الواجهة » الإسلام » تربويات » طرائف.. وظرائف » طرائف.. وظرائف (123)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


طرائف.. وظرائف (123)

مَن تأمّل في حياة الناس، وقرأ الكتب والتآريخ، وتفكّر في أحوال الأمم والشعوب والحضارات، وجد العجائب، والغرائب! وتعرّف على مشهورات لا أصل لها، ووقائع يَبهَت العقل منها، وتزويرات للحقائق، وتحريفات للمسلّمات، وتشويه وتدليس ومغالطات كان وراءها أسباب شيطانيّة هي في الحقيقة: ضلالات في الاعتقاد، وابتعاد عن الشرع، وانحرافات في الأخلاق.. فتأتي النتائج السيّئة من الظلم والفساد والتزوير..!
وربّما يرى بعضهم في هذا الكلام مبالغةً هي عجيبةٌ أيضاً، فالحياة ليست كلّها ظلاماً في ظلام. وهذا صحيح أيضاً، ولكن لابدّ من التعريف والتعرّف، ولابدّ من أن نُذعن بأنّ كثيراً من الحقائق قُلبت، وأنّ الحقّ ظُلم والصدق أُخفي في كثيرٍ من مقاطع التاريخ، فليُرفع الستار.
سؤال: مَن هو أوّل مَن ألّف أو تكلّم في (أصول الفقه) ؟
أُجيب: بأنّه محمد بن إدريس الشافعي (ت 204 هـ)، ولكنّ علوم الإسلام قالت غير ذلك، فماذا قالت يا تُرى ؟
قالت: إنّ الإمام محمّد الباقر بن عليّ السجّاد بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام هو أوّل مَن وضع قواعد (أصول الفقه الإسلامي)، وأملاها على تلامذته إلى أن استُشهد سنة (114 هـ) على يد إبراهيم بن الوليد بن يزيد، في عهد هشام بن عبدالملك بن مروان. ثمّ استمرّ هذا العلم على يد ولده الإمام جعفر الصادق عليه السلام الذي استُشهِد سنة (139 هـ) بسمّ أبي جعفر المنصور العباسي. أمّا أوّل مَن صنّف في هذا العلم وكتب فيه فهو هشام بن الحكم (ت 179 هـ)، وهو أحد تلامذة الإمام موسى الكاظم عليه السلام الشهيد في سجن هارون العباسي سنة (183 هـ)، فكتب هشام كتاباً في (مباحث الألفاظ)، ثمّ كتب يونُس بن عبدالرحمان في (تعارض الحديثين والتعادل والتراجيح). فأين أبو يوسف القاضي عن هؤلاء، وقد جاء بعدهم فادّعت الحنفية أنّه أوّل مَن وضع الكتب في أصول الفقه، وأين عنهم من بعد أبي يوسف محمد ابن الحسن الشيباني فكتب في هذا المجال، ثمّ جاء من بعدهم الشافعي ؟!
ونأتي إلى الشافعي فنجد علماء أهل السنّة يختلفون حول كتابه (الأمّ)، هل هو له أم لبعض تلاميذه الذين دوّنوا فيه آراءه الفقهيّة ؟! فقالوا: إنّه من تأليف يوسف بن يعقوب البُوَيطي أبرز تلامذته وخليفته في حلقة درسه، وقد ألّف هذا الكتاب ثمّ دفعه إلى الربيع بن سليمان فتصرّف فيه وزاد عليه، ولذلك نسَبَه بعضهم إليه خاصّة دون البويطي. ما الدليل يا تُرى عندهم ؟
قالوا: أوضح دليل أنّ الكتاب لم يكن من تأليف الشافعي أو تدوينه هو عبارات الكتاب نفسه، مثل: قال الربيع: قال الشافعي، ومثل: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمّد، ومثل: سألتُ الشافعيَّ بكذا، فأجاب بكذا. قال أبو حامد الغزالي ـ وهو أحد أئمّة الشافعية ـ في كتابه (إحياء علوم الدين): وآثَرَ البويطي الزهدَ والخمول، ولم يعجبه الجمع والجلوس في الحلقة، واشتغل بالعبادة، وصنّف كتاب (الأمّ) الذي يُنسَب الآن إلى الربيع بن سليمان ويُعرَف به، وإنّما صنّفه البويطي ولكن لم يذكر نفسه فيه ولم ينسبه إلى نفسه، فزاد الربيعُ فيه وتصرّف. ومِثلَ ذلك قال أبو طالب المكّي في كتابه (قُوت القلوب).
وإذا كان الشافعي في الفقه أو أصوله قد استقلّ بنفسه ولم يرجع إلى أهل البيت النبوي المبارك، فإنّه عُرِف بإعجابه بأهل البيت عليهم السلام ومدحه ومحبّته وإجلاله لهم، ومن هنا أبغضه بعضهم واتّهمه بعضهم، فقال يحيى بن مَعين البغدادي: الشافعي ليس بثقة، ولا أُحبّ حديثه! فردّ عليه بعض الشافعية وهجاه بهذين البيتين:
ولاِبن مَعينٍ في الرجالِ وقيعةٌ
فإن كان صِدقاً فهو لا شكَّ غِيبةٌ
سيُسأل عنها والمَليكُ شهيدُ
وإن كان كِذباً فالعذابُ شديدُ!
وسَخِر منه شاعر فنسبَ إليه هذا البيت يُعرّض به لحبّه للإمام عليّ عليه السلام:
يموتُ الشافعيُّ وليس يدري
عليٌّ ربُّه أم ربُّه اللهُ!
فقال الشافعي مدافعاً عن نفسه:
قالوا: ترفَّضْتَ! قلتُ: كلّا
لكن تَولَّيتُ دونَ شكٍّ
إن كان حبُّ الوصيِّ رَفضاً
ما الرفضُ دِيني ولا اعتقادي
خيرَ إمامٍ وخيرَ هادي
فإنّني أرفَضُ العبادِ
وكذلك قال:
إن كان رفضاً حبُّ آلِ محمّدٍ
فَلْيَشْهدِ الثَّقَلانِ أَنّي رافضي
والآن نتساءل: لماذا اتّهم يحيى بن معين وابن النديم وغيرهما الشافعيَّ بالتشيع وهو الذي عُرِف بأنّه إمام مذهبٍ مستقلّ ؟ أُجيبَ عن هذا بالقول:
أوّلاً ـ لمدحه أميرالمؤمنين عليّاً عليه السلام وأهل بيته عليهم السلام في شعره ونثره. منها قوله:
يا راكباً قِفْ بالمُحصَّبِ مِن مِنى
سَحَراً إذا فاضَ الحجيجُ إلى مِنى
إن كان رفضاً حبُّ آلِ محمّدٍ
واهتُفْ بساكنِ خِيفِها والناهضِ
فيضاً كمُلتَطِمِ الفراتِ الفائضِ:
فَلْيشهدِ الثّقَلانِ أنّي رافضي!
(بحار الأنوار للشيخ المجلسي 234:23 ـ 235، عن: مفاتيح الغيب للفخر الرازي).
وقوله في مرثيّة الإمام الحسين صلوات الله عليه:
تَأوّهَ قلبي والفؤادُ كئيبُ
فَمَن مُبْلِغٌ عنّي الحسينَ رسالةً
ذبيحٌ بلا جُرمٍ، كأنّ قميصَهُ
فَلِلسيفِ إعوالٌ، وللرمحِ رَنّةٌ
تَزَلزَلَتِ الدنيا لآلِ محمّدٍ
وغارت نجومٌ، واقشَعَرَّت كواكبٌ
يُصلّى على المبعوثِ مِن آلِ هاشمٍ
لَئن كان ذنبي حبُّ آلِ محمّدٍ
همُ شُفعائي يومَ حشري وموقفي
ذبيحٌ بذذلا جُرمٍ، ب
وأَرَّق نومي، فالسُّهادُ عجيبُ
وإن كَرِهَتها أنفُسٌ وقلوبُ
صَبيغٌ بماء الأُرجُوانِ خَضيبُ!
وللخيلِ مِن بَعدِ الصَّهيل نَحيبُ
وكادت لهم صُمُّ الجبالِ تَذوبُ
وهُتِّك أستارٌ، وشُقّ جُيوبُ
ويُغزى بَنوهُ.. إنّ ذا لَعجيبُ!
فذلك ذنبٌ لستُ عنه أتوبُ
إذا ما بَدَت للناظرين خُطوبُ
إذا
وما أشهر البيتَين اللذَينِ قالهما في الصلاة عليهم صلوات الله عليهم وقد خاطبهم:
يا آلَ بيتِ رسولِ الله حبُّكمُ
كفاكمُ مِن عظيمِ الفخرِ أنّكمُ
فرضٌ مِن اللهِ في القرآنِ أنزَلَهُ
مَن لم يُصَلِّ عليكُم لا صلاةَ لَهُ!
(أللّهمَّ صَلِّ على محمّدٍ وآل محمِّد)
ولكنّ هذا كلّه لا يقطع بتشيّعه ولا بولايته، وإنّما يُعرب عن محبّة وإجلالٍ ترشّحا عن تصديقه لآياتٍ وروايات، وكان هذا سببَ اتّهامه.
ثانياً ـ نظروا في تصنيفه في (أهل البغي) فرأوه قد احتجّ بالإمام عليّ عليه السلام من أوّله إلى آخره.
ثالثاً ـ رُويَ عنه في كتاب (الأمّ) كثيراً، عن إبراهيم بن أبي يحيى عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام.
رابعاً ـ سأله رجلٌ مسألةً فأجابه، فقال له الرجل: خالفتَ عليَّ بن أبي طالب! فقال له الشافعي: أَثبِتْ لي هذا عن عليّ بن أبي طالبٍ حتّى أضعَ خدّي على التراب وأقول: لقد أخطأتُ!
خامساً ـ حضر الشافعي مجلساً فيه بعض الطالبيّين، فقال: لا أتكلّم في مجلسٍ فيه أحدٌ من الطالبيّين؛ لأنّهم أحقُّ بالكلام، ولهم الرياسة والفضل.
وليت الشافعيّ لم يتكلّم قبال أئمّة الطالبيّين، فلم يكن له رأيٌ إلاّ رأيهم، وقد اكتفى بهم عن غيرهم، واعتقد ولايتهم وإمامتهم كما اعتقد محبّتَهم. وإلاّ فإنّ ما صدر منه من المواقف لا يُثْبت تشيّعه وإن اتُّهم بذلك، فالتشيّع غير هذا، إنّه المشايعة والتسليم والولاء والتولّي لمحمّدٍ وآل محمّد صلوات الله عليهم.
ومن العجائب أيضاً ـ أيّها الإخوة الأعزّة ـ ما ذكره المسعودي في تاريخه (مروج الذهب) أنّ رجلاً من هَمْدان كان يمتلك ضَيعةً (بستاناً) قيمتها ألفُ ألفِ درهم، فأراد عامل المنصور على همدان أن يغتصب تلك الضيعة، فامتنع صاحبُها، فكبّله بالحديد وحمله إلى المنصور العباسي، فما كان من هذا الحاكم الغاصب لخلافة رسول الله صلّى الله عليه وآله ولممتلكات دولة الإسلام إلاّ أن أودع ذلك الرجل المظلوم السجن، فبقي فيه أربع سنوات لا يُسأل عنه ولا يُنظَر في أمره!
ثمّ يأتي هارون العبّاسي اللارشيد! فيُفرط - كجدّه - في الدماء والأموال معاً، فيشتهر عنده البذخ والترف والإسراف، ويمتلئ قصره بعشرات، بل بمئات الجواري والغِلمان والمخنّثين، ويَفِد عليه المغنّون والمغنّيات فيُغدق عليهم الأموال من بيت المال، حتّى يعطي مسكينَ المدني أربعة آلاف دينار لأنّه أطربه، ويأمر لابن مريم بألف دينار لأنّه أضحكه! ذلك كلّه من بيت مال المسلمين. ثمّ يشتري من مسلم بن عبدالله العراقي دُرّة بسبعين ألف دينار، وفصَّ ياقوتٍ أحمر بثمانين ألف دينار، وكان بيده مسبحة فيها مئة حبّة، كلّ حبّة تُقدَّر بمئة ألف دينار!
أمّا زوجته المُد لّله (زبيدة)، فلم تكن تستطع أن تقوم بسهولة؛ لكثرة ما عليها من الحُلل والجواهر، وقد خرج هارون هذا يوماً وهو يضحك، فسُئل فقال: دخلتُ اليوم على (زبيدة) فأقَلتُ عندها (أي نمت القيلولة عندها ظهراً) فما استيقظتُ إلاّ على صوت ذهبٍ يُصَبّ، قالوا: هذه ثلاثمئة ألف دينار قَدِمَت مِن مصر، فقالت لي زبيدة: هَبْها لي يا ابن العمّ، فقلت: هيَ لكِ. فما خرجتُ مِن عندها حتّى عَرْبَدَت علَيّ وقالت: أيّ خيرٍ رأيتُه منك!
وكان يمتلك جاريةً شُغِف بها، إسمها (هيلانة)، فلمّا ماتت رثاها عنده الشعراء، فأعطاهم من أموال المسلمين آلافاً، وكان الآلاف من الرعية يعانون شظف العيش وقسوة الفقر ومرارة الحرمان، ثمّ تأتي الأقلام الخائنة للإسلام والمسلمين فتُعرّف عهد هارون بأنّه العصر الذهبيّ! وتنعته وأسلافه وأحفاده بـ (أميرالمؤمنين)، وقد قتلوا المؤمنين وأئمّة المؤمنين!!
ولم يَسلَم من ظلمهم جميع المؤمنين، فقد اتُّهِم بعضهم بالزندقة في زمن الدولتين: الأمويّة والعبّاسيّة. وكان هذا الاتّهام سلاحاً تشهره السلطة لقتل خصومها أو حبسهم أو تشريدهم في الأقلّ. وكانت الزندقة تُطلَق على المانويّة التي تقول بأصلين أزليَّين للعالم: النور والظلمة، ثمّ أُطلقت على كلّ ملحد وكلّ صاحب بدعة أي ذي دينٍ مبتدَعٍ غريب، ثمّ توسّع إطلاق هذه الوصمة عند حكّام الجور إلى تهمة سياسيّة، حتّى صاروا يُطلقونها على كلّ مَن لا يسير في ركابهم، ولا يدور في فلكهم، ولا يقف إلى جانبهم في ظلمهم، فاتّهموا بها شيعةَ آل محمّد ليبرّروا إصدار حكمهم عليهم بالقتل!
وهذا بعض عجائب التاريخ، وهنالك عجائب في أحوال الناس وأمورهم، ذكرها أهل البيت عليهم السلام لينبّهوا إلى تناقضاتٍ ينبغي أن تُلاحظ فتُنبَذ:
ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «عَجِبتُ لِمَن يحتمي من الطعام مَخافةَ الداء، كيف لا يحتمي من الذنوبِ مخافةَ النار!» (أمالي الصدوق:152 / ح 3 ـ المجلس 34).
ـ وقال صلّى الله عليه وآله: «عجبتُ من المؤمن وجزعه من السقم، ولو يعلم ما له في السقم من الثواب لأحبَّ أن لا يَزالَ سقيماً حتّى يلقى ربَّه عزّوجلّ» (أمالي الصدوق:405 / ح 14 ـ المجلس 75).
ـ وقال أميرالمؤمنين عليه السلام: «عجبتُ لابن آدم: أوّلُه نُطفة، وآخِرُه جيفة، وهو قايمٌ بينهما وعاءً للغائط، ثمّ يتكبّر!» (علل الشرائع للشيخ الصدوق:276 / ح 2 ـ الباب 84).
ـ «عَجِبتُ للبخيل يستعجل الفقرَ الذي منه هَرَب، ويَفوتُه الغِنى الذي إيّاه طَلَب، فيعيش في الدنيا عَيشَ الفقراء، ويُحاسَب في الآخرةِ حسابَ الأغنياء! وعجبتُ للمتكبّر الذي كان بالأمس نُطفة، ويكون غداً جيفة. وعجبتُ لِمَن شَكّ في الله، وهو يرى خَلقَ الله! وعجبتُ لِمَن نَسيَ الموتَ وهو يرى الموتى! وعجبتُ لِمَن أنكر النشأةَ الأُخرى، وهو يرى النشأة الأُولى! وعجبتُ لعامرٍ دارَ الفَناء، وتاركٍ دارَ البقاء!» (نهج البلاغة: الحكمة 126).
ـ «عجبتُ لرجلٍ يأتيه أخوه المسلم في حاجةٍ فيمتنعُ عن قضائها، ولا يرى نفسَه للخيرِ أهلاً. فهَبْ أنّه لا ثوابَ يُرجى، ولا عقابَ يُتّقى، أفَتَزهدون في مكارم الأخلاق!» (غرر الحكم للآمدي:219).
ـ «عجبتُ لغافلٍ والموتُ حثيثٌ في طَلَبِه!» (غرر الحكم:218).
ـ «عجبتُ لغفلة الحُسّاد عن سلامة الأجساد!» (عيون الحكم للواسطي 251:6).
ـ عجبتُ لغفلةِ ذوي الألباب عن حثسنِ الارتياد، والاستعدادِ للمَعاد!» (عيون الحكم 251:6).
ـ «عجبتُ لِمَن عَرَفَ اللهَ كيف لا يشتدُّ خوفُه!» (غرر الحكم:218).
ـ «عَجِبتُ لمَن عَرَف أنّه مُنتقِلٌ عن دُنياه، كيف لا يُحسن التزوُّدَ لآخراه» (غرر الحكم:219).
ـ «عجبتُ لمَن عَرَف دواءَ دائِه كيف لا يطلُبُه، وإن وَجَدَه لم يَتداوَ به!» (عيون الحكم 251:6).
ـ «عجبتُ لمَن عَرَف سُوءَ عواقب اللذّات كيف لا يَعِفّ!» (عيون الحكم 248:6).
ـ «عجبتُ لمَن عَلِم شدّةَ انتقامِ الله (منه)، وهو مُقيمٌ على الإصرار!» (غرر الحكم:218).
ـ «عجبتُ لمَن لا يملك أجَلَه، كيف يُطيل أَملَه!» (غرر الحكم:219).
ـ «عجبتُ لمَن يَتصدّى لإصلاح الناس، ونفسُه أشَدُّ شيءٍ فساداً فلا يُصلحها، ويتعاطى إصلاح غيرهِ!»(عيون الحكم 249:6).
ـ «عجبتُ لمَن يتكلّم بما لا ينفعُه في دنياه، ولا يكتسبُ له أجرَه في أُخراه!» (غرر الحكم 219).
ـ «عجبتُ لمَن يتكلّم فيما إنْ حُكيَ عنه ضَرَّه، وإن لم يُحْكَ عنه لم يَنفَعْه!» (عيون الحكم 250:6).
ـ «عجيبُ لمَن يرجو رحمةَ مَن فَوقَه، كيف لا يرحمُ مَن دونَه!» (عيون الحكم 250:6).
ـ «عجبتُ لمَن يرجو فضلَ مَن فوقَه، كيف يَحرِم مَن دونَه!» (غرر الحكم:219).
ـ «عجبتُ لمَن يرغب في التكثُّر مِن الأصحاب، كيف لا يَصحَبُ العلماءَ الألبّاءَ الأتقياء، الذين يَغنَم فضائلَهم، وتَهديهِ علومُهم، وتُزيّنُه صُحبتُهم!» (غرر الحكم:219).
ـ «عجبتُ لمَن يَرى أنّه يُنقَص كلَّ يومٍ في نفسه وعمره، وهو لا يتأهّب للموت!» (غرر الحكم:218).
ـ عجبتُ لمَن يشتري العبيدَ بمالهِ فيُعتِقهم، كيف لا يشتري الأحرارَ بإحسانهِ فيَستَرِقّهم!» (عيون الحكم 249:6).
ـ «عجبتُ لمَن يعلم أنّ للأعمال جزاءً، كيف لا يُحْسِن عملَه!» (عيون الحكم 251:6).
ـ «عجبتُ لمَن يَنْشِد ضالّتَه وقد أضَلّ نفسَه فلا يَطلُبُها!» (غرر الحكم:218).
ـ «عجبتُ لمَن يَقْنَط ومعه (النجاةُ وهو) الاستغفار!» (غرر الحكم:218).
ـ «عجبتُ لمَن يُوصَفُ بالخير الذي يَعلَم أنّه ليس فيه، كيف يَرضى!» (غرر الحكم:219).
ـ «عجبتُ لمَن يُنكر عيوب الناس، ونفسُه أكثرُ شيءٍ مَعاباً ولا يُبصرُها!» (غرر الحكم:218).
ـ «عَجَباً لمَن قيل فيه الخيرُ وليس فيه، كيف يفرح! وعَجَباً لمَن قيل فيه الشرُّ وليس فيه كيف يَغضَب!» (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 293:20 / الحكمة 28).
ـ وعن الإمام الحسين سلام الله عليه أنّه قال: «وُجِد لوحٌ تحت حائطِ مدينةٍ من المدائن، فيه مكتوب: أنا اللهُ لا إلهَ إلاّ أنا، ومحمّدٌ نبيّي، وعَجِبتُ لمَن أيقن بالموت كيف يفرح! وعجبتُ لمَن أيقن بالقَدَرِ كيف يَحزَن! وعجبتُ لمَنِ اختبر الدنيا كيف يطمئنّ! وعجبتُ لمَن أيقن بالحساب كيف يُذنب!» (عيون أخبار الرضا عليه السلام للشيخ الصدوق 44:2 / ح 158 ـ الباب 31).
ـ ورُوي عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام قوله: «عجبتُ لمَن يتفكّر في مأكوله، ولا يتفكّر في معقوله، فيُجنّب بطنَه ما يُؤذيه، ولا يُجنّب عقلَه ما يُرديه!».
ـ وعن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام: «عجبتُ لمَن يحتمي عن الطعام لمضرّتهِ، ولا يحتمي من الذنب لمعرّتهِ!» (بحار الأنوار 159:78/ ج 10 ـ عن: نثر الدرّ لمنصور بن الحسن الآبي. والمعرّة: الإثم والمساءة).
ـ وعن الإمام محمّد الباقر عليه السلام: «العَجَبُ كلُّ العجب للمُصدِّق بدار الخلود، وهو يعمل لدار الغُرور!» (بحار الأنوار 184:78 / ح 10 ـ عن: المحاسن للبرقي:242 / ح 230).
ـ وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: «العجب كلّ العجب ممّن يُعجَب بعمله، ولا يدري بما يُختَم له!» (بحار الأنوار 320:72 / ح 34 ـ عن: مصباح الشريعة المنسوب للإمام الصادق عليه السلام:27).
ـ وقال أيضاً سلام الله عليه: «عجبتُ لمَن فَزَع من أربع كيف لا يَفزَع إلى أربع: عجبتُ لمَن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عزّوجلّ: «حَسْبُنا اللهُ ونِعمَ الوكيل» [سورة آل عمران:173]، فإنّي سمعت اللهَ جلّ جلاله يقول بعقبها: «فانقَلَبوا بنعمةٍ مِن اللهِ وفضلٍ لم يَمْسَسْهم سُوء» [سورة آل عمران:174]. وعجبتُ لمَنِ اغتمّ كيف لا يفزع إلى قوله عزّوجلّ: «لا إله إلاّ أنتَ سُبحانك إنّي كنت مِن الظالمين»، فإني سمعتُ الله عّزوجلّ يقول بعقبها: «فاستَجَبْنا له ونَجَّيناه مِن الغَمِّ وكذلك نُنْجي المؤمنين» [سورة الأنبياء:87، 88]. وعجبتُ لمَن مُكِر به كيف لا يفزع إلى قوله: «وأُفوِّضُ أمري إلَى اللهِ إنّ اللهَ بصيرٌ بالعباد»، فإنّي سمعتُ اللهَ جلّ وتقدّس يقول بعقبها: «فَوَقاهُ اللهُ سيّئاتِ ما مَكَروا» [سورة غافر:44، 45]. وعجبتُ لمَن أراد الدنيا وزينتَها كيف لا يفزع إلى قوله تبارك وتعالى: «ما شاء اللهُ لا قُوّةَ إلّا بالله». فإنّي سمعتُ اللهَ عزّ اسمه يقول بعقبها: «إنْ تَرَنِ أنَا أَقلَّ منك مالاً ووَلَداً * فعسى ربّي أن يُؤْتيَنِ خيراً مِن جَنّتِك» [سورة الكهف:39، 40]، وعسى مُوجِبة» (الخصال للشيخ الصدوق:218 / ح 43 ـ باب الأربعة).

Copyright © 1998 - 2018 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.