الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » كتاب في مقالة (201)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


كتاب في مقالة (201)

الكتاب: حوار هادئ بين المعصومين والنصارى.
المؤلّف: الشيخ محمّد جواد الطبسي.
الناشر: المؤلّف ـ طبع: بوستان كتاب قمّ.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1431 هـ / 2010 م.
من العجائب
أنّ الإنسان بعد أن خلَقَه الله تعالى في أحسن تقويم، وركّب فيه العقل ووسائل التحدّث والكلام، أخذ يقابل ربَّه تبارك وتعالى في جدالٍ يضرب فيه الأمثال! كما ذكر الله عزّوجلّ ذلك في مُحكم تنزيله قائلاً: «أَوَلم يَرَ الإنسانُ أنّا خَلَقْناه مِن نُطفةٍ فإذا هوَ خَصيمٌ مُبين * وضَرَبَ لنا مَثَلاً ونَسِيَ خَلْقَه قالَ مَن يُحْيِي العظامَ وهِيَ رَميم» ؟! (سوره يس: 77، 78).
هكذا يصل بالإنسان غرورُه وتجاوزه، فيجادل اللهَ عزّوجلّ خالقَه وبارئه، ويُحاجج ربَّه ورُسُلَه، ويدّعي العقل والدليل والبرهان مقابل الدين الإلهيّ الحكيم، والشرع السماويّ الرحيم! حتّى تعدّدت الآيات تذكر هذه الحالة في الأقوام البشريّة من أوّل التاريخ إلى آخره، حيث قال الله جلّ وعلا:
ـ «ومِنَ الناسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ بغيرِ عِلمٍ ويَتّبِعُ كلَّ شيطانٍ مَريد... ومِن الناسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ بغيرِ عِلمٍ ولا هُدىً ولا كتابٍ مُنير» [سورة الحجّ:3، 8].
ـ «وجادَلُوا بالباطلِ لِيُدحِضوا بهِ الحقَّ... الذينَ يُجادِلون في آياتِ اللهِ بغيرِ سُلطانٍ أتاهُم، كَبُرَ مَقْتاً عندَ اللهِ وعندَ الذين آمَنوا، كذلك يَطبَعُ اللهُ على كلِّ قلبِ مُتكبِّرٍ جَبّار» [سورة غافر:5، 35].
ـ «وكانَ الإنسانُ أكثَرَ شيءٍ جَدَلاً» [سورة الكهف:54].
قيل: الجَدَل: ـ هو الكلام على سبيل المنازعة والمشاجرة. ولكن كيف يَجرؤ المرء أن يقابل الله تعالى في جَدَلٍ يَردّ عليه سبحانه وتعالى شرائعه وأنبياءَه وحقائق دينه ؟! هذا ما حصل، حتّى جمع العلاّمة المجلسي من ذلك ما ملأ جزءَين من كتابه (بحار الأنوار ج 9 و 10)، كان من ضمن مصادره: كتاب (الاحتجاج) لأبي منصور أحمد بن علي الطبرسي، وكان من عناوين (البحار): احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم (171) صفحة.. باب ما احتجّ الرسول صلّى الله عليه وآله على المشركين والزنادقة، وعلى اليهود في مسائل شتّى (109) صفحات، ثمّ احتجاجات الأئمّة عليهم السلام، وقد تضمّنت مناهجَ علميّة رائقة، فيها: الأساليب العقليّة والعلميّة، والنفسية التي تعالج حالات الضلال والشكّ والالتباس والمغالطة والانحرافات الروحيّة والأمراض القلبيّة، بما يُؤمّن للإنسان ارتياحه وشفاءه وصفاءه، وتوجّهَه إلى الله تعالى بالتوبة والطاعة والعبادة والهداية والتنوّر الداخلي والاستقامة السلوكيّة والأخلاقيّة.
وذلك هو الذي عبّرت عنه بعض الأقلام بالاحتجاج، وبعضها بالمناظرة، وبعضها الآخر بالحوار.. الحوار الهادئ، وهو في الوقت ذاته رادعٌ للوساوس المخلِّطة على العقل والضمير، والنزعات المحفّزة على التجاسر على الحرمات الإلهيّة المقدّسة، حيث حذّر أميرالمؤمنين عليه السلام من ذلك قائلاً: «لا تَجعلَنّ ذَرَبَ لسانِك على مَن أنطقَك، وبلاغةَ قولك على مَن سَدَّدك!»( نهج البلاغة / الحكمة 411).
وكان ممّا ابتُلي به النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وكذا أهل بيته صلوات الله عليهم، أشخاص وجماعات من النصارى، توارثوا نصوصاً محرَّفة، وعقائد بعيدةً عمّا جاءت به الأديان السماويّة، فكانت لقاءات ومناقشات أثمرت عن ظهور علومٍ ومعارف عن أهل البيت عليهم السلام هي ـ في الحقيقة ـ خير وسائل للهداية والأوبة إلى الله تعالى، وتركِ الضلالات المحيّرة التي تبنّتها العصبيّات وقد رفضتها العقول السليمة والأنفس الطاهرة، وقد عبّر القرآن الكريم عن حالةٍ كهذه في قوله تعالى: «وجَحَدوا بِها وآستَيقَنَتْها أنفُسهم ظُلماً وعُلُوّاً» [سورة النمل:14].
ومقابل ذلك كانت من أهل البيت عليهم السلام، فضلاً عمّا أفاضوه من المعارف النيّرة ـ رحمةٌ أرادت إنقاذ السالكين إلى سخط الله وعذابه، ورافةٌ أحبّت أن يعي هؤلاء المعاندون المحاربون للإسلام ولرسوله فيكفّوا ويستدركوا حالهم، عسى الله تعالى أن يغفر لهم ويتوب عليهم ويهديَهم إلى صراطه القويم.
وهذا الكتاب ـ إخوتَنا الأعزّة الأفاضل ـ جمعٌ وتصنيف لأخبار المناظرات التي جرت بين أئمّة الحقّ والهدى وبين النصارى، وهو نافع للجميع، لأنّه يعلّم المسلمين كيف يناظرون وبِمَ يناقشون ويحتجّون، وهو في الوقت ذاته يُجيب عن إشكاليّات النصارى وتساؤلاتهم واعتراضاتهم الواهمة وأفكارهمُ المتوهّمة في مسائل العقيدة والأديان والرسالات.
وكانت لهذا الكتاب المفيد:
مقدّمة
تضمّنت مواضيع مهمّة، هي: قِيمة المناظرات العلميّة، أسئلة النصارى عن النبيّ وأئمّة المسلمين (42 سؤالاً)، الأصول المستفادة في الحوار الديني (20 نقطة مهمّة جدّاً) حبّذا لو تكون كتاباً مستقلاًّ تُعرَض فيه هذه الأصول في بيانٍ منبسط وشرحٍ وافٍ، ليستفيد منه أهل الحوار على مواقع وشبكات الإنترنيت، وفي اللقاءات الفرديّة والجماعية كالمؤتمرات والمجامع الفكريّة.
أمّا الكتاب
فقد كتب مؤلّفه في مقدّمته معرِّفاً به: هو عرضٌ جديد لمجموعةٍ من اللقاءات والحوارات للنبيّ والعترة الطاهرة مع النصارى، وقد جمعناها بأسلوب جديد ليسهل على القارئ مطالعتها. وبدأنا بالقرآن الكريم والآيات النازلة حول قضيّة عيسى عليه السلام (وتلك مقدّمة مهمّة لفهم المناظرات التي ستُعرَض)، ثمّ بحوارات النبيّ قبل البعثة وبعدها، ثمّ بحوارات الأئمّة عليهم السلام. وقدّمناه إليك في خمسة فصول:
الفصل الأوّل: عيسى بن مريم في القرآن.
الفصل الثاني: البشائر بنبوة محمّد بن عبدالله صلّى الله عليه وآله.
الفصل الثالث: حوارات النبيّ مع النصارى.
الفصل الرابع: حوارات المعصومين مع النصارى (حوارات أميرالمؤمنين، والإمام الحسن والإمام الباقر، والإمام الصادق، والإمام الكاظم، والإمام الرضا، والإمام علي الهادي، والإمام العسكري عليهم السلام.. مع النصارى).
الفصل الخامس: نصارى أسلموا على يد المعصومين عليهم السلام.
وبحقّ: كان تأليفاً في منهج جميلٍ واضح، تتّسع دائرة فائدته لتشمل العلماء والمتعلّمين في الوقت ذاته، ويشجّع أصحاب الأقلام على تأليف كتبٍ أخرى في هذا المضمون وعلى ضوء هذه الفكرة، بجمع حوارات أهل البيت عليهم السلام مع أصحاب الديانات الأخرى وأصحاب الفرق والمذاهب والتيّارات الغريبة والاتّجاهات الشاذّة والهجينة التي ادّعت أفكاراً ضلّت وأضلّت، فكان من أهل البيت عليهم السلام تجاهها نصائحُ علميّةٌ عقليّة، وإرشاداتٌ نفسيّة روحيّة، دَعَت طلاّب الحقيقة إلى نبذ التوهّمات والوساوس الشيطانيّة، والتوجّه إلى دين الإسلام الحقّ، ورسالة نبيّ الهدى، المصطفى صلّى الله عليه وآله.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.