الواجهة » الإسلام » حدث في شهر رمضان
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


حدث في شهر رمضان

اليوم الرابع عشر في مثل هذا.. من سنة (67) هجريّة، كانت شهادة المختار بن أبي عبيدة الثقفيّ رحمه الله، ومرقده إلى جانب مرقد الشهيد مسلم بن عقيل عليه السلام في نهاية مسجد الكوفة. (بحار الأنوار 386:45). قال تعالى: «فَمَنِ آعتَدى عليكُم فاعتَدُوا عليهِ بِمثْلِ مَا آعتَدى عليكُم» [سورة البقرة:194]. وردُّ الاعتداء ليس اعتداءً، ولكنّ البلاغة العربيّة تحبّ المماثلة في الكلام، كما في قوله تعالى: «ومَكَروا ومَكرَ اللهُ واللهُ خيرُ الماكرين» [سورة ىل عمران:54]. وقوله عزّ من قائل: «ويَمكُرون ويَمكرُ اللهُ واللهُ خيرُ الماكرين» [سورة الأنفال:30]. والإسلام يدعو إلى النُّصرة، فإن فاتت فإلى الانتقام من قتلة المؤمنين. وقد كان بعض المؤمنين في الحبس كالمختار يوم واقعة كربلاء، فلمّا أخلَوا سبيله نهض يطالب بدم سيّد شباب أهل الجنّة أبي عبدالله الحسين عليه السلام، فاستلّ سيف الانتقام حتَّى قُتل، بعد أن حكم الكوفة (18) شهراً، فقتَلَ من قتَلَة الإمام الحسين (18) ألف مجرم!. وكان المختار قد طلب الرخصة من إمام زمانه السجّاد عليّ بن الحسين عن طريق عمّه محمّد بن الحنفيّة، إذ الظرف يومذاك ظرف تقيّة، فكان جواب الإمام عليه السلام: - «يا عمّ، لو أنّ عبداً زنجيّاً تعصّب لنا أهلَ البيت لَوجَبَ على الناس مُؤازرتُه، وقد ولّيتُك هذا الأمر، فاصنع ما شئت» فخرج الوفد وهم يقولون: أذِن لنا زين العابدين ومحمّد بن الحنفية [بحار الأنوار 365:45]. وقد وُفّق المختار لأن يقتل القتلة المجرمين الكبراء منهم، مثل: عمر بن سعد، وشَمِر بن ذي الجوشن، وخَولي بن يزيد، ولاحق الآخرين حتَّى قتلهم مثل: عبيد الله بن زياد فأتاه المدح والدعاء والشكر من أهل البيت عليهم السلام: - قال الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام: «الحمد لله الذي أدرك لي ثأري من أعدائي، وجزى المختارَ خيراً» (رجال الكشّي:127 / ح 203). - وقال الإمام محمّد الباقر عليه السلام: «لا تسبّوا المختار؛ فإنّه قد قتل قتَلَتَنا، وطَلَب بثأرنا، وزوّج أراملنا، وقسم فينا المالَ على العسرة» (رجال الكشّي:125 / ح 197). - وقال عليه السلام لابنه الحكم بن المختار: «رَحمِ اللهُ آباك رحم الله أباك، ما ترك لنا حقّاً عند أحدٍ إلّا طلَبَه، قتَلَ قتَلَتَنا، وطَلَب بدمائنا» (رجال الكشّي:126 / ذح 199). - وقال الإمام الصادق عليه السلام: «ما امتشَطَت فينا هاشميّةٌ ولا اختضبت، حتَّى بعث إلينا المختار برؤوس الذين قتلوا الحسين عليه السلام» (رجال الكشّي:127 / ح 202). أثنى عليه جمعُ من العلماء الأعلام، مثل: السيّد ابن طاووس في (رجاله)، والعلّامة الحلّيّ في (الخلاصة)، وابن داود في (رجاله)، وابن نما في (ذوب النضّار)، والمحقّق الأردبيليّ في (حديقة الشيعة)، والقاضي التستريّ في (مجالس المؤمنين)، والشهيد الأوّل في (المزار).. وجمعٌ من الرواة والمحدّثين والباحثين.. منهم: العلّامة الأمينيّ، حيث كتب في (الغدير 343:2): - مَن عطف على التاريخ والحديث وعلم الرجال نظرةً تشفعها بصيرةٌ نفّاذة، عَلِم أنّ المختار في الطليعة من رجالات الدين والهدى والإخلاص، وأنّ نهضته الكريمة لم تكن إلّا لإقامة العدل باستئصالِ شأفة الملحدين، واجتياح جذوم الظلم الأمويّ.. وأنّ كلّ ما نبزوه من قذائف وطامّاتٍ لا مقيلَ لها مِن مستوى الحقيقة والصدق، ولذلك ترحّم عليه الأئمّة الهداة، سادتُنا: السجّاد والباقر والصادق صلوات الله عليهم، وبالغ في الثناء عليه الإمام الباقر عليه السلام. ولم يزل مشكوراً عند أهل البيت الطاهر، هو وأعماله. وقد أكبره ونزّهه العلماء الأعلام... وللشيخ ميرزا محمّد علي الأُوردُباديّ قصيدة: يُهنيك يا بطلَ الهدى والثارِ ما قد حَوَيتَ بمدركِ الأوتارِ لك عند آل محمّدٍ كم مِن يدٍ مشكورةٍ جلّت عن الإكبارِ عرَفَتك مُقبِلةُ الخُطوب محنَّكاً فيه جَنانُ مهذّبٍ مِغوارِ يراجع: - مقتل الحسين عليه السلام، للخوارزميّ الحنفيّ 199:2 – 293، الفصل الخامس عشر – في ذكر انتقام المختار من قاتلي الحسين عليه السلام. - بحار الأنوار 332:45 – 390، الباب 49 – أحوال المختار وما جرى على يديه وأيدي أوليائه. - سفينة البحار، للشيخ عبّاس القمّي 146:2 – 150، الغدير للأمينيّ 343:2 – 348. - جواهر الكلام، للشيخ محمّد حسن النجفيّ 49:20 و 69. - وكذلك: رجال الكشّي، والسرائر لابن إدريس الحلّيّ، ورسالة شرح الثار لابن نما الحلّيّ، ومقتل الحسين عليه السلام للسيّد عبدالرزّاق المقرّم الموسوي:329 – 330، وغيرهم. وقيل لامرأته: تبرّئي منه، فقالت: كيف أتبرّأ من رجلٍ صائم نهارهَ قائم ليلَه، وقد نذر دمه لله ورسوله صلّى الله عليه وآله، وطلب ثأر ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله ؟! وحين أرادوا قتلها قالت: لا أُرجّح شيئاً على حبّي لعليّ عليه السلام. فشدّوا يدَيها ورِجليها في سموم الصحراء، وضربوا عنقها، فكانت أوّلَ مؤمنةٍ تُقتَل في محبّة أميرالمؤمنين عليه السلام تعذيباً! (تاريخ الطبري 574:4، تاريخ اليعقوبي 264:2، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 296:69).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.