الواجهة » الإسلام » شذرات » شذرات نورانيّة (92)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


شذرات نورانيّة (92)

«الإسلام» ـ تتمّة
كلّ فكرةٍ أو عقيدةٍ تحتاج إلى مقوّماتٍ وأُسسٍ ودعائم لتنهض في الناس وتثبت وتمضي في الأجيال، وإلاّ ضعفت وتلاشت. والإسلام، هذا الدين الإلهيّ الذي أكمله الله تبارك وتعالى لعباده، ورَضيَه منهم وحده دِينًا، لابد أن يكون قد حظي بالعناية الربّانيّة التي تحفَظُه من التغيير والتحريف والتضعيف، فضلاً عن الذبول والتلاشي، وهو الدين الذي أراده الله جلّ وعلا خاتمًا للأديان، ومنهجًا كاملاً يُعمَل به إلى يوم القيامة.
في خصوص أساس الإسلام، ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قوله:
ـ «الإسلام عريان، فلباسُه الحياء، وزينته الوفاء، ومروءتُه العمل الصالح، وعِماده الورع. ولكلّ شيءٍ أساس، وأساس الإسلام حبُّنا أهلَ البيت» (بحار الأنوار 281:68 ـ 282 / ح 34 ـ عن: المحاسن:286 / ح 427).
ـ كما ورد عن الإمام الرضا عليه السلام قوله: «إنّ الإمامة... أُسُّ الإسلام النامي، وفرعُه السامي» (الكافي 200:1 / ح 1).
وفي خصوص قواعد الإسلام، جاء عن أميرالمؤمنين عليٍّ عليه السلام قوله: ـ «قواعد الإسلام سبعة: فأوّلها العقل، وعليه بُني الصبر. والثانية: صَونُ العِرض، وصدق اللهجة. والثالثة: تلاوة القرآن على جهته. والرابعة: الحبُّ في الله، والبغض في الله. والخامسة: حقُّ آل محمّدٍ صلّى الله عليه وآله، ومعرفة ولايتهم. والسادسة: حقُّ الإخوان، والمحاماة عليهم. والسابعة: مجاورة الناس بالحسنى» (تحف العقول:138 ـ عنه: بحارالأنوار 381:68 / ح 31).
وهكذا يركّز هذا الدين على العقائد الحقّة الراسخة، والأخلاق الطيّبة القويمة، والأسباب الضامنة للثبات والمضيّ والإفادة.. لنقرأ المزيد:
ـ رُوي عن الإمام عليٍّ عليه السلام أنّه قال: «إنّ هذا الإسلامَ دِينُ الله الذي اصطفاه لنفسه، واصطنعه على عينه، وأصفاه خيرَ خَلقه، وأقام دعائمَه على محبّته..» (نهج البلاغة / الخطبة 198).
ـ وقال عليه السلام في وصف آل محمّد صلوات الله عليه وعليهم: «هم دعائم الإسلام، وولائج الاعتصام» (نهج البلاغة / الخطبة239).
أجل؛ لأنّهم سلام الله عليهم حفظة القرآن لفظًا ومعنىً وقصدًا وتطبيقًا، ولأنّهم أصفى سلسلةٍ لرواية أحاديث رسول الله صلّى الله عليه وآله، وأدقّ العباد في تطبيق سُننه وتعريفها للناس، وهم أعبد الناس وأعلم الناس، وأقضى الناس وأتقى الناس، فمَن تولاّهم عَرَف الإسلام واهتدى إلى اتّباعه، ومن هنا قال الإمام الباقر عليه السلام:
ـ «بُنيَ الإسلام على خمس دعائم: إقامِ الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصومِ شهر رمضان، وحجّ البيت الحرام، والولاية لنا أهلَ البيت» (بحار الأنوار 331:68 / ح 7 ـ عن: الكافي 21:2). وفي رواية أنّ زرارة سأله: أيُّ شيءٍ من ذلك أفضل ؟ فأجابه عليه السلام بقوله: «الولاية أفضل؛ لأنّها مفتاحُهنّ، والوالي هو الدليل عليهنّ».
«السَّلام»
مفردة مهمّة في الأخلاق والمعاشرة، تسالمت عليها الفطرة مع العقل والذوق والنفس، وقد جعل الله تعالى السلام مُفتَتَحاً للّقاء والتحدّث والتعامل مع القريب والبعيد والأخ والغريب والصغير والكبير، فالسلام تحيّة الإسلام، ودعوة إلى السِّلم والتآخي الإنساني، وقد تقرّر أن يكون أوّلَ كلام في ملاقاة الآخرين، ليس في الدنيا فحسب:
ـ قال تعالى: «وأُدخِل الذين آمنوا وعَمِلوا الصالحاتِ جنّاتٍ تجري مِن تحتِها الأنهارُ خالدين فيها بإذنِ ربِّهم تحيّتُهم فيها سلام» [سورة إبراهيم:23].
وصار السلام في دين الإسلام خُلقًا ضروريّاً، لأنّه أدبٌ تحبّه القلوب والأنفس، وهو إلى ذلك سببٌ للثواب والمغفرة، كما أنّ قطعه يعود على المرء بالملامة والذمّ، وربّما الكراهية والاشمئزاز:
ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إنّ من موجبات المغفرة: بذلَ السلام، وحُسنَ الكلام» (بحار الأنوار 11:76 / ح 46 ـ عن: جامع الأخبار للسبزواري:230 / ح 591).
ـ وقال صلّى الله عليه وآله: «إنّ أبخل الناس مَن بَخِل بالسلام» (بحار الأنوار 4:76 / ح 11 ـ عن: أمالي الطوسي 87:1 ).
ـوعنه صلّى الله عليه وآله أيضًا: «مَن بدأ بالكلام قبل السلام فلا تُجيبوه»، وقال: «لا تَدْعُ إلى طعامك أحدًا حتّى يسلّم» (بحار الأنوار 3:76 /ح 6 ـ عن: الخصال:19 / ح 67 ـ باب الواحد).
ـ ورُوي عن الإمام الحسين عليه السلام أنّه قال: «لا تأذنوا لأحدٍ حتّى يسلّم» (بحار الأنوار 117:78 / ح 6 ـ عن: تحف العقول. وكان رجلٌ قد سأله ابتداءً: كيف أنت عافاك الله ؟ فقال له الحسين عليه السلام: «السلام قبل الكلام عافاك الله .
وقد تواردت الوصايا بضرورة السلام وعوائده الطيّبة، من ذلك:
ـ قول رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إذا تَلاقيتُم فتَلاقَوا بالتسليم والتصافح، وإذا تفرّقتم فتفرّقوا بالاستغفار» (بحار الأنوار 5:76 / ح 13 ـ عن: أمالي الطوس 219:1).
ـ وقوله صلّى الله عليه وآله: «أفشِ السلامَ يكثُرْ خيرُ بيتك» الخصال:181 / ح 246). وقال صلّى الله عليه وآله: «إنّ في الجنّة غُرفًا... يسكنها مِن أمّتي: مَن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلّى بالليل والناسُ نيام»، ثمّ قال: «إفشاء السلام أن لا يبخل بالسلام على أحدٍ من المسلمين» (بحار الأنوار 2:76 / ح 2 ـ عن: معاني الأخبار:250، وأمالي الصدوق:269 / ح 5 ـ المجلس 53).
ـ وعنه صلّى الله عليه وآله: «ألا أُخبركم بخير أخلاق أهل الدنيا والآخرة ؟!»، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إفشاء السلام في العالم» ( بحار الأنوار 12:76 / ح 50).
ـ وقال صلّى الله عليه وآله ـ كما رُوي ـ: «إنّ السلام اسمٌ مِن أسماء الله تعالى، فأفشوه بينكم» (كنز العمّال / خ 25237).
هذا هو دين الإسلام، مِن أخلاقه الأُلفة والمحبّة، وإدخال الأمان على النفوس، والمبادرة بالكلام الطيّب، قال أميرالمؤمنين عليه السلام: «لكلِّ داخلٍ دهشة، فابدؤوا بالسلام» (غرر الحكم:252، عيون الحكم 322:6، وفيه: فابدؤوه بالسلام).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.