الواجهة » الإسلام » شذرات » شذرات نورانيّة.. (125)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


شذرات نورانيّة.. (125)

ـ الصداقة ـ تتمَّة
قد يحبّ أحدنا أن يتعرّف على الحدود التي تجعل من العلاقة على مستوى الصداقة، لأنّ الصداقة تعني الصِّدق والوفاء والمسؤولية والتعهّد والإخلاص والمشاركة والتأييد. وهذه المعاني إنّما تُعرَف من النصوص الدينيّة الشريفة، على سبيل المثال:
ـ قول أميرالمؤمنين عليٍّ عليه السلام: «لا يكون الصديقُ صديقاً حتّى يَحفَظَ أخاه في ثلاث: في نكبته، وغَيبته، ووفاته» (نهج البلاغة / الحكمة 134).
ـ «الصديق الصدوق مَن نصَحَك في عيبك، وحَفِظك في غَيبك، وآثرك على نفسه». (غرر الحكم:48).
ـ «الصديق مَن كان ناهياً عن الظلم والعدوان، مُعيناً على البِرّ والإحسان» (عيون الحكم 263:5).
ـ «صديقك مَن نهاك، وعدوُّك مَن أغراك» (غرر الحكم:203).
ـ «إنّما سُمِّيَ الصديق صديقاً؛ لأنّه يَصْدُقك في نفسك ومعايبك، فمَن فعَلَ ذلك فاستَنِمْ إليه، فإنّه الصديق» (عيون الحكم 117:6. فاستَنمْ إليه: فاستأنس به).
ـ وعن الإمام الصادق عليه السلام رُويَ أنّه قال: «لا تكون الصداقة إلاّ بحدودها، فمَن كانت فيه هذه الحدود أو شيءٌ منه، وإلاّ فلا تَنسِبه إلى شيءٍ من الصداقة:
فأوّلها: أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة.
والثانية: أن يرى زَينك زينَه وشَينَك شَينَه.
والثالثة: أن لا تُغيّره عليك ولايةٌ ولا مال.
والرابعة: لا يمنعك شيئاً تناله مقدرته.
والخامسة: وهي تجمع هذه الخصال ـ: أن لا يُسْلِمَك عند النكبات» (بحار الأنوار 249:78 ـ 250 / ح 90 ـ عن: تحف العقول).
وهذا ـ أيّها الإخوة ـ أمرٌ يقتضي الاختبار، وإلاّ ظنّ المرء بأُناس أنّهم أصدقاء، فإذا هم خُلوٌ من الصدق والوفاء، وربّما صار بعضهم بعد حينٍ أعداء! ومن هنا جاءت الوصايا والتنبيهات والتحذيرات، قال أميرالمؤمنين سلام الله عليه:
ـ «الطُّمأنينة إلى كلِّ أحدٍ قبل الاختبار له عجز» (نهج البلاغة / الحكمة 384).
ـ «لا تَثِقْ بالصديق قبل الخُبرة» (غرر الحكم:334).
ـ «لا تَرغبنّ في مودّةِ مَن لم تكشِفْه» (عيون الحكم 471:6).
ـ «أُبذُلْ لصديقك كلَّ مودّةٍ ولا تبذلْ له كلَّ الطُّمأنينة، وأعطِه مِن نفسك كلَّ المواساة ولا تُفْضِ إليه بكلِّ أسرارك» (غرر الحكم:45).
ـ وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: «إذا كان الزمانُ زمانَ جور، وأهلُه أهلَ غدر، فالطمأنينة إلى كلّ أحدٍ عجز» (بحار الأنوار 239:78 / ح 108 ـ عن: تحف العقول).
وهنا قد يُقدَح في الذهن سؤال: بماذا يُختبَر الصديق ؟ ولهذا السؤال أجوبة عديدة من خلال أحاديث كثيرة، منها:
ـ قول لقمان الحكيم عليه السلام: «لا تعرفُ أخاك إلاّ عند حاجتك إليه» (بحار الأنوار 178:74 / ح 21 ـ عن: الاختصاص للشيخ المفيد:246).
ـ وقول أمير المؤمنين صلوات الله عليه: «في الشدّة يُختَبر الصديق» (غرر الحكم: 225).
«عند زوال القدرة يتبيّن الصديق من العدوّ» (عيون الحكم 256:6).
«لا يُعرَف الناس إلاّ بالاختبار: فاختَبِرْ أهلك ووُلدَك في غَيبتك، وصديقَك في مصيبتك، وذا القرابة عند فاقتك، وذا التودّد والمَلَق عند عُطلتك؛ لتعلم بذلك منزلتك عندهم» (بحار الأنوار 10:78 / ح 67 ـ عن: مطالب السَّؤول لابن طلحة الشافعي).
ـ وقول الإمام الصادق عليه السلام: «إذا أردتَ أن تعلم صحّةَ ما عند أخيك فأغضِبْه، فإن ثبَتَ لك على المودّة فهو أخوك» (بحار الأنوار 239:78 / ح 108 ـ عن: تحف العقول).
«الإخوان ثلاثة: مُواسٍ بنفسه، وآخَرُ مواسٍ بماله، وهما الصادقان في الإخاء. وآخَرُ يأخذ منك البُلغة، ويريدك لبعض اللذّة، فلا تَعُدَّه من أهل الثقة» (بحار الأنوار 239:78 / ح 107 ـ عن: تحف العقول).
ـ وقد سُئل النبيّ صلّى الله عليه وآله: «أيُّ الأصحاب أفضل ؟ فقال: «إذا ذكرتَ أعانك، وإذا نَسِيتَ ذكّرَك» (بحار الأنوار 140:77 / ح 1 ـ عن: تحف العقول).
ـ وفي روايةٍ أخرى أنّه صلّى الله عليه وآله قال: «إذا أراد الله بعبدٍ خيراً جعل له وزيراً صالحاً، إن نَسِيَ ذكّرَه، وإن ذكر أعانه» (بحار الأنوار 166:77 / ح 2 ـ عن: غوالي اللآلي لابن أبي جمهور).
ـ وعنه صلّى الله عليه وآله أنّه قال: «خير الأصحاب مَن قَلّ شقاقُه، وكَثُر وفاقُه» (تنبيه الخواطر:363).
فإذا حصل ذلك الصديق فتلك نعمةٌ ينبغي أن يحافظ المرء عليها، ويرعى أحوالها (تنبيه الخواطر:363).
«الصدقة»
ظاهرها مالٌ يُقدَّم، وباطنها كرامة لمَن يقدّمها إذ هو مستجيبٌ لأمر الله تعالى المعطي المكافئ، وواضعٌ ذلك في حساب الله عزّوجلّ، لأنّ الله جلّ وعلا يأمر ويستلم، حيث قال:
ـ «خُذْ مِن أموالِهِم صدقةً تُطهِّرُهم وتُزكّيهم بها» [سورة التوبة:103].
ـ «أَلَم يَعلَموا أنّ اللهَ هو يَقبَلُ التوبةَ عن عبادِه ويأخُذُ الصَّدّقات» [سورة التوبة:104].
ـ وفي الحديث القدسيّ يقول الله تبارك شأنه: «ما مِن شيءٍ إلاّ وقد وكَلتُ مَن يَقبِضُه، إلاّ الصدقة، فإنّي أتَلقّفُها بيدي تَلَقُّفاً..» (بحار الأنوار 134:96 ـ عن: عُدّة الداعي).
ـ وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: «خلّتانِ لا أُحبُّ أن يشاركَني فيهما أحد: وُضوئي، فإنّه من صلاتي. وصدقتي، فإنّها مِن يدي إلى يد السائل، فإنّها تقع في يد الرحمان» (بحار الأنوار 329:80 ـ عن: الخصال: 33 / ح 2 ـ باب الاثنين).
وفي الصدقات بركاتٌ وآثار طيّبة، هكذا وردت الآيات والروايات:
ـ قال تعالى: «يَمحَقُ اللهُ الرِّبا ويُرْبي الصَّدَقاتِ..» [سورة البقرة:276].
ـ وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «.. إتّقُوا النار ولو بشقّ تمرة؛ فإنّ الله عزّوجلّ يُربيها لصاحبها كما يُربي أحدُكم فِلْوَه أو فصيله حتّى يُوفّيَه إيّاها يوم القيامة، حتّى يكون أعظمَ من الجبل العظيم» (بحار الأنوار 122:96).
ـ وعنه صلّى الله عليه وآله رُويَ قوله: «الصدقة تدفع البلاء، وهي أنجح دواء، وتدفع القضاء وقد أُبرِم إبراماً، ولا يذهب بالأَدواء إلاّ الدعاء والصدقة» (بحار الأنوار 132:96).
ـ وفي روايةٍ أخرى أنّه صلّى الله عليه وآله قال: «إنّ الله لا إله إلاّ هو لَيدفعُ بالصدقة الداءَ والدبيلة، والحرق والغرق، والهدم، والجنون..» ـ حتّى عدّ صلّى الله عليه وآله سبعين باباً مِن الشرّ ـ. (بحار الأنوار 269:62 / ح 61 ـ عن: دعوات الراوندي).
ـ وقال صلّى الله عليه وآله: «إنّ الله لَيَدرأُ بالصدقة سبعينَ مِيتةً من السوء» (بحار الأنوار 269:62 / ح 63).
ـ وقد شكا رجلٌ إلى الإمام موسى الكاظم سلام الله عليه قائلاً: إنّني في عشرة نفرٍ من العيال، كلُّهم مرضى! فقال له الإمام: «داووهم بالصدقة؛ فليس شيءٌ أسرعَ إجابةً من الصدقة، ولا أجدى منفعةً على المريض من الصدقة» (بحار الأنوار 265:62 / ح 30).
ـ وعن أميرالمؤمنين عليه السلام: «استَنزِلوا الرزقَ بالصدقة» (الخصال:621 / حديث الأربعمئة).
ـ وعن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال لابنه: «أما علمتَ أنّ لكلِّ شيءٍ مفتاحاً، ومفتاح الرزق الصدقة» (بحار الأنوار 134:96 ـ عن: عدّة الداعي).
ـ وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال: «إنّ الصدقة تَزيد صاحبَها كثرةً، فتصدَّقوا يرحمْكمُ الله» (الكافي 9:4/ ح 1، بحار الأنوار 122:96 ـ عن: أمالي الطوسي).
ويكفي الصدقة شرفاً أنّها تُطهّر صاحبها وتُزكّيه، ذلك هو قول الله جَلّ وعلا: «تُطهِّرُهم وتُزكّيهِم بها»، ففي الصدقة إزالة الأدران والأوساخ، وتطهيرُ النفس من البخل والمعصية واغتصاب حقوق الفقراء والمساكين والمحرومين، وهي في الوقت ذاته نماءٌ في الأموال ورشد بلحوق الخيرات، وظهور البركات، كالشجرة بقطع الزوائد من فروعها، فتنمو وتحسن ثمرتها. وقيل: الجمع في الآية المباركة بين التطهير والتزكية هو من لطيف التعبير.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.