الواجهة » الإسلام » عقائديات » 25 من ذي القِعدة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


25 من ذي القِعدة

كان فيه دَحْو الأرض من تحت الكعبة المكرّمة..
قال بعض أهل اللغة: ـ الدَّحْو: البَسْط، ودَحا يَدْحو: بَسَط وأوسَع. ودحا المطرُ الحصى عن وجه الأرض، أي جرفه. ومرّ الغَرَس يدحو دَحْواً، إذا جَرّ يدَه على وجه الأرض فيدحو ترابها، ومنه: أُدْحيُّ النَّعام مكان بيضها في الرمل، وهو دائريّ كُرويّ. ومن معاني دَحْو الشيء دحرَجَتُه، ولا يكون إلّا لِكُرويّ. رُويَ أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله دحا إلى أحد أصحابه سَفَرجلةً وقال له: دُونَكَها.. . وقال بعض أهل البلاغة: خَلَقَ الله الأرض مجتمعةً ثمّ دحاها، أي بسَطَها، ومَدَّها، ووسّعَها.. كما يأخذ الخبّاز الفرزدقة فيدحوها.

* * *

فيما ذكر المفسّرون أنّ الأرض كانت مغمورةً بالماء، ثمّ غاض الماء في منخفضات الأرض وبرزت اليابسة وانبسطت، يعني أنّ الأرض كانت في بداية التكوين مرتفعاتٍ ومنخفضات ومنحدرات شديدة، فهطلت عليها أمطار سوّت بين تعاريجها فتسطّحت.. وكلّ ذلك حصل مِن تحت الكعبة تشريفاً لها ولكونها مركز الأرض، وهذا ما أقرّه مركز الطيران العالميّ، ويحسب له الطيّارون مدياته فتُحدّد وفقه المسارات ويُحذّر على ضوئه من الضياع، ولا تُخترق دائرة الكعبة المشرّفة.
وقد استفاد المفسّرون في بيان ما ذكروا من الروايات الشريفة، منها: - قول أمير المؤمنين عليه السلام في بيان صفة الأرض ودحوِها على الماء: «كَبَس الأرضَ على مَورِ أمواجٍ مُستفحِلة، ولُجَجِ بحارٍ زاخرة، تلتطم أواذيُّ أمواجها، وتصطفقُ مُتقاذفاتُ أثباجها، وترغو زَبَداً كالفحول عند هياجِها، فخضع جِماحُ الماء المتلاطمِ لِثِقَل حَملِها، وسكَنَ هَيْجُ ارتمائِه إذ وَطِئَته بكَلكَلِها، وذلَّ مُستخذياً إذ تمعّكت عليه بكواهِلها، فأصبح بعد اصطخابِ أمواجِه ساجياً مقهوراً، وفي حَكَمةِ الذُّلِّ مُنقاداً أسيراً، وسكنتِ الأرضُ مَدْحُوّةً في لُجّةِ تيّارِه..» (نهج البلاغة / الخطبة 91) حيث يستمرّ عليه السلام في تصوير مشاهد خلق الأرض إلى أن استقرّت، بعبارات سامقةٍ في البلاغة والدقّة في ما يقارب أربع صفحات تحتاج إلى توضيحٍ مُسهَب.
- وقول الإمام محمّد الباقر عليه السلام وقد ذكر البيت العتيق (الكعبة المعظّمة): «إنّ الله عزّ وجلّ خلَقَه قبل الأرض، ثمّ خلق الأرض مِن بعده فدحاها مِن تحته» (تفسير نور الثقلين للحويزي 5: 502 / ح 28 - عن: الكافي للكليني 4: 189 / ح 5).
- وقوله عليه السلام أيضاً: «لمّا أراد الله تعالى أن يخلق الأرض، أمر الرياح فضَرَبْن وجه الأرض حتّى صار موجاً، ثمّ أزبد فصار زَبَداً واحداً، فجمَعَه في موضع البيت (الكعبة)، ثمّ جعله جبلاً من زبد، ثمّ دحا الأرض مِن تحته، وهو قول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [سورة آل عمران: ٩٦]» (تفسير نور الثقلين 5: 502 / ح 30 – عن: الكافي 4: 190 / ح 7).
- وقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام: «إنّ الله تعالى دحا الأرض مِن تحت الكعبة إلى مِنى، ثمّ دحاها مِن منى إلى عرفات، ثمّ دحاها من عرفات إلى منى، فالأرض من عرفات، وعرفات مِن منى، ومنى من الكعبة» (تفسير نور الثقلين 5: 502 / ح 29 - عن: الكافي 4: 189 / ح 3).

* * *

وأمّا في (مفاتيح الجنان) فقد كتب المحدّث الشيخ عبّاس القمّي:
اليوم الخامس والعشرون يوم دحو الأرض: وهو أحد الأيّام الأربعة التي خُصَّت بالصيام بين أيّام السنة... وهو يوم انتشرت فيه رحمة الله تعالى، وللعبادة وذِكرِ الله تعالى فيه أجرٌ جزيل، وقد ورد لهذا اليوم - سوى الصيام والعبادة وذِكر الله تعالى والغُسل - عملان:
الأوّل - صلاة مَرْويّة.. ركعتان تُصلّى عند الضحى: بالحمد مرّة والشمس خمس مرّات ويقول بعد التسليم: «لا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم»، ثمّ يدعو ويقول: «يا مُقيلَ العثرات...» - يراجع.
الثاني – هذا الدعاء الذي قال الشيخ الطوسي في (مصباح المتهجّد): إنّه يُستحبّ الدعاء به: «اَللّهمَّ داحيَ الكعبة، وفالقَ الحَبّة، وصارفَ اللَّزْبة، وكاشفَ كلِّ كُربة، أسألك في هذا اليومِ مِن أيّامك التي أعظمتَ حقَّها، وأقدمتَ سَبقَها...» - يراجع.
ثمّ ذكر عن السيّد الداماد أنّ زيارة الإمام الرضا عليه السلام في هذا اليوم هي آكدُ آدابه المسنونة.

* * *

وهذا خبرٌ طريف: إنّ رائدة الفضاء (وِلْيامْز سونيا) - وهي هندية الأصل أمريكية الجنسية - اعتنقت الإسلام بعد عودتها من رحلتها الفضائيّة عام 2014 م من المحطة الفضائية (ناسا) الأمريكية وتشرّفت بمذهب الشيعة، وعندما سُئلت عن سبب اعتناقها الإسلام ومذهب التشيّع أجابت قائلة:
- كنت أنظر إلى الأرض مِن المحطّة الفضائية (ناسا) في ظلامٍ مطلق، فإذا بي أرى ثماني نقاط في الأرض تتشعشع منها أنوارٌ دائمة، وبدون أصغر جهاز استقبال للأمواج والتردّدات الصوتية كنت أسمع صوت الأذان من تلك النقاط النورانيّة. وعندما رجعنا إلى الأرض حقّقنا ودقّقنا الموقع الجغرافي لنقاط الأنوار الثمانية بواسطة أدقّ أجهزة GPS اكتشفنا أنّ النقاط النورانية الثمانية هي: 1- مكة. 2- المدينة. 3- النجف. 4- البقيع. 5- كربلاء. 6- سامراء. 7- الكاظمين. 8- مشهد.
فلم أرَ سبيلاً إلّا أن أحني رأسي تعظيماً وتسليماً للإسلام.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.