الواجهة » الإسلام » عقائديات » 30 من ذي القعدة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


30 من ذي القعدة

في مثل هذا اليوم من سنة (220) للهجرة..
كانت شهادة الإمام محمّد الجواد عليه السلام، عن عمرٍ لا يتجاوز الـ (25) عاماً، وذلك بعد أن سُقي السمَّ الذُّعاف على يد الخائنة امراته أمّ الفضل، بل أمّ الغدر وبنت النَّذْل، فأبوها اللامأمون كان اغتال أباه الإمامَ الرضا عليه السلام، وها هو عمُّها المعتصم يدبّر اغتيال الشابّ المقدَّس محمّد الجواد عليه السلام، بالاتّفاق مع ابنَي ذلك الغادر المأمون: جعفر وأخته أم الفضل.
وقد استدعى المعتصم العبّاسيّ الإمامَ الجواد عليه السلام إلى بغداد، فجعل وصيّه وخليفته ابنَه عليَّ الهادي عليه السلام، حيث نصّ على إمامته مِن بعده، وسلّم إليه كتب العلوم الإلهيّة، ثمّ ودّع أهله وترك حرمَ جدّه المصطفى صلّى الله عليه وآله راحلاً بالإكراه إلى بغداد بقلبٍ حزين، فدخلها يوم (28) من محرم الحرام سنة (220) هجريّة.
وكان من تمهيدات الاغتيال أن أخذ السلطان الجائر يُحضِر الإمام إلى بغداد، فاستدعاه مرّتين، ثمّ أخذ يتّهمه بالإعداد للثورة عليه، فنفى الإمام عليه السلام ذلك، ودعا عليه السلام على شهود الزُّور أولئك فظهرت آية الاستجابة فيهم حتّى بُهِت المعتصم وتركه في المرّة الأولى، ثمّ عاد عليه في المرّة الثانية فاغتاله على يد الغادرة الخائنة! وذلك بتحريضٍ من عمّها المعتصم، إذ أشار إليها أن تسمّه، فأجابته بأن جعلت سمّاً في عنب رازقي وقدّمته بين يدي الإمام الجواد عليه السلام، فلمّا أكل خُذِلت وجعلت تبكي، فدعا عليها الإمام بفقرٍ لا ينجبر، وبلاءٍ لا ينستر! فماتت بعلّة أنفقت عليها مالها وجميع مِلكها حتى احتاجت إلى الإعانة!
أمّا الإمام الجواد سلام الله عليه فقد قُبض شهيداً مسموماً مظلوماً غريباً عن أهله ووُلده، وكان من وُلده.. الإمام عليّ الهادي عليه السلام، ويومها كان صبيّاً لم يزل في المدينة، فأخبر الناس بشهادة أبيه، وأمر عائلته بإقامة المأتم، وذهب هو سلام الله عليه إلى بغداد بنحو الإعجاز، فقام بتجهيز جنازة والده والصلاة عليها، ثمّ رجع إلى المدينة في ذلك اليوم نفسه.
وكان الإمام الهادي قد بكى فجأة بكاءً شديداً وهو في المدينة، فسُئل عن سبب ذلك بعد أن سمع بعضهم منه: إنّا لله وإنّا إليه راجعون! فقال: إنّ أبي تُوفّيَ الساعة، فسُئل: بما علمت؟! فقال: دخلني مِن إجلال الله ما لم أكن أعرفه قبل ذلك، فعلمتُ أنّه قد قضى! (إثبات الإمامة: 221، الكافي للكليني 1: 381)، قال الراوي: فتعرَّفْنا ذلك الوقت من اليوم والشهر، فإذا هو قد مضى في ذلك الوقت.
وكان ذلك في آخر شهر ذي القعدة، وكانت مدّة إمامته وولايته (17) سنة، وكانت في أيّام إمامته: بقيّة ملك المأمون، وقُتل في أوّل مُلك المعتصم! (يُنظَر: كشف الغمّة للإربِلّي 3: 161، إعلام الورى للطبرسي 2: 91).
وهل المعتصم اكتفى بكلّ هذا؟! لا، لم يستطع أن يرعويَ أو يندم ويتوب، فقد أسلَمَتْه يد الخيانة وذراع التوريط للآخرين إلى المصير الحالك، فأخذ يواصل عقوقه لرسول الله صلّى الله عليه وآله مِن خلال أوصيائه وخلفائه الأئمّة الهداة عليهم السلام، فبعد قتله للإمام الجواد بالسمّ أخذ يعامل ولده الإمام الهادي عليه السلام معاملةً سيّئة، حيث حبسه في بيته في المدينة، ومنعه من الاتّصال بشيعته، وأوعز إلى واليه على مكّة والمدينة عمر الرخجي أن يُوكل بالهادي شخصاً بعنوان معلّم ولكنّه في الحقيقة كان رقيباً عليه وعازلاً له عن الناس! فكان هذا الرخجي يلزم الإمام الهادي عليه السلام في القصر، فإذا كان الليل أغلق عليه الباب وأقفله وأخذ المفاتيح إليه، فمكث على هذا مدّة، حتّى انقطعت الشيعة عنه وعن الاستماع منه والقراءة عليه.
وهكذا أقسم بنو العبّاس مِن الحكّام ومَن كانت لهم سلطة.. أقسموا على أنفسهم أن يواصلوا ظلمَهم على مَن أوصاهم رسول الله بمودّتهم والتمسّك بولايتهم، فأخرجوهم من ديارهم وأهليهم ومدينة جدّهم قسراً وقهراً وإبعاداً، وضربوا حولهم أطواقاً من الرقابة والإقامة الجبريّة والعيون التجسّسيّة، وحبسوهم وآذَوهم، ثمّ اغتالوهم بأنواع من السموم الخبيثة التي قطّعت جُرعُها أمعاءَهم!!
فلا ندري بعد ذلك كيف سيقف أولئك الجناة أمام رسول الله صلّى الله عليه وآله إذا قَدِموا عليه بأيديهم الآثمة؟! وماذا سيكون جوابهم عند تساؤله عن سبب ما فعلوه؟! وذاك قد قيل من قبل:
ماذا تقولون لو قال النبيُّ لكم:
ماذا فعلتُم وأنتم آخِرُ الأممِ!
بعترتي وبأهلي بعد مُفتقَدي
منهم أُسارى ومنهم ضُرِّجوا بدمِ!
ما كان هذا جزائي إذ نصحتُ لكم
أن تُخلِفوني بسوءٍ في ذوي رَحِمي!

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.