الواجهة » الإسلام » شذرات » شذرات نورانيّة (91)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


شذرات نورانيّة (91)

الإسلام
الدين الذي جعله الله تبارك وتعالى خاتمَ أديانه، كما جعل رسوله خاتمَ رسُله، أعدّه لعباده ليكون لهم منهجَ حياةٍ كامل، وسبيلاً قويماً إلى نوال سعادة الآخرة. وذلك بعد أن ارتقى الإنسان، فأصبح مستعدًّا لتلقّي هذا الدين، وبعد أن حُرّفت الكتب والرسالات، وابتعد الناس عن وصايا الأنبياء السابقين، فكانت الضرورة قداقتضت أن تكون بعثةٌ خاتمةٌ للبعثات، فأقبل الإسلام بكتاب خالد، ونبيٍّ مرسَلٍ بالإسلام، ذلك الدين الذي لم يرتَضِ اللهُ بعده ديناً آخر، حيث قال جلّ وعلا:
ـ «إنَّ الدِّينَ عندَ اللهِ الإسلامِ» [آل عمران:19].
ـ «ومَن يَبتَغِ غيرَ الإسلامِ دِيناً فَلَن يُقبَلَ منه وهو في الآخرة مِن الخاسرين» [آل عمران:85].
ـ «اليومَ أكمَلْتُ لكُم دِينَكم وأتمَمْتُ عليكُم نعمتي ورَضِيتُ لكمُ الإسلامَ دِيناً» [المائدة:3].
بعد ذلك جاءت كلمات أميرالمؤمنين عليه السلام هكذا:
ـ «إنّ هذا الإسلامَ دِينُ الله الذي اصطفاه، واصطنَعَه على عينهِ» (نهج البلاغة / الخطبة 198).
ـ «أرسله ـ أي النبيَّ صلّى الله عليه وآله ـ بحُجّةٍ كافية، وموعظةٍ شافية، ودعوةٍ مُتَلافية. أظهَرَ به الشرائعَ المجهولة، وقمع به البِدعَ المدخولة، وبيّن به الأحكامَ المفصولة. فمَن يبتغِ غيرَ الإسلام دِينًا تَتَحقّق شِقوتُه، وتَنفَصِمْ عُروتُه، وتَعْظُمْ كَبوَتُه، ويَكُنْ مَآبُه إلى الحزنِ الطويلِ، والعذابِ الوبيل» (نهج البلاغة / الخطبة 161).
ويكفي الإسلامَ شرفًا أنّه صبغة الله جلّ وعلا، حيث عرّفه القرآن الكريم هكذا:
ـ «صِبغةَ الله، ومَن أحسَنُ مِن الله صبغة» [ سورة البقرة:138].
وقد ورد قول أحدهما سلام الله عليهما ـ الباقر أو الصادق ـ في ظلّ الآية المباركة هذا التعريف: «الصِّبغة هي الإسلام» (تفسير نور الثقلين 132:1 / ح 397 ـ عن: الكافي).
فالإسلام هو الأعلى، وهو الأظهر، وقد أراده الله تعالى دِيناً يسمو بهم في حياتهم الدنيويّة، ويُنجّيهم في حياتهم الأُخروية، وهو المنهاج الذي سيبقى مهما حاربه المشركون والكافرون، لتعلّق الإرادة الإلهيّة ببقائه، إذ سيكون حساب الناس عليه، وهذه الحقيقة أكّدتها النصوص الشريفة:
ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «الإسلام يَعلو ولا يُعلى عليه» (من لا يحضره الفقيه للصدوق 334:4 / ح 5719).
ـ وقال الإمام عليّ عليه السلام: «لا شرفَ أعلى مِن الإسلام» (نهج البلاغة / الحكمة 371).
ـ وكان قد ورد في كتاب الله جلّ وعلا قوله تعالى: «هوَ الذي أرسَلَ رسولَه بالهدى ودِينِ الحقِّ لِيُظهِرَه على الدِّينِ كلِّهِ ولو كَرِه المشركون» [التوبة:33].
فالإسلام دِينُ الله الذي أراد الله عزّوجلّ إظهارَه وانتشاره، وليس أمام إرادة الله مِن إرادة، فهي القادرة القاهرة، وتذهب كلّ جهودِ المانعين هباءً وتنتهي إلى خيبةٍ وذلّة وصَغار، فلابد لهذا الدين أن ينتشر، وهو خيرٌ للناس وعزّة وفوز عظيم، قال أميرالمؤمنين عليه السلام.
ـ «إنّ الله تعالى خصّكم بالإسلام واستخلصكم له، وذلك أنّه اسمُ سلامة، وجِماعُ كرامة. إصطفى اللهُ تعالى منهجه، وبيّن حُججَه... لا تُفتَح الخيراتُ إلاّ بمفاتيحه، ولا تُكشَف الظُّلماتُ إلاّ بمصابيحه» (نهج البلاغة / الخطبة 152).
ويعرّفه الإمام عليّ سلام الله عليه بهذا الوصف:
ـ «الإسلامُ أبلَجُ المناهج» (غرر الحكم / ح 456).
ـ «إنّ الله عزّوجلّ جعل الإسلام صراطاً منيرَ الأعلام، مُشرِقَ المنار، فيه تأتلف القلوب، وتتآخى الإخوان» (نهج السعادة 208:3).
ـ «لا مَعقِلَ أمنَعُ من الإسلام» (غرر الحكم / ح 10665).
هذا هو الإسلام، فمَن هو المسلم يا تُرى ؟ هكذا وردت التعريفات: ـ
ـ قال النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم: «المسلم مَن سَلِمَ المسلمون مِن لسانه ويده» (كنز العمّال / خ 738).
ـ وقال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: «المسلم مَن سَلِم الناسُ من يده ولسانه، والمؤمن مَن ائتمنه الناسُ على أموالهم وأنفسهم» (معاني الأخبار:239 / ح 1).
أمّا المسلمون، فقد رُوي في أحاديث رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّهم الذين هم يدٌ على مَن سواهم، ومَن تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمّتهم أدناهم، وأنّهم إخوة لا فضلَ لأحدٍ على أحدٍ منهم إلاّ بالتقوى، وأنّهم كالرجل الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر جسده. (يراجع: كنز العمّال / خ 441، 444، 759).
وقد يطالب أحدنا أن يتعرّف على أحسن المسلمين إسلاماً، فمَن يكون يا تُرى ؟ يجينا عن ذلك أميرالمؤمنين سلام الله عليه قائلاً:
ـ «أفضلُ المسلمين إسلاماً مَن كان همُّه لأُخراه، واعتدل خوفُه ورَجاه» (غرر الحكم / ح 3277).
ـ «أحسن الناس ذِماماً أحسنُهم إسلاماً» (غرر الحكم / ح 3033).
نعود إلى الإسلام، لنتعرّف عليه بدقّة، لِنفهم معنى المسلم وما ينبغي أن يعتقده:
ـ يقول الرسول المصطفى صلّى الله عليه وآله: «الإسلام أن تُسلِم قلبَك، ويَسلمَ المسلمون من لسانك ويدك» (كنز العمّال / خ 5225).
ـ «الإسلام حُسنُ الخُلق» (كنز العمّال / خ 17).
ـ ويقول أميرالمؤمنين عليه السلام: «الإسلام هو التسليم، والتسليمُ هو التصديق، والتصديق هو اليقين، واليقين هو الأداء، والأداء هو العمل» (معاني الأخبار:185 / ح 1).
ـ «غاية الإسلام التسليم» (غرر الحكم / ح 6349).
هذه هي الحقيقة الكبرى للإسلام، ليُحفَظَ عن الأهواء الضالّة المضلّة، وعن الآراء قِبال النصوص القرآنيّة والنبويّة، ويكون حال المسلم الحقيقي تسليماً مطلقاً لله جلّ وعلا في جميع أوامر الله تعالى ونواهيه، وشرائعه وأحكامه وما دعا إليه عبادًه من الخير والرحمة والفضيلة.. وإلاّ أصبح الإسلام اسماً يُبعَد عن معناه، وجسماً يٍستلّ منه روحه وفحواه، وانقلبت المفاهيم والمواقف عند الناس، كما يصف ذلك الحالَ أميرُ المؤمنين عليه السلام بقوله:
ـ «فعند ذلك أخذ الباطلُ مآخِذَه... وكان أهلُ ذلك الزمان ذئاباً، وسلاطينُه سِباعاً، وأوساطُه أُكّالاً، وفقراؤه أمواتاً، وغار الصِّدق، وفاض الكَذِب، واستُعمِلتِ المودّة باللسان وتشاجر الناسُ بالقلوب، وصار الفسوق نَسَباً، والعَفافُ عَجَباً، ولُبِس الإسلامُ لُبسَ الفَروِ مَقلوباً» (نهج البلاغة / الخطبة 108).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.