمُ ربَّه، فلا يستعجلِ الرأي، أو يَسْتَهْوهِ الفضول فيما لا يعنيه أو ليس من اختصاصه، فعلماؤُنا أتقى الله مِن أن يأتوا بما ليس من الدين، أو يحمّلوه بما لم يحقّقوه سنداً ومتناً ودِلالةً. هذا، مع أن زيارة عاشوراء تحمل أنفاساً مباركةً واضحة تعود غلى أصل افمامة والعصمة، وتأتي بالفضائل والخيرات، حيث احتوت الولاء والبراءة معاً، وأكّدت عقيدة الإسلام من جوانب عقيدة، وعرّفت المؤمنين تكاليفهم، وعرَضَت لمحاتٍ من تاريخ جهاد أئمّة البيت النبويّ المباركة مع مظلوميّاتهم صلوات الله وسلامه عليهم.
بعد هذا، هي من المستحبّات المؤكّدة، وقد أصبحت من نصيب أصحاب التوفيق، يتلونها بلواعج الحزن والمحبّة والمودّة، مع اعتقادٍ راسخٍ بالإمامة التي ظُلِمت، فكان من أهل الإيمان غيرةٌ عليها، وانتصارٌ لها بالقلب وباللسان، وذلك توثّقه وتثبّتُه أسباب عديدة، في مقدّمتها زيارة عاشوراء، فسلامٌ على الحسين، وعلى عليّ بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.