الواجهة » الإسلام » تربويات » طرائف.. وظرائف » طرائف.. وظرائف(15)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


طرائف.. وظرائف(15)

محبوبيّة
إنّ الله تبارك وتعالى هو محض الخير والرحمة، وقد أحَبَّ لعباده أن يكونوا سعداء في دنياهم آمنين في أُخراهم، وقد وفّر لهم كلَّ وسائل الهداية والسعادة والأمان والتكافل، من ذلك أنّه جلّ وعلا دعاهم إلى الأعمال الصالحة البارّة، ومن تلك الأعمال: التراحم، والتعاون، والتعاطف، والمواساة، وقضاء الحوائج. وقد حبّب إليهم ذلك وشوّقهم، وعرّفهم أنّ الخَلق عيالُه، وأنّه أوجب على الأغنياء العطفَ على الفقراء، وعلى الأقوياء إعانة الضعفاء، ورغّب في الإعانة والإغاثة، وأهدى على ذلك محبّةً مِن عنده عزّ شأنه، وهي هديّة يفهم العارفون جلالها وعزّتها.
قال الله جلّ جلاله في حديثه القدسيّ الشريف: «الخَلقُ عيالي، فأحَبُّهم إلَيّ ألطفُهم بهم، وأسعاهم في حوائجهم» (الكافي 159:2 / ح 10).
ورُوي عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم قوله: «أحبُّ الأعمال إلى الله سرورٌ تُدِخله على مؤمن، تطرد به جَوعتَه، وتكشِف عنه كُربتَه» (الكافي 153:2 / ح 11).
موفقيّة
وهذا يدلّ ـ وبوضوح ـ أنّ الله تبارك وتعالى يُحبّ عباده، ويريد لهم الخير، ولكنّه يمتحن بعضهم ببعض، لتنشأ بينهم المحبّة والألفة، وليفوزوا بمرضاة الله بعد ذلك وحُسن ثوابه وطيّب نعيمه. وذلك يتطلب تلبيةً لنداء الله ودعوته، وقد لبّى عدّة من العباد، وأعدّوا قلوبهم للسخاء وأبدانهم للسعي وأيديهم للإنفاق وجوارحهم للخدمة، فكانوا موفّقين وكأنّهم أُعِدّوا للخير، فسخّروا ما يملكون لقضاء الحوائج، وذلك ما وجب:
قال أميرالمؤمنين عليه السلام: «إنّ الله فرض عليكم زكاةَ جاهكم كما فرض عليكم زكاة ما ملَكَت أيديكم» (تفسير القمّي 152:1).
ولمّا علم الله تعالى منهم الاستجابة والإخلاص، خصّهم بالتوفيق والاختيار والتكريم:
رُوي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنّه قال: «إنّ الله عزّوجلّ خلق خَلقاً مِن خَلقه انتجبهم لقضاء حوائج فقراء شيعتنا، ليُثيبهم على ذلك الجنّة..» (الكافي 154:2 / ح 2).
كما رُوي عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام أنّه قال: «مَن أتاه أخوه المؤمن في حاجةٍ فإنّما هي رحمةٌ من الله تبارك وتعالى ساقها إليه، فإن قَبِل ذلك فقد وصله بولايتنا، وهو موصولٌ بولاية الله، وإن ردّه عن حاجته وهو يَقْدِر على قضائها سلّط الله عليه شجاعاً مِن نارٍ ينهشه في قبره إلى يوم القيامة، مغفوراً له أو معذّباً، فإن عَذَره الطالب كأن أسوأَ حالاً!» (الكافي 157:2 / ح 13. الشجاع: الكبير من الأفاعي. وعَذَره: أي لم يَلُمْه، فيكون رادّه في حالٍ شديدة من الملامة والحسرة. وفي توجيهٍ آخر: إذا كان المحتاج منصرفاً عن حقّه من الشكوى والاستغابة في الدنيا، فإنّ حقّه هذا سيكون سالماً محفوظاً له يوم الحساب، فيكون المقصر في حقّه أسوأَ حالاً .
رحمتيّة
المؤمن الحقيقيّ مَن تخلّق بأخلاق الله سبحانه وتعالى، ومِن أخلاق الباري الرحمة بالعباد والرأفة بهم والإحسان إليهم، والله جلّ وعلا من رحمته أيضاً أن دعا إلى التراحم وأعدّ لأهل الخير والإعانة ثوابه الخاصّ، وأمانه الخاصّ، وتكريمه الخاصّ:
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «مَن أغاث لهفاناً من المؤمنين أغاثه الله يومَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّه، وآمَنَه يومَ الفزع الأكبر، وآمنه من سوء المنقلَب» (وسائل الشيعة 209:17 / ح 1).
وقال صلّى الله عليه وآله: «مَن زوّج أخاه المؤمنَ امرأةً يأنَس بها وتشدّ عضُدَه ويستريح إليها، زوّجه الله من الحُور العِين» (وسائل الشيعة 210:17).
وعن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام: «إنّ المؤمن لَتَرِدُ عليه الحاجة لأخيه فلا تكون عنده، فيَهتمّ بها قلبُه، فيُدخله الله تبارك وتعالى بهمّه الجنّة» (الكافي 157:2 / ح 14).
وعنه عليه السلام كذلك، قال: «أوحى الله عزّوجلّ إلى موسى عليه السلام: إنّ من عبادي لَمَن يتقرّب إليّ بالحسنة فأُحكمه في الجنّة»، قال موسى، يا ربّ، وما تلك الحسنة ؟! قال: «يمشي مع أخيه المؤمن في قضاء حاجته، قُضِيَت أم لم تُقضَ» (الكافي 156:2 / ح 12).
كذلك روي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: «ما قضى مسلمٌ لمسلمٍ حاجةً إلّا ناداه الله تبارك وتعالى: علَيّ ثوابك، ولا أرضى لك بدون الجنّة» (الكافي 155:2 / ح 7).
مُلفتيّة
هنالك أحاديث تَلفت المرءَ إلى ما لا يتوقّعه ولم يكن حَسِب حسابه، ولا يتصوّره يوماً من الأيّام، ومن هنا تأتي ضرورة أخرى من ضرورات مراجعة الروايات، والوقوف عندها، والتفكّر فيها والحذر ممّا حذّرت منه.
منها: قول الإمام السّجاد عليّ بن الحسين عليهما السلام: «إنّي لأستَحْيِي من ربّي أن أرى الأخ من إخواني، فأسأل اللهَ له الجنّة، وأبخل عليه بالدينار والدرهم! فإذا كان يومُ القيامة قيل لي: لو كانتِ الجنّة لك لكنتَ بها أبخلَ وأبخلَ وأبخل!» (مصادقة الإخوان:42 / ح 1 ـ الباب 25).
أجل والله، كلّنا ينبغي مراجعة نفوسنا، وقلع حالتينِ هنا على أقل الفروض: البخل، وعدم الحياء!
ومنها: قول الإمام الباقر عليه السلام: «مَن بَخِل بمعونة أخيه والقيامِ له في حاجته، إلا ابتُليَ بمعونة مَن يأثم عليه، ولا يُؤخَر!» (الكافي 272:2 / ح 1).
نعم، حين يرفض المرء توفيقاً يُساق إليه، يقع في مأئمّةٍ يُساق إليها! فإذا أنفق في المَبرّات ربح دنيا وآخرة، وإذا بَخِل عن ذلك وقع في المضرّات دنيا وآخره، وهذه حقيقةٌ مشهودة.
ومنها: قول الإمام الصادق عليه السلام: «مَن أتاه أخوه المسلمُ فأكرمه، فإنّما أكرَمَ اللهَ عزّوجلّ» (الكافي 164:2 / ح 3).
فكم لإكرام المؤمن من قيمةٍ عند الله عزّوجلّ، وكم يحبّ الله المؤمنَ ويعتزّ به حتّى جعل إكرامه إكراماً له جلّ وعلا! وسادة المسلمين والمؤمنين هُم محمّد وآل محمّد صلوات الله عليه وعليهم، وإكرام شأنهم وإجلال قدرهم هما إكرام وإجلال لشأن الله وقدره تبارك وتعالى، من خلال تشييد أضرحتهم، والتوافد على زيارتهم، وذِكر معالي مناقبهم، سلام الله عليهم.
ومنها: قول الإمام الصادق عليه السلام أيضاً: «ما أحسَنَ مؤمنٌ إلى مؤمنٍ ولا أعانه إلّا خَمشَ وجه إبليس وقرّح قلبه» (الكافي 165:2 / ح 9). لأنّ هذا الحاسد الحاقد، من همومه تمزيق المسلمين وإحلالُ الفتن والعدوان فيما بينهم، ومن عوائد الإحسان والإعانة توثيق العلائق الطيّبة بين أهل الإسلام، وهذا مِن أشدّ ما يكون على إبليس وجنوده لعنه الله ولعنهم.
ومنها: قوله سلام الله عليه كذلك: «إيُّما رجلٍ من أصحابنا استعان به رجلٌ من إخوانه في حاجةٍ فلم يبالغ فيها بكلّ جهده فقد خان اللهَ ورسولَه والمؤمنين!»، قيل: ما تعني بقولك: المؤمنين ؟ قال: «مِن لَدُن أميرالمؤمنين إلى آخِرهم» ( الكافي 270:2 / ح 3).
إنّه أمرٌ مَهول أن يدّعي المرء ولايتَهم سلام الله عليهم ثمّ يخونهم في أوليائهم!

Copyright © 1998 - 2018 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.