الواجهة » الإسلام » شذرات » شذرات نورانيّة (93)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


شذرات نورانيّة (93)

السلام ـ تتمّة
تَوارثَنا عن الإسلام ترغيبَه بالمبادرة بكلّ خير، فإنّ الحياة فرص، والفرص تمرّ مَرَّ السَّحاب، وكم مِن فرصٍ توفّرت ثم ذهبت ولم تَعُد، وكم من حاجة لأخ مؤمن توانى عن قضائها الإخوان حتّى استغنى عنهم وحُرِموا! والسلام على الناس أمرٌ محبوب، وخُلق مطلوب، وإن لم يكن واجباً إلاّ أنّ تركه قبيح يُتَّهم تاركه بالجفاء والتكبّر وسوء الخُلق واحتقار الناس.
إذن فالمبادرة في السلام أمرٌ مرغَّب فيه، ولها فضلٌ آخر:
ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إنّ أَولى الناس باللهِ وبرسوله مَن بدأ بالسلام» (بحار الأنوار 12:76 / ح 50).
ـ وقال الإمام عليّ عليه السلام: «السلام سبعون حسنة، تسع وستّون للمبتدئ، وواحدة للرادّ» (جامع الأخبار:230 / ح 585).
فالمبادر بالمستحبّ له السهم الأغلب، لأنّ الراد الذي يجيب على السلام إنّما يؤدّي الواجب الذي أمر الله تعالى في قوله عزّوجلّ: «وإذا حُيّيتُم بتحيّةٍ فحَيُّوا بأحسنَ منها أو رُدُّوها» [سورة النساء:86].
ويتأكّد السلام في بعض الموارد والمواقع حتّى يصبح أمراً، كما جاء في الآية المباركة ذلك: «فإذا دَخَلتُم بُيوتاً فسَلِّموا على أنفُسِكم تحيّةً مِن عندِ اللهِ مباركةً طيّبة» [سورة النور:61]. قال الإمام الباقر عليه السلام في ظلّ هذه الآية الشريفة مبيّناً معنى السلام على الأنفس: «هو تسليم الرجل على أهل البيت حين يدخل، ثمّ يردّون عليه، فهو سلامُكم على أنفسكم» (معاني الأخبار:163 / ح 1).
ـ وسُئل الإمام الصادق عن قوله تعالى: «لا تَدخُلوا بُيوتاً غيرَ بُيوتِكم حتّى تَستأنِسوا وتُسلّموا على أهلها» [سورة النور:27]، فقال: «الاستيناس وَقْعُ النعل والتسليم» (معاني الأخبار:163 / ح 1).
ـ وربّ سائل يقول: قد ندخل أحياناً بيوتنا لا أحدَ فيها، فهل نسلّم، وعلى مَن وكيف نسلّم ؟ يجيب الإمام الباقر عليه السلام عن ذلك بقوله: «إذا دخل الرجل منكم بيته، فإنْ كان فيه أحدٌ يسلّم عليهم، وإن لم يكن فيه أحد فليقُلْ: السلام علينا مِن عند ربّنا. يقول الله: «تحيّةً مِن عندِ الله مباركةً طيّبة» » (بحار الأنوار 3:76 / ح 3 ـ عن: تفسير القمّي في ظلّ الآية الكريمة).
وعلى أيّة حال، السلام خيرٌ ورحمة، وسبب لنزول البركة، حيث ورد عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم قوله: «إذا دخل أحدُكم بيته فليُسَلّمْ، فإنه ينزله البركة، وتُؤنِسُه الملائكة» (علل الشرائع:583 / ح 23 ـ الباب 385).
وربَّ سؤالٍ آخر: هل للسلام أصول وضوابط، فيتعيّن على مَن نسلّم، ومَن هو الأَولى والأحقّ أن يسلّم، ومتّى لا ينبغي أن نسلّم ؟ هكذا تتعدّد الأسئلة، ولكنّها لا تتأخر الإجابة عنها:
ـ قال الإمام الصادق عليه السلام: «كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يسلّم على النساء ويَردُدنَ عليه السلام، وكان أميرالمؤمنين عليه السلام يسلّم على النساء، وكان يكره أن يسلّم على الشابّة منهنّ..» (بحار الأنوار 335:40 / ح 16. قال المجلسي بعد ذلك في بيان له: لعلّه عليه السلام إنّما فعل ذلك وقال ما قال ـ أي من تتمّة حديثه معلّلاً ـ : «أتَخوّف أن تعجبني صوتُها، فيدخل علَيّ أكثرُ ممّا أطلب من الأجر» ـ تعليماً للأمة).
ـ وقال أميرالمؤمنين عليه السلام: «نهى رسول الله صلّى الله عليه وآله أن يُسلَّم على أربعة: على السكران في سُكره، وعلى مَن يعمل التماثيل، وعلى مَن يعمل بالنَّرد، وعلى مَن يلعب بالأربعة عشر»، ثمّ أضاف عليه السلام لما وجده في زمانه فقال: «وأنا أزيدُكمُ الخامسة: أنهاكم أن تسلّموا على أصحاب الشطرنج» (بحار الأنوار 8:76 / ح 32 ـ عن: الخصال: 237 / ح 80 ـ باب الأربعة).
ـ كذلك نهى الإمام الباقر عليه السلام أن يُسلَّم على المعاندين الرافضين لدين الله تعالى، وأضاف: «.. ولا على عبدة الأوثان، ولا على موائد شرّاب الخمر، ولا على صاحب الشطرنج والنرد، ولا على المخنّث، ولا على الشاعر الذي يقذف المُحصَنات، ولا على المصلّي وذلك لأنّ المصلّي لا يستطيع أن يردّ السلام؛ لأنّ التسليم من المسلِّم تَطوُّع والردَّ عليه فريضة. ولا على آكِل الربا، ولا على رجلٍ جالسٍ على غائط، ولا على الذي في الحمّام، ولا على الفاسق المُعلِن بفسقه» (بحار الأنوار 9:76 / ح 35 ـ عن: الخصال:484 / ح 57 ـ باب الاثني عشر).
ـ وعنه عليه السلام أيضاً، قال: إذا دخلتَ المسجد والقومُ يصلّون فلا تسلّم عليهم، وسلِّمْ على النبيّ صلّى الله عليه وآله، ثمّ أقبِلْ على صلاتك. وإذا دخلتَ على قومٍ جلوسٍ يتحدّثون فسلِّمْ عليهم» (بحار الأنوار 7:76 ـ 8 / ح 28 ـ عن: قرب الإسناد لِلحمْيري:94 / ح 317).
ـ ورُوي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال: «يسلّمُ الصغيرُ على الكبير، ويسلّم الواحد على الاثنين، ويسلّم القليل على الكثير، ويسلّم الراكب على الماشي، ويسلّم المارُّ على القائم، ويسلّم القائم على القاعد» (كنز العمّال / خ 25321).
ـ وعن الإمام الصادق عليه السلام: «ثلاثة لا يسلّمون: الماشي مع جنازة، والماشي إلى الجمعة، وفي بيت الحمّام» (الخصال:91 / ح 31 ـ باب الثلاثة).
وأخيراً.. هل هنالك موردٌ آخَر للسلام غير مورد اللقاء والورود إلى البيوت ؟ الجواب: نعم، هنالك:
ـ سلام الإذن، وقد يغفل عنه بعض الناس، فيتصوّر أنّ دخول مجالس الدعوات لا يحتاج إلى إذن، فيدعو نفسه بلا دعوةٍ من صاحب المجلس أو الوليمة فيكون من المهانين وأكَلة الحرام والملعونين أحياناً، وقد قال تعالى في مُحكَم تنزيله: «لا تَدخُلوا بيوتاً غيرَ بُيوتِكم حتّى تستأنسوا وتسلّموا على أهلها». وإلاّ كان الداخل أشبه بالغاصب، فلا يمنعه صاحب الدار أو المَجلس حياءً منه، والمأخوذ حياءً كالمأخوذ غصباً، إذا لم يضمن استئناس صاحب الدعوة، ولم يُسلِّم فيُردَّ عليه بالسلام ترحيباً به.
ـ كذلك هنالك سلام آخر يُدعى بسلام الوداع، وهو من السنن الشريفة أيضاً، فقد رُوي عن النبيّ المصطفى صلّى الله عليه وآله أنّه قال: «إذا قام الرجل من مجلسه فَلْيُودِّعْ إخوانَه بالسلام، فإن أفاضوا في خيرٍ ـ أي بعده ـ كان شريكَهم، وإنْ أفاضوا في باطلٍ كان عليهم دونه» ـ أي لا يصيبه منهم شيء سيّئ إذ كان تركهم. (قرب الإسناد: 46 / ح 152 ـ عنه: بحار الأنوار 9:76 / ح 36).
وفي خبرٍ آخر أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: «إذا قام أحدُكم من مجلسه فَلْيُودِّعْهم بالسلام» (جامع الأخبار:230 / ح 588).
وكان صلّى الله عليه وآله إذا ودّع المؤمنين قال لهم: زوّدَكمُ اللهُ التقوى، ووجّهَكم إلى كلّ خير، وقضى لكم كلَّ حاجة وسلّم لكم دِينَكم ودنياكم، وردَّكم إليَّ سالمين» (تنبيه الخواطر لورّام:261).
ويكفي السلامَ شرفاً أن قال فيه سيّد الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين: «السلام تحيّةٌ لملّتنا، وأمانٌ لذمّتنا» (جامع الأخبار:231 / ح 594)، كذلك قال صلّى الله عليه وآله فيما رُوي: «إنّ السلام اسمٌ من أسماء الله تعالى، فأفشُوه بينكم» (كنز العمّال / خ 25237).
والسلامُ عليكم ـ إخوتَنا المؤمنين ـ ورحمة الله وبركاته.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.