الواجهة » الإسلام » عقائديات » الأول من ذي القعدة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الأول من ذي القعدة

في مثل هذا اليوم من سنة 173ه..
كانت ولادة مُشرقة في بيتِ إمام، في شهرٍ حرام وبلدٍ حرام، تلك هي ولادة السيّدة المكرّمة فاطمة المعروفة بالمعصومة، بنت الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام، أخت الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، أُمّها تُكتَم.
وُلِدت في المدينة المنوّرة برسول الله صلّى الله عليه وآله، في بيتِ ممتلئٍ بنفحات النبوّة وأريج الإمامة.. في بيتٍ أَذِن اللهُ أن يُرفَعَ ويُذكرَ فيه اسمُه آناءَ الليل وأطراف النهار.. بيتٍ طاهرٍ نيّر، يُتلى فيه كتاب الله، ويُعمَل فيه بسُنن رسول الله، ويُتعامَل فيه على حبّ الله.
هنالك وُلِدت السيّدة فاطمة التي لُقّبت بـ «المعصومة» لطهارتها ونُسكها وأدبها، وعلمها وعبادتها وتقواها، فكانت وريثةَ جدّتها الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، ويكفيها قول أبيها فيها: «فداها أبوها» لمّا ذُكر له شأنٌ واحدٌ من شؤونها المباركة.
* * *
وفضلاً عن أنّها من الذريّة الطيّبة من نسل رسول الله وأمير المؤمنين عليهما أفضل الصلاة والسلام، فقد نشأت في أهل بيتٍ هم مَجمع الفضائل والمكارم، حتّى إذا أصبح أبوها رهين السجون والمطامير تكفّلها أخوها الرضا سلام الله عليه، فغدت على حالٍ رفيع من الورع والصلاح والمعرفة، حتّى إذا رُحِّل أخوها الرؤوف بقيت تحنّ إليه، فلم تستقرّ حتّى اصطحبها إخوتها عازمين على لقائه في طوس خراسان، لكنّ القَدَر الإلهيّ قدّر لها أن تُعرّج في منتصف الطريق على مدينة «قم»، ليكون مَثواها الأخير هناك، ولتصبح هذه المدينة عُشّاً لآل محمّد صلوات الله عليه وعليهم، فنَمَت وزكت، وزُرِعت ببركاتها فكان الحصاد مَزاراً يفوح بنسائم العبادة والأخلاق الكريمة، وجامعةً تُشرق بأنوار المعارف والعلوم النافعة، ومأوىً للمحبّين والموالين، ومِن قبلُ كان جدّها الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنبأ بهذا الأمر قائلاً: «ألا وإنّ للجنّة ثمانية أبواب: ثلاثةٌ منها إلى قمّ، تُقبَض فيها امرأةٌ مِن وُلدي اسمها فاطمة، وتدخل بشفاعتها شيعتي الجنّة بأجمعهم»، كما جاء عنه عليه السلام قوله: «ألا إنّ لله حَرَماً وهو مكّة، ألا وإنّ لرسول الله حرماً وهو المدينة، ألا وإنّ لأمير المؤمنين حرماً وهو الكوفة، ألا وإنّ قمّ الكوفةُ الصغيرة»، وفي روايةٍ أخرى: «وإنّ لنا حرماً وهو بلدة قمّ، وستُدفن فيها امرأةٌ من أولادي تُسمّى فاطمة».
وعن أبيها الكاظم عليه السلام جاء قوله: «قم عُشّ آلِ محمّد صلوات الله عليهم ومأوى شيعتهم».
وبعد وفاتها وإقامة قبرها، يقول الإمام الرضا عليه السلام لرجلٍ من قمّ اسمه سعد: «يا سعد، عندكم لنا قبر»، فيقول سعد: جُعلتُ فداك، قبر فاطمة بنت موسى عليهما السلام. قال: «نعم، مَن زارها عارفاً بحقّها فله الجنّة».
* * *
وتلك رحمةٌ إلهيّة لمحبّ أهل بيت الرسالة، وقد أصحبت قبورهم مشاهدَ مباركةً يجب تعظيمها وتكريمها بإعمارها وزيارتها تقرّباً إلى الله تعالى وإلى رسول الله صلّى الله عليه وآله. وقد عقد الشيخ المجلسي في موسوعته (بحار الأنوار) باباً في زيارة السيّدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها، وكان الشيخ المفيد سبقه إلى هذا في كتابه (المزار)، وتناول الأمرَ علماء أكابر مثبتين زيارتها الخاصّة المرويّة عن أخيها الإمام الرضا عليه السلام، ومقدّمتها تسبيح، ثمّ الشروع بالسلام على الأنبياء عليهم السلام:
«السلام على آدمَ صِفوةِ الله... السلام عليك يا رسول الله...»، ثمّ السلام على الأئمّة الهداة عليهم السلام: «السلام عليك يا أمير المؤمنين...»، ثم السلام عليها بانتسابها ونسبها: «السلام عليكِ يا بنتَ رسول الله، السلام عليكِ يا بنتَ فاطمة وخديجة، السلام عليكِ يا بنتَ أمير المؤمنين، السلام عليكِ يا بنتَ الحسن والحسين، السلام عليكِ يا بنتَ وليِّ الله (الكاظم)، السلام عليكِ يا أختَ وليّ الله (الرضا)، السلام عليكِ يا عمّةَ وليِّ الله (الجواد)..»، إلى أن يبلغ الزائر مقاطع الدعاء الرفيع:
«أسألُ اللهَ أن يُريَنا فيكمُ السرورَ والفَرَج، وأن يجمعنا وإيّاكم في زمرة جدِّكم محمّدٍ صلّى الله عليه وآله، وأن لا يَسلبَنا معرفتَكم، إنّه وليٌّ قدير. أتقرّبُ إلى اللهِ بحبِّكم، والبراءةِ من أعدائِكم، والتسليمِ إلى اللهِ راضياً به غيرَ مُنكِرٍ ولا مُستكبر، وعلى يقينِ ما أتى به محمّدٌ وبه راضٍ، نطلبُ بذلك وجهَك يا سيّدي اللّهمَّ ورضاكَ والدارَ الآخرة. يا فاطمةُ اشفعي لي في الجنّة؛ فإنّ لكِ عند اللهِ شأناً مِن الشأن..».
ويبقى ضريحها النورانيّ يجذب قلوب المحبّين، فلا تنقطع زيارتها طيلة السنة ليل نهار، وقد أقدم على حرمها الشريف زوّارها من أقطار الدنيا ليتنسّموا عبير النبوّة والإمامة عند قبرها السامق، فتطيب عندها القلوب والأرواح.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.