الواجهة » الإسلام » عقائديات » الأول من ذي القعدة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الأول من ذي القعدة

في مثل هذا اليوم سنة (40 هـ) هلك أحد كبار المنافقين من الصحابة الخائنين!
مَن هو يا ترى.. ولماذا نعرّفه؟
لا بدّ من التعرّف على الشخصيّات التي برزت على ساحة المسلمين، ليتبيّن للجميع أن لا عدالةَ مطلقةٌ لكلّ الصحابة، فلا تُخدَع هذه الأمّة بأيّ رمزٍ برز، فهنالك المؤمن وهنالك المرتدّ، وهنالك المتّقي وهنالك الفاسق.. وكذلك لنتعرّف على ما جرى على أهل بيت النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم من ظلمِ بعض الصحابة، وكيف عمل أعداؤهم على حجب الناس عنهم، وإقصاءِ الأئمّة عليهم السلام عن الأُمّة، فحُرِمت وضلّت وخابت في كثيرٍ من مواقعها التاريخيّة الخطيرة!

* * *

وكان من تلك الشخصيات المعادية: الأشعث بن قيس الكِندي، فمَن هو يا تُرى؟!
أسلم في السنة العاشرة من الهجرة، ثمّ ارتدّ بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله، فقبض عليه أبوبكر أسيراً، ثمّ أطلق سراحه على شرط أن يتزوّج أخته العمياء أمّ فروة، فولدت له: جعدة ومحمّداً. (يراجع: بحار الأنوار للشيخ المجلسي 33: 432 - 433 / ح 640 ـ عن: نهج البلاغة / المختار 19، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1: 292 – 297 .. وقد ذكر نسبه وبعض أخباره، ومنها أَسْرُه مرّتين: مرّةً في الجاهلية والأخرى في الإسلام، ثمّ عرّف به ابن أبي الحديد قائلاً:
- وكان الأشعث من المنافقين في خلافة عليٍّ عليه السلام، وهو في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام كما كان عبد الله بن أُبيّ بن سَلول في أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله، كلُّ واحدٍ منهما رأس النفاق في زمانه .

* * *

وقبل ذلك عرّفه أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الأقوال:
- «حائكٌ ابن حائك، منافقٌ ابن كافر!» (نهج البلاغة / الخطبة 19).
- «يا ابنَ الخمّارة» (الاحتجاج للطبرسي: 190).
- «أيّها الناس، إنّ الأشعث لا يَزِن عند اللهِ جَناحَ بعوضة، وإنّه أقلُّ في دِينِ الله مِن عفطة عنز!» (الاحتجاج: 191 – عنه: بحار الأنوار 29: 420 / ح 2)
ومن مواقفه:
- نازع معاوية وحاربه؛ وخالف الإمام عليّاً عليه السلام في اختيار الحَكمينِ في صِفّين وتهدّده!
- أحدث الفتن بين المسلمين، منها أنّه بدرت منه كلمة نقلها الناقلون إلى معاوية، فاغتنمها وبنى عليها تدبيره من رفع المصاحف على الرماح! حتّى عرّف به ابن أبي الحديد مرّةً أخرى بقوله: كلُّ فسادٍ كان في خلافة أمير المؤمنين عليه السلام، وكلّ اضطرابٍ حدث، فأصلُه الأشعث! (شرح نهج البلاغة 2: 279 وأضاف: ولولا محاقّتُه (أي مجادلته) أميرَ المؤمنين عليه السلام في معنى الحكومة في هذه المرّة لم تكن حربُ النهروان! ولكان أمير المؤمنين عليه السلام ينهض بهم إلى معاوية ويملك الشام).
- ومن خبثه ولؤمه سلامُه على الضَّبّ بإمارة المؤمنين مخالفةً منه لأمير المؤمنين عليه السلام، كان ذلك منه مع جماعة من المنافقين، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: «بئس للظالمين بدلاً! لَيبعثنَّكمُ اللهُ يومَ القيامة مع إمامِكمُ الضَّبِّ الذي بايعتم، كأنّي أنظر إليكم يومَ القيامة مع إمامكم وهو يسوقكم إلى النار!» (بحار الأنوار 33: 384 / ح 614 – عن: الاحتجاج. وفي بحار الأنوار 34: 288 / ح 1036 قال عليه السلام فيه وفي جرير بن عبد الله: «إنّهما يُحشَرانِ يوم القيامة وإمامُهما ضَبّ!»، وفي تفسير العيّاشي 1: 275 – 276 / ح 273 قال سلام الله عليه – لمَن أخبره بما فعلا: «دَعْهما فهو إمامُهما يوم القيامة! أما تسمع إلى الله وهو يقول: «نُوَلّهِ ما تَوَلّى» - في ظلّ الآية 114 من سورة النساء).
وأمّا عاقبته السوداء فقد أخبر بها أمير المؤمنين عليه السلام، قال الإمام الحسن المجتبى عليه السلام: «كان أبي يُسمّيه عنقَ النار – وفي رواية: عُرفَ النار -، فسُئل عن ذلك فقال: «إنّ الأشعث إذا حضَرَتْه الوفاة دخل عليه عُنق من النار ممدودةٍ من السماء فتُحرقه، فلا يُدفَن إلّا وهو فحمةٌ سوداء!»، فلمّا تُوفّي نظر سائر مَن حضر إلى النار وقد دخَلَت عليه كالعنق الممدود حتّى أحرقته وهو يصيح ويدعو بالويل والثبور!» (مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب 1: 422 – عنه: بحار الأنوار 41: 306 – 307 / ح 38).

* * *

وأمّا خَلَفُه فطالحٌ مِثله، فقد روى عليّ بن يقطين عمّن ذكَرَه، عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّه قال: «إنّ الأشعث بن قيس شَرِك في دم أمير المؤمنين عليه السلام، وابنته جعدة سَمَّت الحسنَ عليه السلام، ومحمّد ابنه شَرِك في دم الحسين عليه السلام» (الكافي للكليني 8: 167 / ح 187).
ذلك محمّد بن الأشعث الذي تجاسر على سيّد شباب أهل الجنّة أبي عبد الله الحسين عليه السلام، فدعا عليه: «اَللّهمَّ أرِ محمّدَ بن الأشعث ذُلّاً في هذا اليوم، لا تُعزّه بعد هذا اليوم أبداً!» فعرض لابن الأشعث عارض، فخرج من العسكر يتبرّز، فسلّط الله عليه عقرباً فلدغَته فمات باديَ العورة! (أمالي الصدوق: 221 – عنه: بحار الأنوار 44: 317 / ح 1. ومدينة المعاجز للسيّد هاشم البحراني 3: 475).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.