الواجهة » الإسلام » عقائديات » 11 من ذي القعدة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


11 من ذي القعدة

في مثل هذا اليوم من سنة (148 ﻫ).. وُلِد نورٌ آخر من أنوار أهل بيت النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم، ذلكم هو الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، فقد فاح عطره على هذا العالم من مدينة جَدّه رسول الله صلّى الله عليه وآله، بعد كراماتٍ سَبَقَت:
لمّا اشترى الإمام موسى الكاظم عليه السلام تُكتَم، قال: «واللهِ ما اشتريتُ هذه الأَمة إلّا بأمرِ الله ووحيه»، فسُئل عن ذلك، فقال: «بينا أنا نائم إذ أتاني جَدّي وأبي ومعهما شِقّة حرير، فنشراها فإذا قميصٌ وفيه صورة هذه الجارية، فقالا: يا موسى، لَيكوننّ مِن هذه الجارية خيرُ أهل الأرض بعدك، ثمّ أمرني إذا وَلَدَته أن أُسميَّه (عليّاً)، وقالا لي: إنّ الله تعالى يُظهر به العدل والرأفة، طُوبى لمَن صدّقه، وويلٌ لِمن عاداه وجحَدَه وعانده» (إثبات الوصيّة للمسعودي: 171).
وذكرت حميدة أمُّ الإمام الكاظم عليه السلام أنّها لمّا اشترت أُمَّ الرضا عليه السلام وكانت تُعرَف بـ (نجمة)، رأت في المنام رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لها: «يا حميدة، هَبي نجمةَ لابنِك موسى؛ فإنّه سيُولَد له منها خيرُ أهل الأرض». قالت حميدة: فوهبتُها له. فلمّا ولَدَت له الرضا عليه السلام سمّاها (الطاهرة). وقالت لابنها موسى عليه السلام: يا بُنَيّ، إنّ تُكتَم جارية، ما رأيتُ قطُّ أفضل منها، ولست أشكّ أنّ الله تعالى سيُظهر نسلها إن كان لها نسل، وقد وهبتها لك، فاستوصِ بها خيراً.
هكذا كان أحد أسمائها، والدليل قول الشاعر:
ألا إنّ خيرَ الناسِ نَفْساً ووالداً
ورهطاً وأجداداً عليُّ المعظَّمُ
أتَتنا به للعلمِ والحِلمِ ثامناً
إماماً يُؤدّي حُجّةَ اللهِ تُكتَمُ
(عيون أخبار الرضا عليه السلام، للشيخ الصدوق 1: 14 – 15 / ح 2 – الباب 2).

* * *

ثمّ كان الحمل المبارك، فروت نجمة رضوان الله عليها تقول: لمّا حملتُ بابني عليّ لم أشعر بثقل الحمل، وكنت أسمع في منامي تسبيحاً وتهليلاً وتمجيداً من بطني، فيُفزعني ذلك ويَهولني، فإذا انتبهت لم أسمع شيئاً. فلمّا وضعته وقع على الأرض واضعاً يده على الأرض، رافعاً رأسه إلى السماء، يحرّك شفتَيه كأنّه يتكلّم، فدخل إليّ أبو موسى بن جعفر عليهما السلام فقال لي: «هنيئاً لكِ يا نجمةُ كرامةَ ربِّك!»، فناولتُه إيّاه في خِرقةٍ بيضاء، فأذّن في أُذنه اليمنى وأقام في اليسرى، ودعا بماء الفرات فحَنّكه به، ثمّ ردّه إليّ وقال: «خُذيه؛ فإنّه بقيّة الله تعالى في أرضه» (عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 20 / ح 2 – الباب 3).
وكان جَدّه الإمام جعفر الصادق عليه السلام يتشوّق إليه ويشير إلى بعض فضائله مِن خلال بيانٍ في التعريف بولده موسى الكاظم عليه السلام في ضمن حديث له قائلاً: «يُخرِج اللهُ منه غوثَ هذه الأُمّة وغياثَها، وعلمها ونورها وفهمها وحكمها، خير مولودٍ وخير ناشئٍ، يحقن اللهُ به الدماء، ويُصلح به ذات البَين، ويُلمّ به الشعث ويشعب به الصدع، ويكسو به العاري ويُشبع به الجائع، ويؤمن به الخائف، ويُنزل به القطر، ويأتمر به العباد. خير كهلٍ وخير ناشئ، ويُبَشَّر به عشيرته قبل أوان حِلمه، قولُه حُكم، وصمتُه عِلم، يبيّن للناس ما يختلفون فيه..» (عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 24 / ح 9 – الباب 4).

* * *

فإذا نشأ هذا الإمام الرؤوف بين الناس نزلت عليه الألقاب الشريفة من الله تبارك وتعالى، فعُرِف بها في الملأ: سراج الله، نور الهدى، قرّة عين المؤمنين كافي الخَلق، الفاضل، الصابر، الوفيّ، الصدّيق الرضيّ، الوليّ،.. ولكنّ الشهرة تعلّقت بلقب (الرضا)، لماذا؟ قيل: بذلك نادى عليه أبوه الإمام الكاظم عليه السلام، ولقد تسمّى بذلك من قبل.. كيف؟ قيل لولده محمّد الجواد عليه السلام: إنّ قوماً مِن مخالفيكم يزعمون أنّ أباك إنّما سمّاه المأمون الرضا لمّا رَضِيَه لولاية عهده، فقال عليه السلام: كذبوا واللهِ وفجروا! بلِ الله تبارك وتعالى سمّاه (الرضا)؟ قال: «لأنّه رضيَ به المخالفون من أعدائه، كما رضيَ به الموافقون مِن أوليائه، ولم يكن ذلك لأحدٍ من آبائه، فلذلك سُمِّيَ مِن بينهم الرضا» (عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 13 / ح 1 – الباب 1).
أجل.. فقد شعّت معارفه الإلهيّة في الآفاق، ورضيَ به كلُّ مَن حاججه وناظره وناقشه، حيث أشار إلى ما عندهم فأقرّوا وأذعنوا واعترفوا، ولم يعاندوا، بل بعضهم سكتوا، وبعضهم أسلموا، أو سلّموا واستسلموا. حيث وجدوه إماماً بحقّ، يحمل علوم الأنبياء عليهم السلام وعلوم الأديان والكتب جميعاً بنصوصها، ويأتي بالبراهين مِن حيث هم يدّعون ويفكّرون ويستدلّون، فسقط ما في أيديهم، وعادوا ولسان حالهم يقول: «اللهُ أعلم حيثُ يَجعلُ رسالتَه»!

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.