الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » كتاب في مقالة ( 199 - 1 )
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


كتاب في مقالة ( 199 - 1 )

الكتاب: شهداءُ الفضيلة.
المؤلّف: الشيخ عبدالحسين الأميني.
الناشر: مكتبة الطباطبائي ـ قم المقدّسة.
الطبعة: الثانية ـ سنة 1393 هـ.

كلتا الحسنيَين
رُوي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال: «إنّ العلماء وَرَثةُ الأنبياء» (دعوات الراوندي:63 / ح 157). وكذلك عن أميرالمؤمنين عليٍّ عليه السلام أنّه قال: «هَلَك خُزّان الأموال وهُم أحياء، والعلماءُ باقونَ ما بقيَ الدهر، أعيانُهم مفقودة، وأمثالُهم في القلوب موجودة» (نهج البلاغة / الحكمة 147)، وأنّه سلام الله عليه قال: «العالِمُ حيٌّ وإن كان ميّتاً، الجاهلُ ميّتٌ وإن كان حيّاً» (غرر الحكم للآمدي / ح 1125). وورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قوله: «إذا كان يومُ القيامة جَمَع الله عزّوجلَّ الناسَ في صعيدٍ واحد، ووُضِعتِ الموازين، فيُوزَن دماء الشهداء مع مِداد العلماء، فيَرجح مِدادُ العلماء على دماء الشهداء» (مستطرفات السرائر لابن إدريس الحلّي:119 / ح 2).
هذا بعض ما جاء في تثمين مداد العلماء وتقييم جهودهم في تدوين العلوم وتصنيفها، ونقلها إلى الأجيال اللاحقة؛ ليعيش الناس على هُدىً وبصيرةٍ من أمرهم، فيُوفَّقوا لمعرفة الحقّ ثمّ العمل به، ومعرفة الباطل ثمّ تجنّبه ورفضه، ورُبّما وُفّقوا للشهادة بعد أن عرفوا حقائق الدين وفضائله فتوجّهوا للدفاع عنه والتضحية من أجله، ولم يكن ذلك ليحصل فيكون للأمّة فخرٌ في دماء الشهداء، إلاّ ببركة مداد العلماء.
هذا فضل العلم، فكيفُ لو جُمع إليه فضل القتل في سبيل الله تبارك وتعالى ؟! وكيف لو سال دم العالم على ما كتبه يراعه بمداده ؟! إنّ ذلك توفيق حصل لأُناس أخلصوا، وقد جاهدوا بأقلامهم وألسنتهم، فرُزِقوا الشهادة في هذا الطريق الإلهي، فكان منهم عشرات، بل مئات، أسِف العلاّمة الأميني أن يفوته جمع تراجمهم، وذكر فضائلهم، وتثبيت مظلوميّاتهم وشهاداتهم رضوان الله تعالى عليهم، فكان هذا الكتاب (شهداء الفضيلة) الذي تَرجَم لـ (134) عالماً شهيداً امتدّت إليهم أيدي الغدر والحقد والخيانة، فأودت بحياتهم التي فاحت عطراً من العلم، وفيضاً من المكارم، وسيلاً من المعارف التي تهدي إلى سبيل الخير والفضيلة والرشاد.
وقد عوّدنا العلاّمة الأميني قدّس الله روحه الطيّبة أن يأتي لنا بالمؤلّفات الفاخرة في موضوعاتها الجديدة المبتكرة، وطُرُزها الجميلة المنمّقة، وعمقها العلميّ والعقائدي. وكان من نِتاجه اللافت أن يعيّن مَن كان مِن العلماء الأعلام المشهورين وغير المشهورين قد ختم حياته الإيمانية ـ العلميّة بالشهادة، فعرّف بهم على نحو التفصيل، وثبّت لنا بذلك تاريخاً جديداً في حياة العلم والعلماء، بل وفي تاريخ الفضيلة والفضلاء.

ومن شرف الكتاب أيضاً
أن تتزاحم أقلام الأدباء والمحقّقين والباحثين لتكتب مقدّمة لهذا الكتاب، حتّى توالت عليه ثلاث كلمات: الأولى ـ للدكتور توفيق الفُكَيكي، والثانية ـ للأستاذ محمّد رضا الحكيمي. ثمّ كانت المقدّمة تَقدّم بها الشيخ محمّد خليل الزين العاملي، عرّف فيها بالكتاب والكاتب. بعد ذلك جاءت التقاريض تُثني على المؤلِّف والمؤلَّف معاً، وهي من قِبل أصحاب السماحة والفضيلة: المرجع السيّد أبي الحسن الموسوي الأصفهاني، المجتهد السيّد حسين الطباطبائي القمّي الحائري، المجتهد الشيخ محمّد حسين الغروي الأصفهاني، الباحث الشيخ محسن المدعوّ بأغا بزرگ الطهراني، الميرزا محمّد علي النجفي الأُوردبادي الذي قرّظ الكتاب بقصيدةٍ زاهية مطلعُها:
عِقدُ جُمانٍ قد زها مُتَّسِقا
فيَخطِفُ الأبصارَ منه ألِقا
فلا يُجاري زَهْوَه زَهرُ الرُّبى
ولا تُدانيه الدَّراري نَسَقا
أم أنّ هذا فَلَكُ المجدِ بِهِ
ذا وَضَحُ الصبحِ يَزينُ الأُفُقا ؟!
وخاتمتها:
فَدُمْ مَدى الأيّامِ يا ابنَ أحمدٍ
أنت وشرعُ المصطفى في مُلتقى
وياسقى الوسميّ أرماس هُدىً
للعِلمِ والأحكامِ فيها مُستقى
وهكذا تتقدم كتابَ الشيخ الأمينيّ خمسون صفحةً تفتخر أن تقول فيه شيئاً، حتّى تأتي:

المقدّمة
التي كتبها الأميني لكتابه، وهي قصيرة، قال فيها: هذا ما بذلتُ في جمع شَتاته الجهد، وصرفتُ في سبيل ترصيفه الأوقات الثمينة، من تاريخ الشهداء من علمائنا الأعلام الذين بذلوا مُهجَهم في سبيل الحقائق الدينية، أُقدّمه لطلاّب الفضائل، ورُوّاد الكمال؛ إحياءً لذكرى أولئك الكرام. ولمّا كان العلماء المستشهَدون في القرون الثلاثة الأولى من الهجرة المقدّسة، وقد دُوِّنت أخبارهم في المعاجم الكثيرة لأصحابنا وغيرهم، ابتدأتُ في كتابنا هذا من شهداء القرن الهجريّ الرابع إلى العصر الحاضر، وذيّلتُ غير واحدٍ من القرون ببعض مشاهير شهدائنا من الأعيان والسادة الفضلاء، ممّن لم يكن لهم شهرةٌ علميّة، ورأيتُ لذِكرهم أهميّة.

هكذا المنهج
إذن في تأليف كتابه، ذكره العلاّمة الأميني بعد تعيين موضوعه، حيث ابتدأ بالسيّد أبي محمد الحسن، الشهير بالناصر الكبير، والمعروف بالأُطروش ـ وهو من علماء القرن الرابع، وختمه بالميرزا عبدالكريم بن الميرزا عبدالرحيم التبريزي تحت عنوان: ختام مسك.
وكان بحقّ كتاباً مؤنساً جمع فيه شتات معلوماتٍ ضاعت أو كادت تضيع، وأدلى فيه بآرائه ونظراته السيرتية والتاريخية والأدبية والعلميّة، وضمّنه تحقيقات وتخريجات أوردها في هوامش الصفحات.
حتّى إذا أراد تدوين خاتمة الكتاب قال: ليعلم القارئ الكريم أنّ الكثير من علمائنا الذين قُتلوا في الوقائع العامّة، لم يُدِّون لهم التاريخ شيئاً من آثارهم، كواقعة أصحاب حسن الصبّاح المعروفين بالفدائيّة في كثيرٍ من البلاد سنة 488 هـ، وواقعتها الأخرى سنة 1258 هـ، وواقعة جزيرة النبي صالح من أرباض البحرين في مدرسة الشيخ داود المعروفة من ذلك اليوم، وواقعة الجزّار في عاملة في القرن الماضي، وواقعة مسجد زكريّا في حلب في عهد السلطان سليم العثماني، وغير ذلك من الوقائع العظيمة في القرون السالفة.
وهكذا.. لم يُغلق الشيخ الأميني كتابه حتّى فتح أُفقاً آخر يدعو منه إلى المضيّ نحو جمعِ شتاتٍ آخر هو في طريقه إلى الضَّياع أو يكاد، وذلك مشروع آخر يُكمل مشروع العلاّمة الأميني، وفيه فضلٌ آخر، وإن كان ـ كما قيل ـ: «الفضلُ للمُبتدي، وإن أحسَنَ المقتدي». ومن قبلُ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «مَن سَنّ سُنّةً حسنةً فَلَه أجرُها وأجرُ مَن عَمِل بها إلى يوم القيامة، مِن غيرِ أن يَنقُص مِن أجورهم شيء» (الكافي للكليني 9:5 -10 / ح 1).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.