الواجهة » الإسلام » تربويات » طرائف.. وظرائف » طرائف.. وظرائف (5.)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


طرائف.. وظرائف (5.)

دُرَر.. هيَ حِكَمٌ وعِبَر
تلك هي كلمات أميرالمؤمنين عليه السلام، أصابت الحقائق، وعيّنت الأشياء على حقيقتها، شخّصت الأدواء، وأهدَت الدواء، وضَمِنت لمَن عَمِل بها كلَّ خيرٍ وسعادة وفوزٍ وأمان.. وهذا غيضٌ من فيض، حَرَم الناسُ أنفسَهم منه:
قال عليه أفضل الصلاة والسلام مُحذِّراً: «لا تجعَلَنّ ذَرَبَ لسانِك على مَن أنطقَك، وبلاغةَ قولك على مَن سدّدك!» (نهج البلاغة – قصار الحكم:411).
حقيقة مُرّة تعيشها الشعوب، حيث ترى بعض خطبائها وكُتّابها، وقد تمكّنوا من البيان، وتفوّهوا في اللسان، وإذا بهم يسخّرون هذه الموهبة - التي أهداها الله تعالى لهم - في محاربة الله تبارك وتعالى: إعتراضاً على قضائه، وردّاً على شرائعه، وتحريفاً لدينه، وإضلالاً لعباده، بالكلمة الفاسدة المفسدة التي تُؤدّي إلى هتك الحرمات، وارتكاب المحرَّمات!
وقال سلام الله عليه تشويقاً: «كفى بالعلم شرفاً أنّه يدّعيه مَن لا يُحسنه، ويفرح إذا نُسِب إليه مَن ليس مِن أهله. وكفى بالجهل خمولاً أنّه يتبرّأ منه مَن هو فيه، ويغضب إذا نُسِب إليه»، «كلُّ شيءٍ يَعِزّ إذا نَزَر، ما خلا العِلم، فإنّه يعزّ إذا غَزُر» أي أصبح غزيراً، فإنّه سيصبح عزيزاً أكثر.
ويتكلّم بعض الناس أحياناً كلاماً كثيراً، فلا يخرج المستمع بحصيلةٍ واضحةٍ مفيدة، وربّما خرج مُتعَب الذهن والفكر، وربّما كان بعد ذلك في حيرةٍ وتيه!
قال أمير المؤمنين عليه السلام لنا ولكل الناس:
- «أبلَغُ البلاغة ما سَهُل في الصواب مَجازُه، وحَسُن إيجازه» (غرر الحكم للآمدي:97).
- «كثرةُ الكلام تُمِلّ السمع» (شرح غرر الحكم 587:4).
- «كثرة الكلام تُمِلّ الإخوان» (غرر الحكم:245).
- «كثرة الكلام تُبسط حواشيَه، وتنقص معانيَه، فلا يُرى له أَمَد، ولا ينفع به أحد!» (عيون الحكم للواسطي 310:6).
وهنالك أمران في الموعظة والمعاشرة قد لا يلتفت لها الكثير، هما مخرِّبان للمستمع كما هما مخرّبان للمتكلّم والسامع:
الأوّل - المدح المُبالَغ فيه، قال الإمام عليّ عليه السلام: «الإطراءُ يُحدِث الزَّهْو، ويُدني من الغِرّة» (غرر الحكم:30)، فكم ننتقد المغرورَ المعجب بنفسه ونوبّخه، ولم نوبّخ ذلك المادح المفرط في مدحه له!
الأمر الثاني - الخشونة والملامة المُعنِّفة، قال أميرالمؤمنين عليه السلام: «كثرة التقريع: تُوغِر القلوب، وتُوِحش الأصحاب» (غرر الحكم:244).
ونرى أحياناً آثاراً ونغفل عن الأسباب الحقيقيّة لها، شخّصها الإمام عليه السلام بالعديد من كلماته النيّرة المنبّهة، قال في بعضها:
- «الخِلالُ المُنتِجة للشرّ: الكذب، والبخل، والجور، والجهل» (غرر الحكم:51).
- «الخَرَس خيرٌ مِن الكِذْب» (غرر الحكم:15).
- «أيُّها الناس، إعلموا أنّه ليس بعاقلٍ مَنِ انزعج من قول الزُّور فيه، ولا بحكيمٍ مَن رضيَ بثناء الجاهل عليه» (تحف العقول للحرّانيّ:208).
- «مَن استعان بعدوِّه على حاجته، ازداد بُعداً منها!» (غرر الحكم:294).
وربّما تعسّرت الأمور في بعض قضايانا، فيكون منّا الانزعاج والتضجّر، ولا نعالج العلّة التي كانت وراء ذلك، وقد أشار الإمام إلى بعض ذلك، قال عليه السلام: «أعسَرُ العيوب صلاحاً: العُجب واللجاجة» (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 322:20 / الحكمة 44).
- «لا تَضمَنْ ما لا تَقْدر على الوفاء به» (عيون الحكم 466:6).
- «لا تَعِدَنّ عِدَةً؛ فإنّ أكثر العلم فيما لا تعرفون» (عيون الحكم 473:6).
أجل.. إنّ أكثرنا يحاول أن ينظر في النتائج ولا ينظر في الأسباب، ويرجع إلى الظواهر الخارجية ولا يدقّق في البواطن والعلل الداخلية، فيلوم الآخرين ويعذر نفسه، ويُشير إلى الناس وينسى نفسه!
ثمّ إنّ من مشاكلنا الكبرى والعظمى، بل من مصائبنا أنّنا ابتعدنا عن مصادر الخير والهداية، واتّجهت عيوننا إلى ما قال ذاك وهذا وذلك، وتركنا معينَ النور: القرآن الكريم، والسنّة المطهّرة التي وردت عن رسول الله صلّى الله عليه وآله، وعن أهل بيته وأوصيائه الهداة الميامين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وهنا يلفت أميرالمؤمنين عليه السلام القلوب والعقول، فيقول:
- «نحن - أهلَ البيت - لا يُقاس بنا أحد» (عيون أخبار الرضا عليه السلام للشيخ الصدوق 66:2 / ح 297 - الباب 31).
هذا أوّلاً، فينبغي ألاّ يظنّ أحدٌ أنّ أهل البيت عليهم السلام كباقي المفكرّين الذين كانت وتكون لهم نظريات: بعضها ظنّيّة، وأخرى وهميّة، وأخرى ضلاليّة!
وثانياً - يقول أميرالمؤمنين عليه السلام عليه لسلمان الفارسي المحمّدي: «يا سلمان، إنّ الشاكّ في أمورنا كالمستهزئ في معرفتنا وحقوقنا!، وقد فرض الله ولايتنا في كتابه في غير موضع، وبيّن ما أوجب العملَ به وهو مكشوف» (إرشاد القلوب للديلمي 416:2 – عنه: بحار الأنوار 221:26 / ح 47 و 28:27 / ح 10).
وثالثاً – تأتي البشارة منه صلوات الله وسلامه عليه، فيقول: «أسعدُ الناس مَن عَرَف فضلَنا، وتقرّب إلى الله بنا، وأخلص حبَّنا، وعَمِل بما إليه نَدَبْنا، وانتهى عمّا عنه نَهَينا، فذاك مِنّا، وهو في دار المُقامة معنا!» (عيون الحكم 33:6).
أيُّ شرف ذاك، وأيّة سعادةٍ تلك، وأيّة هدايةٍ وسلامةٍ وأمان واطمئنان، يحصل عليه المؤمن وهو يحبّ الله ورسوله وأهل بيت رسوله، مخلصاً لا يشيبه بشائبة، مُقِرّاً بفضائلهم، معتقداً اعتقاداً صادقاً بولايتهم، عاملاً بما أوصَوا من الأوامر والنواهي، إذ هم أهل بيت الوحي والرسالة، وهم مستقى العلم عندهم، فمَن أراد أن يعرف تعلّم منهم، ومَن أراد أن يسلك إلى الله تعالى استهدى بهم، ومن أحبّ أن يتعرّف على معاني كتاب ومقاصده تنوّر بكلامهم، ومن رغب في تحصيل معالي الأخلاق ومكارمها وفضائلها تخلّق بأخلاقهم واقتدى بهم، فإذا نوى أن يخاطبهم بأفضل خطابٍ فيه لله رضى، وله ثواب وقبول وهداية، فعليه أن يقول لهم، بقلبه ولسانه:
«كلامُكم نور، وأمرُكم رُشْد ووصيّتُكمُ التقوى، وفِعلُكُمُ الخير، وعادُتكمُ الإحسان، وسجيّتُكمُ الكَرَم، وشأنُكمُ الحقُّ والصِّدقُ والرِّفق، وقولُكم حُكمٌ وحَتْم، ورأيُكم عِلمٌ وحِلمٌ وحَزْم، إن ذُكِر الخيرُ كنتُم أوّلَه وأصلَه وفرعَه ومَعدِنَه ومَأواهُ ومُنتهاه» (عيون أخبار الرضا عليه السلام 277:2 ـ من الزيارة الجامعة الكبيرة المرويّة عن الإمام عليّ الهادي عليه السلام).

Copyright © 1998 - 2018 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.