الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » كتاب في مقالة (203)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


كتاب في مقالة (203)

الكتاب: خير البريّة والألطاف الإلهية.
المؤلّف: عبدالرحيم مبارك.
الناشر: دار العلوم ـ بيروت، بإشراف المكتبة المتخصّصة بأميرالمؤمنين عليه السلام ـ مشهد المقدّسة.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1423 هـ / 2003 م.
ما عشتَ أراك الدهرُ عجبا
تظلّم بعضهم للمخالفين، والتمس لهم الأعذار والمسوّغات في صدّهم عن ولاية أميرالمؤمنين، وأبنائه الأئمّة الميامين، صلوات الله عليهم أجمعين، بعدم المعرفة أو عدم الاطّلاع، أو عدم توفّر الدليل لديهم على إمامة أهل البيت عليهم السلام. وقد انطَلَت المعاذير على مَن لم يحقّق، فلمّا خرجت الكتب المخطوطة إلى الطباعة، والمطبوعة إلى التعدّد، والمتعدّدة إلى التحقيق، هالَنا ما قرأنا عندهم من التفاسير القاطعة بأفضليّات الإمام عليّ والأئمّة الهداة مِن بعده، ومن المجاميع الروائيّة الحديثيّة لديهم ما يملأ المجلّدات والدورات الكبيرة، وكلّها أدلّة قاطعة على وجوب تقدّمهم، ووجوب اتّباعهم وطاعتهم، وعدمِ التخلّف عنهم، وضرورة الأخذ عنهم، بدلائل وفيرةٍ على إمامتهم سلام الله عليهم.. يكفينا في ذلك:
ما رواه ابن حجر الهيتميّ المكّيّ الشافعي في كتابه المعروف (الصواعق المحرقة: ص 227 ـ من طبعة المحمّدية، أو ص 136 ـ من طبعة الميمنيّة في مصر) من حديث الثقلين الذي رواه الطبراني، قول رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إنّي تاركٌ فيكم ما إن تَمسّكتُم به لن تَضِلّوا: كتابَ الله، وعترتي. فلا تَقدَّموهما فتهلكوا، ولا تقصّروا عنهم فتهلكوا! ولا تُعلّموهم فإنّهم أعلمُ منكم»، ثمّ قال ابن حجر معلّقاً: (قوله صلّى الله عليه وآله وسلم هذا دليلٌ على أنّ مَن تأهّل منهم للمراتب العليّة، والوظائف الدينيّة، كان مقدَّماً على غيره).
وقطعاً للتجاهل والمغالطة والتهرّب من أوضح واضحات النصوص النبويّة المباركة، اضطُرّ بعض العلماء إلى استعراض الروايات الموثّقة لديهم، وهي كثيرة، فانتُخب منها ما يقطع العذر على الجاهل والمتجاهل معاً، وكلاهما غير معذور في تركه التعرّفَ على إمامه الحقّ الذي عيّنه الله تبارك وتعالى عن طريق الآيات والوحي الأمين، وبلّغ به الرسول الصادق المصدَّق الأمين.
وهذا الكتاب ـ أيُّها الإخوة الأكارم ـ جهدٌ موفَّق آخر من الجهود المبذولة في عَرض أدلّة الإمامة العلويّة الشريفة حجّةً قرانيّة ـ نبويّةً لازمة لِمَنِ اتّقى وحرص على دينه وآخرته، وألقى السمع وهو شهيد.
من مقدّمة
قال فيها بعد استعراض استغرق بضع صفحاتٍ أشار فيها إلى مناقب أميرالمؤمنين وفضائله وخصائصه ومواهبه ومظلوميّاته، وما جاء فيه عن النبيّ صلّى الله عليه وآله من بياناتٍ وفيرةٍ مفصّلة في مدحه وذكر منازله ومقاماته ومعالي شؤونه صلوات الله وسلامه عليه:
لقد بدأتُ عملي في هذا الكتاب بنيّة جمع الروايات الواردة في مجال الألطاف الإلهيّة التي شملت مولى الموحّدين أميرالمؤمنين عليه السلام، ولم أمتلك يومها صورةً واضحةً عن الحجم الحقيقي لتلك الروايات، فراجعت عدداً كبيراً من مؤلّفات أهل السنّة وموسوعاتهم الحديثيّة فهالني الحجم الهائل لتلك الروايات، ورأيت أنّ جُهدي يقصر عن استقصائها، فآثرت الاقتصار في النقل على المصادر المتقدّمة دون المتأخّرة، إلاّ في الموارد التي لم أعثر فيها ـ على هذه العجالة ـ على شواهد من المصادر المتقدّمة، كما اقتصرت ـ تأكيداً للحجّة ـ على النقل من المصادر المطبوعة دون المخطوطة، مع أنّ المخطوطات تمثّل ثروةً كبيرةً في هذا المجال، فكان هذا الكتاب باقةً من الروايات التي تتحدّث حول المناقب الخاصّة بالإمام عليٍّ عليه السلام.. آمل أن يكون إشارةً إلى أمر الاختيار الربانيّ له عليه السلام والألطاف التي أحاطه بها ربّ العزّة.
وأوّد التنبيه هنا ـ والحديث ما يزال للأستاذ المؤلّف ـ إلى أنّ الروايات الواردة في هذا الكتاب، لمّا كانت منقولةً من كتب العامّة دون الخاصّة، فإنّها ـ على عظيم أهميّتها ومساهمتها في بيان الألطاف الإلهيّة ـ قد تنطوي على شيءٍ يسيرٍ من الاختلاف في تفاصيلها مع الفهم الشيعيّ المستند إلى الروايات الواردة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام، وقد سعيتُ ـ ما أمكن ـ في التعليق على هذه الموارد.
وكتب المؤلّف مبارك حول تبويب الروايات يقول: لقد بوّبتها حسب انتمائها زمنيّاً إلى مرحلةٍ معيّنةٍ من حياة أميرالمؤمنين عليه السلام، وأوردت تمهيداً في أربعة فصول: تحدَّث أوّلُها حول المراد من تعبير (خير البَريّة) استناداً إلى الروايات، ونقَلَ ثانيها أقوال طائفةٍ من علماء السنّة في شأن منزلة أميرالمؤمنين عليه السلام وسَبقهِ في جميع الميادين،وضمَّ ثالثها عدداً من الروايات التي تُلقي ضوءاً على المقام الشامخ الذي تربّع على قمّته أميرالمؤمنين عليه السلام، والمنزلةِ الخَصيصة التي كانت له من رسول الله صلّى الله عليه وآله، والشأن الخاصّ له عليه السلام الذي أهّلَه لكلّ هذه الألطاف الإلهيّة الفريدة المتواصلة، وتحدّث الفصل الرابع عن شَبَهِه عليه السلام بالأنبياء عليهم السلام.
ثمّ أوردتُ خاتمةً للكتاب في خمسة فصولٍ تتحدّث حول ضرورة متابعة الناس أميرَالمؤمنين عليه السلام في زمن الفتنة، وضمّت تلك الفصول الرواياتِ التي تتحدّث عن توصية النبيّ صلّى الله عليه وآله بمتابعة الإمام عليٍّ عليه السلام، وتأكيده لأمّته أنّ مودّة عليٍّ عليه السلام ومتابعته والبراءة من أعدائه تكفل لصاحبها خير الدنيا والآخرة، وأنّ عليّاً عليه السلام أعلمُ أمّته، وهاديها إلى الحقّ، وأنّه وصيّ النبيّ صلّى الله عليه وآله، وأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله طالما أوصى إليه في مناسباتٍ شتّى، وأنّه عليه السلام كان على الحقّ وأنّ أعداءه كانوا على الباطل، وأنّه عليه السلام مضى على السُّنّة المحمّديّة البيضاء، وقاتل عليها، بينما أنحرف خصومه، وأنّه عليه السلام احتجّ على القوم فأفحَمَ وأبلغ، وبيّن لهم أحقّيّته بما لا يَسَع لأحدٍ إنكارُها، ثمّ صبر عليه السلام ـ وقد رأى نكولهم ونكوصهم ـ ليقضيَ اللهُ أمراً كان مفعولاً.
منهج الكتاب
يحتاج إلى ترتيبٍ أوضح، ولو جعله الأستاذ المؤلّف بابين ـ مثلاً ـ لكان أبينَ للمطالع: الباب الأوّل في فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام، والباب الثاني : في وجوب متابعه أميرالمؤمنين عليه السلام.
وعلى أيّة حال جاءت الفصول بعناوينها هكذا على قسمين؛ أو ثلاثة:
القسم الأوّل في أربعة فصول:
ـ الفصل الأوّل: مَن هو خير البريّة.
ـ الفصل الثاني: ما قيل في أميرالمؤمنين عليه السلام.
ـ الفصل الثالث: خصائص أميرالمؤمنين التي أهَّلَته للألطاف الإلهيّة.
ـ الفصل الرابع: في شَبَهه بالأنبياء والأوصياء عليهم السلام.
القسم الثاني، وقد تضمّن العناوين التالية: الألطاف الإلهيّة قبل ولادته، الألطاف الإلهيّة في ولادته وتسميته وحِلْيته، الألطاف الإلهية في زواجه بفاطمة عليها السلام، في جهاده والأوسمة التي أنعم الله بها عليه، الروايات الواردة في جهاده، الألطاف التي شاهدها النبيّ في إسرائه، عليٌّ والملائكة، ما ورد من الآيات والأحاديث في الإشادة بمنزلته، ما أُنزِل لأجله من التحف السماويّة، إستجابة دعاء النبيّ صلّى الله عليه وآله في حقّ أميرالمؤمنين عليه السلام، الإخبارات الغيبيّة في حقّ أميرالمؤمنين عليه السلام: الآيات والأحاديث النبويّة، ما ظهر له من الكرامات في الكائنات، استجابة دعائه، تحقّق إخباراته، شهادته عليه السلام، منزلته يوم القيامة.
القسم الثالث: ضرورة متابعة عليٍّ عليه السلام في زمن الفتنة، وهو في خمسة فصول: ـ
الفصل الأوّل: أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام هو الهادي.
الفصل الثاني: أنّ عليّاً أعلم الأمّة وأنّه عليه السلام فاروقها.
الفصل الثالث: دعوة لتصحيح المواقف.
الفصل الرابع: أنّ عليّاً وصيّ رسول الله وخليفته.
الفصل الخامس: أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام كان على الحقّ، وأنّ خصومه كانوا على الباطل.
ثمّ ينتهي الكتاب بالفهارس الفنيّة التالية: فهرس الآيات، فهرس الأحاديث والآثار، فهرس الأشعار، فهرس الأعلام، فهرس الكنى والألقاب، فهرس مصادر التحقيق، حتّى ينطوي على الصفحة (632).
وكان جهداً مشكوراً
رغم أنّنا أغنى من أن نحتاج إلى روايات الآخرين، ولكنّ جمعها واستعراضها يخدمان في مجالَين على أقلّ الفروض:
المجال الأوّل: يوفّر مادةً فاخرةً وافرةً للمحاورين من شيعة أميرالمؤمنين والمحاججين، ليردّوا على مَن يَدّعي أنّ الشيعة يُغالون ويبالغون في فضائل الإمام عليٍّ ومقاماته ومنازله وفضائله ومناقبه وخصائصه، ويصرّون على تفضيله وتقدّمه على جميع صحابة رسول الله صلّى الله عليه وآله مِن غير دليلٍ إلاّ رواياتِهِمُ الخاصّة! بينما يغفلون أو يتغافلون، أو يجهلون أو يتجاهلون، أنّ كتبهم وموثَّقات رواياتِهم تقول بهذا الذي يقوله شيعة أميرالمؤمنين عليه السلام ومُواليه، ودليل ذلك ما وفّرته الكتب التي قدّمها الشيعة من مصادرهم، ومنها هذا الكتاب المشكورُ جهدُه، الحَسَن في تأليفه وعَنْوَنَته.
أمّا المجال الثاني ـ فهو يقدّم لمطالعيه من أهل السنّة مادّةً مرتّبةً جليّةً مستخرَجةً من عيون مصنّفاتهم، كي ينظروا فيها ويتفكّروا ويتأمّلوا فيما دعاهمُ الله تعالى ورسوله صلّى الله عليه وآله من الاعتقاد بإمامة أميرالمؤمنين وطاعته والتمسّك بولايته، وتصديق الروايات بتفضيله على غيره، ووجوب الائتمام به والتثبّت على محبّته ومحبّة أبنائه الأئمّة الهداة الميامين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين، للأخذ عنهم، والاستسقاء من نميرِهمُ العذب، والتزوّد من معارفهم وسيرتهم وأخلاقهم، وبذلك تكون النجاة ويكون الفوز، وتُقبَل الأعمال، وتُقبِل القلوب على الله تبارك وتعالى راضية مرضيّة مطمئنّة، بعد التعرّف على الحجج والبراهين والأدلّة القاطعة في ولاية محمّدٍ وآل محمّد صلّى الله عليه وعليهم

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.