الواجهة » الإسلام » عقائديات » الأول من ذي الحجّة الحرام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الأول من ذي الحجّة الحرام

في مثل هذا اليوم من سنة (9) هجريّة..
عُزِل أبوبكرٍ عن تبليغ سورة (براءة: التوبة)، وأرسل النبي صلّى الله عليه وآله بعدها عليّاً عليه السلام ليأخذ الآيات ويقرأها بنفسه على أهل مكّة. (توضيح المقاصد، للشيخ البهائيّ: 29؛ الاختيارات، للعلّامة المجلسيّ: 39؛ مصباح المتهجّد، للشيخ الطوسيّ: 613).
إذ بعد مسير أبي بكر، نزل جبرئيل عليه السلام على الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال له: (يا محمّد، إنّه لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجلٌ منك)، وفي روايةٍ أخرى: (لا يبلّغ عنك إلّا عليّ) (دعائم الإسلام، للقاضي النعمان المغربيّ 18: 340، تفسير العيّاشيّ 2: 73 / ح 4؛ غاية المرام وحُجّة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاصّ والعامّ، للسيّد هاشم البحرانيّ 5: 48، بحار الأنوار للشيخ المجلسيّ 21: 273 / ح 5 و35: 295 / ح 16).
وقد روت مصادر أهل السنّة في هذا المعنى أحاديثَ عديدة، منها:
- قول رسول الله صلّى الله عليه وآله: «عليٌّ منّي وأنا مِن عليّ، ولا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو عليّ» (سنن الترمذيّ 5: 300 / ح 3803، السنن الكبرى للنَّسائيِّ 5: 128 / ح 8459، الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتميّ الشافعيّ: 122 - الباب 9، الفصل الأوّل).
- وقوله صلّى الله عليه وآله: «عليٌّ منّي وأنا مِن عليّ، ولا يقضي عنّي دَيني إلّا أنا أو عليّ». قال ابن آدم السلوليّ: قال صلّى الله عليه وآله: «ولا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو عليّ» (فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2: 594 / ح 1010).
- ولمّا رجع أبو بكر قال: يا رسول الله، نزل فيَّ شيء؟! قال: «لا، ولكنّ جِبريلَ جاءني فقال: لن يؤدّيَ عنك إلّا أنت أو رجلٌ منك» (مسند أحمد بن حنبل 1: 151 / ح 1299، تفسير الطبريّ 10: 64، الخصائص للنسائيّ: 91، البداية والنهاية لابن كثير 4: 356، ذخائر العقبى للمحبّ الطبريّ: 69).
- وقبل ذلك سأل أبو بكر عليّاً عليه السلام حينما رآه في أثره: ما وراؤك يا عليّ؟! أَنَزَل فيَّ شيء؟! قال: «لا، ولكنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: «لا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو عليّ». فدفع أبو بكر إليه الآيات، وقرأها عليٌّ على الناس» (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، للحاكم الحسكانيّ الحنفيّ 1: 317 / ح 327).

* * *

وبلّغ أمير المؤمنين عليه السلام الآيات في أيّام التشريق الثلاثة في منى، وكانت منى يومها مجمع الكفّار والمشركين، وقد مُلئت قلوبهم حقداً على أمير المؤمنين عليه السلام، لكنّه كان يقرأ الآيات المباركة ويُقرنها بأحاديث النبيّ المصطفى صلّى الله عليه وآله كلَّ صباحٍ ومساء، ثمّ عاد إلى المدينة، فسأله رسول الله صلّى الله عليه وآله: «فداك أبي وأمّي، ماذا فعلتَ بمكّة؟»، فأخبره عليٌ عليه السلام بما جرى هناك.
وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله قد عزم على الحركة إلى مكّة سنة ستٍّ للهجرة لأداء العمرة، فدعا عمرَ بن الخطاب ليبعثه إلى مكّة فيبلّغ عنه أشرافَ قريشٍ ما جاء له، فقال عمر: إنّي أخاف قريشاً على نفسي» (تاريخ الطبريّ 2: 278، السيرة النبويّة لابن هشام 3: 780، البداية والنهاية 4: 191، تفسير الثعالبيّ - الكشف والبيان - 5: 254، مسند أحمد بن حنبل 4: 324.. وغيرها):
وقد روى لنا الإمام عليّ عليه السلام قصّة فتح مكّة في حديثٍ مفصَّلٍ جاء فيه:
«.. أتاه جَبرئيل عليه السلام فقال: يا محمّد، لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجلٌ منك. فأنبأني رسولُ الله صلّى الله عليه وآله بذلك، ووجّهَني بكتابه ورسالته إلى مكّة، فأتيتُ مكّة - وأهلُها مَن قد عَرَفتم، ليس منهم أحدٌ إلّا لو قَدَر أن يضع على كلِّ جبلٍ منّي إرباً (أي عضواً) لفَعَل! ولو أن يبذل في ذلك نفسَه وأهله ووُلده وماله. فبلّغتُهم رسالة النبيّ صلّى الله عليه وآله وقرأت عليهم كتابه، فكلُّهم يلقاني بالتهديد والوعيد، ويُبدي ليَ البغضاء، ويُظهر الشحناء، من رجالهم ونسائهم، فكان منّي في ذلك ما قد رأيتم».
ثمّ التفت إلى أصحابه (وكان ذلك في معرض جوابه اليهوديَّ السائل عن خصال الأوصياء) فقال عليه السلام لهم: «أليس كذلك؟!»، قالوا: بلى يا أمير المؤمنين» (الإقبال للسيّد ابن طاووس 2: 37، الخصال للشيخ الصدوق: 369 / ح 58 - باب السبعة، الاختصاص للشيخ المفيد: 168، شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار للقاضي النعمان المغربيّ 1: 304، بحار الأنوار 35: 286 / ح 5).

* * *

وتلك - أيّها الإخوة - مؤشّراتٌ بيّناتٌ لمَن يريد التعرّف على معالم الإمامة وأوصافها، بل وشروطها، حتّى يعرف المأموم أين يضع قدمه في أيّ طريقٍ وخلفَ مَن، وهو على بيّنةٍ من أمرهِ واطمئنانٍ وثقةٍ ويقين أنّ الله عزّ وجلّ يرضى عنه ذلك ويكرمه ويُنْجيه ويُنعمه.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.