الواجهة » الإسلام » شذرات » شذرات نورانيّة.. (124)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


شذرات نورانيّة.. (124)

«الصَّديق» ـ تتمّة
من منهج الإسلام الوقاية، وكما قيل هي خيرٌ من العلاج، وشرائع الإسلام تركّز على الصحّة والعافية والحصانة والتوقّي من الذنوب والآثام والمعاصي والأوبئة البدنيّة والقلبيّة والروحيّة، ليعيش المجتمع سليماً معافى، بعيداً عن المشاكل، ومنها العلاقات المُرْدية، فنقرأ في سورة الأنعام هذا الخطاب الإلهيّ:
ـ «وإذا رأيتَ الذينَ يخوضون في آياتِنا فأعرِضْ عنهم..» (الآية:68).
ـ ونسمع عبر القرون رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول ناصحاً:
«تَوَقَّوا مصاحبةَ كلِّ ضعيف الخير، قويِّ الشرّ، خبيثِ النفس، إذا خاف خَنَس، وإذا أَمِن بَطَش» (تنبيه الخواطر:361).
«مَن لم تنتفع بدينه ودنياه فلا خيرَ لك في مجالسته، ومَن لم يُوجِب لك فلا تُوجِبْ له، ولا كرامة» (بحار الأنوار 47:77 / ح 3 ـ عن: مكارم الأخلاق).
ـ ثمّ للإمام عليٍّ عليه السلام كلمات في هذا الموضوع، منها قوله:
«صحبة الأشرار تُكسب الشرّ، كالريح إذا مرّت بالنَّتِن حملت نتناً» (عيون الحكم 439:6).
«مُصاحِب الأشرار كراكب البحر، إن سَلِم من الغَرَق لم يَسلَم من الفَرَق» (عيون الحكم 439:6).
«إيّاك ومعاشرةَ مُتَتبِّعي عيوب الناس، فإنّه لم يَسلَم مُصاحِبُهم منهم!» (غرر الحكم:76).
«لا تصاحبْ همّازاً فتُعَدّ مُرتاباً» (بحار الأنوار 10:78 / ح 68 ـ عن: مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي).
«.. واحذَرْ مِمّن إذا حدّثتَه مَلَّك، وإذا حدّثك غَمَّك، وإن سَرَرته أو ضَرَوتَه سلك فيه معك سبيلك، وإن فارقك ساءك مَغيبُه بذِكر سَوأتِك، وإن ما نَعْتَه بَهَتَك وافترى، وإن وافقتَه حسدك وأعتدى، وإن خالفتَه مَقَتك ومارى، يَعجَز عن مكافأةِ مَن أحسَنَ إليه، ويُفرِط على مَن بغى عليه، يُبح صاحبه في أجر، ويُصبح هو في وِزْر، لسانُه عليه لا له، ولا يضبط قلبُه قولَه، يتعلّم للمِراء، ويتفقه للرياء، يُبادر الدنيا، ويُواكل التقوى، فهو بعيدٌ من الإيمان، قريبٌ من النفاق، مُجانبٌ للرشد، موافق للغيّ، فهو باغٍ غوٍ لا يذكر المهتدين» (بحار الأنوار 10:78 / ح 67).
«إحذرْ مصاحبة الفُسّاق والفُجّار والمجاهرين بمعاصي الله» (غرر الحكم:73).
«إيّاك ومصاحبة أهل الفسوق؛ فإنّ الراضي بفعل قومٍ كالداخل معهم» (غرر الحكم:75).
«إياك ومصاحبةَ الفسّاق، فإنّ الشرَّ بالشرّ مُلحْق» (بحار الأنوار 199:74 / ح 36 ـ عن: نهج البلاغة / الكتاب 69 ).
ـ ومن وصاياه عليه السلام لولده الحسن المجتبى عليه السلام، قوله:
«إيّاك ومصادقةَ الأحمق؛ فإنّه يُريد أن ينفعَك فيَضرَّك. وإيّاك ومصادقةَ البخيل؛ فإنّه يَقعُد عنك أحوَجَ ما تكون إليه. وإيّاك ومصادقةَ الفاجر؛ فإنّه يبيعك بالتافه. وإيّاك ومصادقةَ الكذّاب؛ فإنّه كالسَّراب، يُقرِّب عليك البعيد ويُبعِّد عليك القريب» (نهج البلاغة / الحكمة 38).
ـ وعن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام أنّه قال: «إذا سمعتَ أحداً يتناول أعراضَ الناس فاجتهدْ أن لا يعرفك، فإنّ أشقى الأعراض به معارفُه» (الدرّة الباهرة:22).
ـ وعن الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام قال لولده الباقر عليه السلام: «يا بُنيّ إيّاك ومصاحبةَ القاطع لرحمه؛ فإنّي وجدتُه ملعوناً في كتاب الله في ثلاثة مواضع..» (تفسير نور الثقلين 45:1 / ح 66 ـ عن: الكافي).
ـ وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام وردت هذه الوصايا الراشدة:
«انظُرْ كلَّ مَن لا يفيدك منفعةً في دينك فلا تَعتَدَنّ به، ولا ترغبَنّ في صحبته، فإنّ كلَّ ما سوى الله تبارك وتعالى مَضمحِلٌّ وخيمٌ عاقبتُه» (قرب الإسناد: 51 / ح 167).
«إحذرْ من الناس ثلاثة: الخائن، والظلوم، والنمّام؛ لأنّ مَن خان لك خانك، ومَن ظَلمَ لك سيظلمك، ومَن نمّ إليك سينمّ عليك!» (بحار الأنوار 229:78 / ح 11 ـ عن: تحف العقول).
«إيّاك ومصاحبةَ الأحمق؛ فإنّه أقرب ما تكون منه أقرب ما يكون إلى مَساءتِك» (بحار الأنوار 192:74 / ح 9 ـ عن: أمالي الطوسي 37:1).
ـ ورُويَ عن الإمام محمّد الجواد عليه السلام أنّه قال: «إيّاك ومصاحبةَ الشرّير؛ فإنّه كالسيف المسلول، يَحُسن منظرُه، ويَقبَح أثرُه» (بحار الأنوار 198:74 / ح 34 ـ عن: الدرّة الباهرة:40).
وهنالك تمييزٌ بين الصداقة والمصاحبة، الأُولى أعمق وأوثق، والثانية أخفّ وأقصر، ولأمير المؤمنين عليه السلام تجويز في المصاحبة في موردَين مع محذور، حيث يقول: «لا عليك أن تَصحَبَ ذا العقل، وإن لم تحمد كرمَه، ولكنِ انتفعْ بعقله واحترسْ مِن سيّئ أخلاقه. ولا تَدَعَنّ صحبةَ الكريم وإن لم تنتفع بعقله، ولكنِ انتفعْ بكرمه بعقلك، وافْرِرِ الفِرارَ كلَّه من اللئيم الأحمق» (تحف العقول:206).
وللتعرّف أكثرَ فأكثر على الأصدقاء من خلال دائرةٍ أخرى، نقرأ هذه النصوص المباركة:
ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «صديقُ كلِّ أمرئٍ عقلُه، وعدوُّه جهله» (بحار الأنوار 176:77 / ح 9 ـ عن: كتاب الإمامة والتبصرة).
ـ وقال صلّى الله عليه وآله: «صديقُ عدوِّ عليّ، عدوُّ عليّ!» (المصدر نفسه).
ـ وقال أميرالمؤمنين عليه السلام: «أصدقاؤك ثلاثة، وأعداؤك ثلاثة. فأصدقاؤك: صديقك، وصديقُ صديقك، وعدوُّ عدوّك. وأعداؤك: عدوُّك، وعدوُّ صديقك، وصديقُ عدوّك» (نهج البلاغة / الحكمة 295).
ـ ومَن أراد أن يحافظ على صداقةٍ يعتزّ بها، فعليه أن ينظر في هذه الحكم الشريفة:
ـ قال الإمام عليّ عليه السلام: «مَن أطاع الواشي ضيّع الصديق» (نهج البلاغة / الحكمة 239).
ـ وقال الإمام الصادق عليه السلام: «إذا أردتَ أن يصفوَ لك ودُّ أخيك: فلا تُمازِحنَّه، ولا تُمارِينَّه، ولا تُباهِينَّه، ولا تُشارّنَّه» (بحار الأنوار 291:78 / ح 2 ـ عن: تحف العقول).
ـ وعن الإمام عليّ الهادي عليه السلام، قال: «المِراءِ يُفسِد الصداقة القديمة، ويُحلّل العقدة الوثيقة، وأقلُّ ما فيه أن تكون فيه المُغالَبة، والمغالبةُ أُس أسباب القطيعة» (بحار الأنوار 369:78 / ح 4 ـ عن: إعلام الدين للديلمي).
وأمّا ما يُبعّد الأصدقاء، فخصال ذكَرَتها الروايات المباركة، تبيّن وتحذّر وتُرشد:
ـ قال أمير المؤمنين سلام الله عليه: «مَنِ استقصى على صديقه انقطعت مودّتُه» (غرر الحكم: 282، عيون الحكم 401:6. قيل: المراد هو أنّ مَن أحصى كلَّ صغيرةٍ وكبيرةٍ على صديقه، فقد قطع حبلَ المودّة والصداقة الذي بينهما. وقديماً قال الشاعر:
إذا كنتَ في كلِّ الأمور مُعاتِباً
صديقَكَ، لم تَلْقَ الذي لا تُعاتِبُهْ
فعِشْ واحد، أو صِلْ أخاك فإنّهُ
مُقارِفُ ذَنْبٍ مرّةً ومُجانِبُهْ
ـ ومن وصاياه سلام الله عليه قوله لابنه محمّد بن الحنفيّة: «إيّاك والعُجْب وسوءَ الخُلق وقلّةَ الصبر؛ فإنّه لا يستقيم لك على هذه الخصال الثلاث صاحب، ولا يزال لك عليها من الناس مُجانب» (بحار الأنوار 175:74 / ح 6 ـ عن: الخصال:147 / ح 178 ـ باب الثلاثة).
ـ وقال عليه السلام أيضاً: «لا يَغلِبنّ عليك سوءُ الظنّ؛ فإنّه لا يَدَع بينك وبين صديقٍ صفحاً» (بحار الأنوار 209:77 /ح 1 ـ عن: نهج البلاغة / الكتاب 31).
ـ وعن الإمام الصادق عليه السلام: «لا يطمَعَنّ ذو الكِبْر في الثناء الحَسَن، ولا الخبُّ في كثرة الصديق» (بحار الأنوار 195:78 / ح 14 ـ عن: الخصال: 434 / ح 20 ـ باب العشرة. والخَبّ: الخَدّاع).
ـ وعنه سلام الله عليه قال: «الاستقصاء فُرقة» (بحار الأنوار 229:78 / ح 107 ـ عن: تحف العقول. فتكون المحاسبة المشدّدة سبباً للفراق، وقد عاتب الإمام الصادق عليه السلام أحدَ أصحابه قائلاً له: «يا فلان، ما لك ولأخيك ؟!» قال: جُعِلتُ فداك، كان لي عليه شيءٌ فاستقصيتُ في حقّي، فقال له الإمام: «أخبِرْني عن قول الله عزّوجلّ: «ويَخافونَ سُوءَ الحساب»، أتراهُم خافوا أن يجور عليهم أو يظلمهم ؟! لا، ولكنّهم خافوا الاستقصاءَ والمُداقّة» (معاني الأخبار للشيخ الضدوق:246 / ح 1، والآية في سورة الرعد:21).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.