الواجهة » الإسلام » 29 من شهر رمضان
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


29 من شهر رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة التوبة: 25، 26]. في مثل هذا اليوم.. من السنة الثامنة من الهجرة النبويّة الشريفة، كانت واقعة حُنَين، وذلك بعد فتح مكّة، حيث لم تُسْلم قبيلتا (هوازن) و (ثَقيف) عند الفتح، بل تكبّرتا، ثمّ تعاهدتا على قتال النبيّ صلّى الله عليه وآله، فجمعتا لحربه ثلاثين ألفَ مقاتل، فتهيّأ رسول الله صلّى الله عليه وآله لمقابلتهم باثني عشر ألف رجل: عشرة آلاف من أصحابه الذين فتح بهم مكّة، وألفان ممّن أسلموا بعد الفتح. * ومضى جيش رسول الله في طريقه على وادي حُنَين، وهو وادٍ ضيّقٌ منحدرٌ قريبٌ من الطائف، يبعد عن مكة ثلاث ليالٍ، وما أن وصل حتّى أمطره العدوّ بوابلٍ من السهام، فتفرّق الناس عن النبيّ صلّى الله عليه وآله، إلّا أنّه ثبت وثبت معه وصيُّه أمير المؤمنين عليّ عليه السلام شاهراً سيفه بين يديه. وحين رأى المشركون تفرّق المسلمين خرجوا مِن شعاب الوادي ومَضايقه، مُسْلِطين سيوفهم يقصدون رسول الله صلّى الله عليه وآله، وأبو سفيان يسخر ويتوعّد! إلّا أنّ النبيّ سمّر قدميه الشريفتين وسط طوفان المنهزمين، وأمامَ الأعداء المهاجمين المعقّبين، وقد نزلوا آلافاً من أعالي الجبال يطاردون الفارّين، ويقتلونهم! وهنا أمر رسول الله عمَّه العبّاس - وكان جَهوريَّ الصوت - أن يناديَ على المسلمين ويُذكّرهم العهد، فنادى بهم بأعلى صوته: - يا أهلَ بيعة الشجرة، يا أصحابَ سورة البقرة! إلى أين تفرّون؟! اذكروا العهد الذي عاهدتم عليه رسول الله. وهنا عطف الأنصار، وكسروا جفون سوفهم عائدين يتصايحون: لبّيك لبيك! لتحتدم الصفوف في معركة تتقابل فيها الأسنّة والسيوف في قتال شديد! * كان حامل راية المشركين رجلاً يُدعى (أبا جَرول)، وكان يكرّ على المسلمين وينال منهم، وهو يرتجز: أنا أبو جَروَلَ لا بَراحُ حتّى نُبيحَ القومَ أو نُباحُ فتقدّم إليه الإمام عليّ عليه السلام وأرداه بسيفه وهو يرتجز: قد عَلِم القومُ لدى الصباحِ أنّي لدى الهيجاءِ ذو نِصاحِ فكانت هزيمة المشركين، وتمام النصر للنبيّ وللمسلمين، حيث حملوا - بعد مقتل أبي جرول - يَقْدمهم عليّ بن أبي طالبٍ سلام الله عليه، فقتلوا وأسروا. * وهكذا كانت معارك الإسلام تهدف إلى كسح سدود الشرك والكفر عن طريق هذا الدين الحنيف، وفتح الطريق لنور الدعوة المحمّديّة الشريفة، لتأخذ مسيرها إلى قلوب الناس وعقولهم، وكسر رايات الضلال وتنكيسها، وحماية المسلمين من تجاوزات الجاهليّين واليهود الحاقدين. وذلك يتطلّب إعداد العُدَد والعَدَد، ووضع الراية الكبرى بيد رجلٍ شهمٍ شجاعٍ ينوب عن رسول الإسلام في: تقدّمه، وشنّ حملاته، ودفع هجمات العدوّ، وقتل أصحاب رايات الشرك. ولم يكن أحدٌ أهلاً لذلك إلّا أميرَ المؤمنين عليّاً عليه السلام، فقد تقدّم وأبلى بلاءً حسَناً في كلّ المعارك والمواقف، فبثّ الرعب في قلوب الأعداء وصرع شجعانهم، كمّا بثّ روح الشجاعة في قلوب المسلمين فواصلوا قتالهم وجهادهم. وكانت تلك أمارةً على الرجل الأنسب الذي ينبغي أن يكون خليفةً لرسول الله صلّى الله عليه وآله مِن بعده، وقد تحقّقت لدى جميع المسلمين لياقته لذلك فضلاً عن الأمر الإلهيّ والتبليغ النبويّ بإمامته وإمرته للمؤمنين، وأقرّ الجميع بذلك، وشَهِد له التاريخ بأقلامه المتعدّدة أنّه كان الأشجع، وكان الأوّل في حماية الرسول والرسالة، وفي الإقدام والتضحية والفداء، فضلاً عن أنّه كان الأوّل في إظهار الإسلام والصلاة خلف رسول الله، ومؤازرة النبيّ في جميع المواقف، وقد شَهِدت له الآيات، وأشادت به الأحاديث الشريفة، وعرفه المسلمون وعَرّفوا به أنّه: خيرُ البريّة، وأنّه الأخصّ برسول الله صلّى الله عليه وآله، وأنّه الأكثر والاسمى مناقبَ وفضائل، لا يسبقه في ذلك سابق، ولا يَلحَقُه بعد ذلك لاحق، ولا يفوقه أبداً فائق. وفيه يقول المعتزليّ ابن أبي الحديد: الضاربُ الهامَ المقنّع في الوغى بالخوف للبُهمِ الكماةِ يُقنِّعُ ومُبدِّدُ الأبطالِ حيث تَألّبوا ومفرِّقُ الأحزابِ حيث تَجَمَّعُ

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.