الواجهة » الإسلام » تربويات » طرائف.. وظرائف » طرائف.. وظرائف (.8)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


طرائف.. وظرائف (.8)

الإسلام
بحرٌ واسعٌ عميق، لا يستطيع أحدٌ ـ مهما طالع ودرس وحقّق ـ أن يدّعيَ أنّه أحاط به، فلابدّ من الاستزادة في الاطّلاع على جميع شؤونه، والتفكّر فيما تصل إليه الأيدي وتقرأه الأعين وتستمعه الآذان. وكم مِن تالٍ للقرآن يتوقّف أحياناً بعد عشرات الختمات فيقول: كأنّي أقرأ هذه الآية أو أسمعها لأوّل مرّة! وكم مطالع للروايات وقد قضى عمراً طويلاً فيها وفي مراجعتها، وإذا به يتعجّب كيف لم يتعرّف على هذه الرواية أو تلك ولم تستوقفه إلى الآن!
إذن، لنبحث قليلاً عمّا ندر ولم يشتهر بيننا من الأحاديث الشريفة، وهي تحمل لنا: تشخيصاتٍ مهمّة، وعلاجاتٍ ناجعة، وحلولاً محكمة، وتحذيراتٍ مُنْجية، وبشائر سارّةً مفرحة.
هذا منها
عن عبدالله بن عمر بن الخطّاب، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: «مَن فضّل أحداً مِن أصحابي على عليٍّ فقد كَفَر!» (أمالي الصدوق:522 / ح 4 ـ المجلس 94. وكذلك رواه الصحابيّ الثقة جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبيّ صلّى الله عليه وآله ـ أمالي الصدوق:535 / ح 5 ـ المجلس 96).
وقد يعجب القارئ أو السامع لماذا يكون المفضِّل ذاك قد كفر ؟! كفر بالقرآن الكريم لأنّه جاء بأفضليات الإمام عليٍّ أميرالمؤمنين عليه السلام، وكفر كذلك بأحاديث رسول الله صلّى الله عليه وآله في عليٍّ سلام الله عليه وهي تُفضّله على جميع الأصحاب، وتنسب إليه من الفضائل السامية العليا ما لم تنسب إلى أيّ صحابي، فمخالفة نصّ كلام الله تعالى وهو القائل في الإمام «وأَنفُسَنا» حيث جعله نفسَ حبيبهِ المصطفى صلّى الله عليه وآله، ومخالفة نصّ رسول الله بالتعبير عنه أنّه منه، لا تكون إلاّ كفراً، وهل في الخَلق أقدس من رسول الله صلّى الله عليه وآله ومن نفسه المقدّسة ؟ وعليّ نفسه ومنه، فالمفضِّل على أميرالمؤمنين عليه السلام أحداً هو في الحقيقة مفضِّلٌ أحداً على رسول الله صلّى الله عليه وآله، وهذا كفرٌ صريح لا يحتاج إلى طولِ بيان، ولا عديدِ برهان.
وعن الصحابي أبي الجارود، رفع إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله قولَه: «إنّ حلقةَ باب الجنّةِ من ياقوتةٍ حمراء على صفائح الذهب، فإذا دُقّتِ الحلقة على الصفيحة طنَّت وقالت: يا عليّ» (علل الشرائع للشيخ الصدوق:164 / ح 5 ـ الباب 130).
لا عجبَ في ذلك، فكم كان رسول الله صلّى الله عليه وآله حين يلاقي عليّاً عليه السلام يفرح به ويسترّ ويبتهج، ويجد نفسه يكلّمه أو يناجيه مردِّداً اسمه المبارك: يا علي.. يا علي. ولمّا هاجر إلى المدينة وبلغ مشارفها، بقي خمسة عشر يوماً ينتظر عليّاً عليه السلام لا يَريم من مكانه حتّى وافاه، فاستقبله بجناحيه المشتاقين ودموع الشوق والسرور بمَقدمه. ومَن تكون الجنّة قبال رسول الله صلّى الله عليه وآله ومُواليه ومُواليهم، فلماذا لا تترنّم باسم عليّ، وهو الاسم الذي أحبّه الله وسمّاه به، وأحبّه رسول الله ولهج به، وكان من رحمة الله تعالى أن خاطب حبيبَه المصطفى في المعراج بلهجة عليّ وصوت عليّ.
ـ روى السيّد علي خان الحسيني المدني بسندٍ محكم متين ينتهي إلى زيد الشهيد، عن أبيه عليٍّ زين العابدين، عن أبيه الحسين سيد الشهداء، عن أبيه أميرالمؤمنين عليه السلام قال: سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول وقد سُئل: بأيّ لغةٍ خاطبك ربُّك ليلة المعراج ؟ قال: خاطبني بلسان عليّ، فألهمني أن قلت: يا ربّ، خاطبتَني أَم عليّ ؟! فقال: يا أحمد، أنا شيءٌ كالأشياء، لا أُقاس بالناس، ولا أُوصَف بالشبهات. خلقتُك من نوري، وخلقتُ عليّاً من نورك، إطلّعتُ على سرائر قلبك فلم أجد في قلبك أحبَّ من عليّ بن أبي طالب، فخاطبتُك بلسانه كي ما يطمئنَّ قلبُك» (رياض السالكين 32:1).
وعن سعيد بن المسيّب، عن عبدالرحمان بن سَمُره قال: قلت: يا رسول الله، أرشدْني إلى النجاة، فقال: «يا ابنَ سَمُرة، إذا اختلفت الأهواء، وتفرّقتِ الأراء، فعليك بعليّ بن أبي طالب، فإنّه إمام أمّتي، وخليفتي عليهم مِن بَعدي، وهو الفاروق الذي يُميَّز به الحقُّ والباطل. مَن سأله أحابه، ومنِ أسترشده أرشده، ومَن طلب الحقَّ عنده وجده، ومنِ التمس الهدى لديه صادفه، ومَن لجأ إليه آمنه، ومِن طلب الحقَّ عنده وجده، ومنِ التمس الهدى لديه صادفه، ومَن لجأ إليه آمنه، ومنِ استمسك به نجّاه، ومنِ اقتدى به هداه.
يا ابنَ سَمُرة ، سَلِم مَن سلّم له ووالاه، وهلك مَن ردّ عليه وعاداه.
يا ابن سَمرة، إنّ عليّاً منّي، روحه من روحي، وطينته من طينتي، وهو أخي وأنا أخوه، وهو زوج ابنتي فاطمة سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخِرين، وإنّ منه إمامَي أُمّتي وسيّدي شباب أهل الجنّة الحسنَ والحسين، وتسعةً مِن وُلد الحسين، تاسعُهم قائمُ أُمّتي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً» (كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق:257 / ح 1 ـ الباب 24).
ماذا يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله أكثرَ من هذا وأوضحَ مِن هذا ؟! أشار إلى فتنة اختلاف، وصرّح آمِراً باللجوء إلى الحقّ المنقذ، الراشد الهادي، المجيب على كلّ مسألةٍ وسؤال، المنجي القدوة.. عليّ أميرالمؤمنين عليه السلام، ومِن بعده يكون الحَسَنان، والتسعة الهداة من أبناء الحسين، أئمّة حقّ، ووسيلةَ نجاة وفوز وأمان ونوال.
وهنا اقتضى الدين أن يكون من المسلم حبٌّ خاصّ للإمام عليّ عليه السلام، يكون في الله أوّلاً، ومعه بُغضٌ لأعدائه ثانياً، ويكون مرتقياً إلى التولّي الصادق، عملاً وفعلاً، سلوكاً وموقفاً، ثالثاً. وتلك وصيّة الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله: «أحبِبْ في الله، وأبغض في الله، ووالِ في الله، وعادِ في الله، فإنّه لن تُنال ولاية الله إلاّ بذلك..» (معاني الأخبار للشيخ الصدوق:399 / ح 58).
وفي الله يعارض أن يميل قلب المرء إلى عدوّ الله، يقول الإمام الصادق عليه السلام: «مَن أحبَّ كافراً فقد أبغض الله، ومَن أبغض كافراً فقد أحبَّ الله»، ويقول عليه السلام: «صديق عدوِّ الله، عدوُّ الله!» (أمالي الصدوق:484 / ح 8).
كذلك ورد عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام أنّه قال: «حبُّ أولياء الله واجب، وكذلك بغض أعداء الله والبراءةُ منهم ومِن أئمّتهم» (عيون أخبار الرضا عليه السلام للشيخ الصدوق 124:2 / ح 1).
وهذه التنبيهات ـ أيّها الإخوة الأكارم ـ تجعلنا على المحجّة البيضاء، تُريح القلوب والضمائر، وتسهّل تكاليف المسلم وتهيّئُه للإيمان الراسخ والعمل الصالح المقبول، وذلك فوزٌ بعد نجاة.
والحمد للهِ ربِّ العالمين

Copyright © 1998 - 2018 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.