الواجهة » الإسلام » عقائديات » الأوّل من ذي الحجّة الحرام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الأوّل من ذي الحجّة الحرام

في مثل هذا اليوم من السنة الثانية من الهجرة النبويّة المباركة
كان عقدُ زواجٍ.. هو من أشرف عقود الزواج في حياة البشريّة، فقد نزل الأمر الإلهيّ على سيّد المرسلين، صلوات الله عليه وعلى آله الطيّبين، أن «زَوِّجِ النورَ مِن النور»، أيِ اعقد زواجاً في الأرض كان عُقِد في السماء، بين سيّد الوصيّين (عليّ)، وسيّدةِ نساء العالمين من الأوّلين والآخرين (فاطمة)، صلوات الله عليهما وعلى أبنائهما الميامين.
فتهلّل وجه النبيّ المصطفى صلّى الله عليه وآله فرحاً، وتبسّم وقال: «أبشِرْ يا عليّ؛ فإنّ الله عزّ وجلّ أكرمك كرامةً لم يُكرم بمِثلها أحداً، وقد زوّجتُك ابنتي فاطمةَ على ما زوّجك الرحمان، وقد رَضِيتُ لها بما رضيَ اللهُ لها... فنِعمَ الأخُ أنت، ونعم الخَتَن أنت، ونعم الصاحب أنت، وكفاك برضى الله رضى»، فقال عليّ عليه السلام: «يا رسول الله، بلَغَ مِن قَدْري حتّى أنّي ذُكِرتُ في الجنّة، وزوّجَني اللهُ في الملائكة! »، فقال صلّى الله عليه وآله: «إنّ الله عزّ وجلّ إذا أكرم وليَّه وأحبّه، أكرمه بما لا عينٌ رأت، ولا أُذُنٌ سمعت، فحباها الله لك يا عليّ»، فقال عليّ عليه السلام: «ربِّ أَوزِعْني أن أشكرَ نعمتَك التي أنعمتَ علَيّ»، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «آمين» (أمالي الصدوق: 653، روضة الواعظين للنيسابوريّ: 144).

* * *

وعلى هذا العَقد الإلهيّ.. انعقدت آمال الدين الحنيف، وانعقدت آمال الخلق الذين ينتظرون الخير والصلاح بعد ولاداتٍ مباركاتٍ زاكياتٍ فيهنّ أسباب الهداية والفوز، تلك هي ولادات الأئمّة الهداة: الحسن والحسين، والتسعة الأطياب الطاهرين من ذريّة الحسين، صلوات الله عليهم أجمعين.. وبينهم العقيلة المكرَّمة زينب ثانية أمّها الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء.
وبذلك تحقّقت الإرادة الإلهيّة، مستجيبةً للحكمة الإلهية، وللرحمة الإلهيّة، فلابدّ من اقتران النور العَلَويّ بالنور الفاطميّ، لِيتلألأَ النور الحسنيّ والنور الحسينيّ.. وهكذا إلى النور المهدويّ، أئمّةً هُداةً يدعون إلى مرضاة الله تعالى، ويأخذون بأيدي هذا الخَلق إلى الرضوان، ونعيم الجنان.
رُويَ عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام في حديثٍ له مفصَّلٍ حول ولادة جدّته فاطمة عليها السلام قوله: «.. لمّا حَملَت (أي خديجة رضوان الله عليها) بفاطمة عليها السلام صارت تحدّثها في بطنها وتصبّرها، وكانت خديجة تكتم ذلك عن رسول الله صلّى الله عليه وآله، فدخل يوماً وسمع خديجة تحدّث فاطمة، فقال لها: «يا خديجة، مَن يُحدّثكِ؟!»، قالت: الجنين الذي في بطني يحدّثني ويُؤنسني، فقال لها: «هذا جَبرئيلُ يبشّرني أنّها أُنثى، وأنّها النَّسَمةُ الطاهرةُ الميمونة، وأنّ الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها، وسيجعل من نسلها أئمّةً في الأُمّة يجعلُهم خلفاءَه في أرضه بعد انقضاء وَحْيِه».. (أمالي الصدوق: 475 / ح 1 - المجلس 87).

* * *

وأمّا الليلة التي زُفّت فيها سيّدة نساء العالمين إلى بيت أمير المؤمنين عليهما السلام، فقد رُوي فيها عن ابن عبّاس وجابر الأنصاري أنّه لمّا كانت تلك الليلة كان النبيّ أمام فاطمة، وجبرئيل عن يمينها، وميكائيل عن يسارها، وسبعون ألفَ مَلَكٍ من خلفها يسبّحون الله تعالى ويقدّسونه.. حتّى طلع الفجر! (ذكر ذلك: محبّ الدين الطبريّ الشافعيّ في كتابه: ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: 32، والخوارزميّ الحنفيّ في كتابه: المناقب: 341 - 342 / ح 362، والقندوزيّ الحنفيّ في: ينابيع المودّة لذوي القربى 2: 129 / ح 366 - الباب 56).
ولمّا أدخلها رسول الله صلّى الله عليه وآله منزل أمير المؤمنين عليه السلام، أخذ رسول الله كفَّ عليٍّ ووضعها في كفّ فاطمة، وأمر بماءٍ فمزجه بريقه المبارك ثمّ ناوله عليّاً فشرب منه، وناوله فاطمة فشربت منه، ونضح الباقي على صدريهما، ثمّ دعا لهما: «اَللّهمَّ اجمعْ شملَهما، وأَلِّفْ بين قلبَيهما، واجعَلْهما وذريّتَهما مِن ورثةِ جنّةِ النعيم، وارزقْهما ذريّةً طيّبةً طاهرةً مباركة، واجعلْ في ذريّتهما البركة، واجعَلْهم أئمّةً يَهدون بأمرك إلى طاعتك، ويأمرون بما يُرضيك»، وقال صلّى الله عليه وآله وقد رفع يديه المباركتين: «يا ربّ، إنّك لم تبعث نبيّاً إلّا وقد جعلتَ له عترة، اَللّهمّ فاجعلْ عترتي الهاديةَ مِن عليٍّ وفاطمة» (دلائل الإمامة، للطبريّ الإماميّ: 23 - 25).

* * *

وهكذا تمّ زواج النور من النور، إذ لا كُفْءَ لأيٍّ منهما إلّا أحدهما للآخر، فقد هبط جبرئيل على رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال له: يا محمّد، إنّ الله جلّ جلاله يقول: «لو لم أخلق عليّاً لَما كان لفاطمةَ ابنتِك كُفوٌ على وجه الأرض، آدمُ فمَن دونَه» (عيون أخبار الرضا عليه السلام، للصدوق 1: 225 / ح 3 - الباب 21).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.