الواجهة » الإسلام » حدث في شهر رمضان
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


حدث في شهر رمضان

اليوم التاسع عشر: في مثل ليلته – وهي ليلةٌ من ليالي القدر.. سنة (40) من الهجرة النبويّة، كان في صبيحتها المصيبة العظمى، حيث هوى سيف الجريمة الكبرى بيد أشقى الأوّلين والآخِرين، على هامة سيّد الوصيّين، أميرالمؤمنين، عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه وعلى أبنائه الأئمّة الميامين، وهو في بيت الله ساجداً بكلِّه لله، في فريضة الفجر طاعةً لله! فغدر به عدوُّ الله!! وأيّ غدرٍ ذاك ؟! يالله!! فقد جمع ما جمع من هتكٍ للحرُمات: حُرمةِ الله في وليّ الله! وحرمةِ الإمامة في وصيّ رسول الله! وحرمةِ القرابة قرابةِ نبيّ الله! وحرمةِ الصُّحبة أشرفِ صحبّةٍ لحبيب الله! وحرمةِ شهرِ رمضان شهرِ الله! وحرمةِ قداسةِ ليلةِ القدر من أشرف ليالي الله! وحرمةِ عبادةٍ من أكرم ساعات الله! وحرمةِ بيت شريفٍ من بيوت الله! وحرمة عبادةٍ زاكيةٍ من فرائض طاعة الله! وحرمةِ جماعة المسلمين عبادِ الله! وكانت الفاجعة التي هَدّت الأركان، وبقي الناس حيارى ماذا عساهم يفعلون ؟! وإلى أين يذهبون، وهم ينظرون بعين العقل أنّ الفتن قادمةٌ عليهم كقِطَع الليل المظلم، لا سيّما وقد هُتكت حرمات الدين بعد رحيل سيّد الأنبياء والمرسلين، وتجرّأ على أهل بيت الرسالة والوحي: العُتاة والمنافقون، وأصحاب النزعات الجاهليّة، والغادرون الناكثين والقاسطين والمارقين! وهكذا خَسِر العالَم عالَماً من العلم والمعرفة والقيم الإنسانيّة العليا، خَسِر مَن ينشر فيهم العدل والهداية، ويمدّ له يد العون الرحيمة، ويمسح على آلامه القديمة! ومَن كان يَحفَظ كرامة الإنسان، ويدافع عن المساكين والمظلومين، ويقطع أيدي الظالمين! وبرحيل هذا الإمام عمّ الوجوم، ودبّت هواجس الخوف من المستقبل – لا يدري أحدٌ ماذا سيكون! فقد ذهب عنهم مَن كان يحميهم ويذبّ عنهم عواتي الحياة، وسافر مِن بينهم مَن كان يسكّن آلامهم، ويداوي جراحهم، ويرويهم ويشبعهم ويرعى حقوقهم.. سافر بشخصه وبقيت ذكرياته الطيّبة من شخصيّته أحلاماً تعيش في صدر الأماني.. والمستقبل يُنذر بالويلات، فغداً لا أحدَ يعلم: مَن سيُسجَن، ومَن سيُعذَّب، ومَن سيُسلَب، ومن سيُقتَل، ومَن سيُسبى، ومَن سيُشرّضد في ديار الغربة! وقُتل عليّ، سلام الله على عليّ، وبقيَ المثالَ الأسمى، والرمزَ الأقدس، وبقيَ عند الناس بعد رسول الله المظلومَ الأوّل، وسَرَت مظلوميّته في أبنائه ومحبّيه إرثاً شريفاً، وهو القائل في خطبةٍ له ناصحاً: «وأقْدَموا على اللهِ مظلومين، ولا تَقْدَموا عليه ظالمين» (الخطبة 151 من: نهج البلاغة). والقائل سلام الله عليه من قائل: «واللهِ لأَن أَبِيتَ على حَسَكِ السَّعْدان «الشَّوك» مُسَهَّداً، أو أُجَرَّ في الأغلالِ مُصَقَّداً، أَحَبًّ إليَّ مِن ألقَى اللهَ ورسولَه يومَ القيامة ظالماً لبعضِ العبادِ، وغاصباً لشيءٍ من الحطام، وكيف أَظلِمُ أحداً لنَفْسٍ يُسرِع إلى ليلى قُفولُها (أي رجوعها)، ويطول في الثَّرى حُلولُها ؟!» (الخطبة 224 من: نهج البلاغة). ولمّا لم يكن بُدٌّ من أن يكون عليه السلام إمّا ظالماً وإمّا مظلوماً، فقد اختار أن يكون مظلوماً، أجل.. وهو الذي كتب إلى أهل الكوفة عند مسيرة من المدينة إلى البصرة: «أمّا بعد، فإنّي خرجتُ مِن حَبِّي هذا: إمّا ظالماً وإمّا مظلوماً، وإمّا باغياً وإمّا مَبْغيّاً عليه» (الكتاب 57 من: نهج البلاغة). ويبقى التاريخ مَديناً لهذا الرجل الذي رحل ولم يرحل، وسافر ببدنه وبقيت روحه القُدسيّة تطوف في الآفاق: نوراً مرُشداً، ورحمةً نازلة، ومعارفَ هادية، وسبيلاً مُنْجيةً لأنّها تُصيب مرضاةَ الله وسعادةَ الدارين وكرامتهما. فسلامٌ عليك يا أميرالمؤمنين، سلامٌ عليك في الأوّلين والآخِرين. وسلامٌ عليك في الدنيا والآخرة، وسلامٌ عليك يطبّق الآفاق، وسلامٌ عليك أطيبَ سلامٍ وأزكاه وأنماه، وأفضلَه وأبهاه، وأشرفَه وأرفعه وأسماه.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.