الواجهة » الإسلام » عقائديات » 30 [أو 29] ذي الحجّة الحرام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


30 [أو 29] ذي الحجّة الحرام

هو اليوم الأخير من السنة على رأيٍ يكون المحرّم فيه أوّلَ السنة.. قال السيّد ابن طاووس: إعلم أنّي وجدتُ الرواياتِ مختلفاتٍ في أنّه: هل أوّل السنة المحرَّم، أو شهر رمضان؟ لكنّني رأيتُ مَن عَمِل مَن أدركتُه مِن علماء أصحابنا المعتبَرين، وكثيراً من تصانيف علمائهم الماضين، أنّ أوّل السنة شهرُ رمضان على التعيين، ولعلّ شهر الصيام أوّلُ العام في عبادات الإسلام، والمحرّم أوّلُ السنة في غير ذلك من التواريخ ومَهامّ الأنام.. (الإقبال: 251 - ط مؤسّسة التاريخ العربي).

* * *

وهنالك تاريخ هجري، يبدأ بهجرة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله من مكّة إلى المدينة، ولكنّ الناس تعارفوا على التاريخ المحرّمي الذي يبدأ بشهر محرّم الحرام، فيكون آخر السنة نهاية ذي الحجّة الحرام، وقد ذكر العلماء أنّ في اليوم منه عملاً عبادياً يُؤدّى. كتب السيّد ابن طاووس في (الإقبال: 818 - الفصل التاسع: فيما نذكره مِن عملِ آخرِ يومِ ذي الحجّة): يُصلّي ركعتين: بفاتحة الكتاب [الحمد]، وعشرِ دفعات سورة (قلْ هوَ اللهُ أَحَد)، وعشر دفعات آية الكرسي، ثمّ تدعو وتقول:
«اَللّهمَّ ما عَمِلتُ في هذه السنةِ مِن عملٍ نهَيتَني عنه ولم تَرضَه، ونَسِيتُه ولم تَنسَه، ودَعَوتَني إلى التوبةِ بعد اجترائي عليك! اَللّهمَّ فإنّي أستغفرُك منه، فاغفِرْ لي، وما عَمِلتُ مِن عملٍ يُقرّبُني إليك فاقبَلْه منّي، ولا تقطعْ رجائي منك يا كريم».
قال: فإذا قلتَ هذا قال الشيطان: يا وَيلَه! ما تَعِبتُ فيه هذه السنةَ هدَمَه أجمعَ بهذه الكلمات! وشَهِدَت له السنةُ الماضية أنّه قد ختَمَها بخير.
وأضاف السيّد ابن طاووس قائلاً: أقول: ووجدتُ في بعض الكتب لفظاً آخَرَ بعد الصلاة في هذا اليوم، وهو أن يقول:
«اَللّهمَّ ما عَمِلتُ في هذه السنةِ مِن عملٍ صالحٍ ووَعَدَتني أن تُعطيَني عليه الثواب، فتَقبَّلْه منّي بفضلِك وسَعةِ رحمتِك، ولا تقطعْ رجائي، ولا تُخيِّبْ دعائي. اَللّهمَّ وما عَمِلتُ في هذه السنةِ ممّا نَهَيتَني عنه، وتجرّأتُ عليه، فإنّي أستغفرُك لذلك كلِّه، فاغفِرْ لي يا غَفور».
وهذه الرواية دلّت على أنّ أوّل السنةِ المحرَّم.

* * *

وإذ نقف عند أعتاب السنة القادمة، يَحسُن بنا أن نلتفت إلى الخلف، فنَعجَب، بل ننبهر، كيف انطوت الأيام والأسابيع، وكيف انقضت السنوات والعقود! وذهب قسط من العمر لا ندري ما حسابُه غداً، وها نحن نستقبل عاماً جديداً لا ندري ما سيقضي الله تعالى فيه من مُقدَّراته!
ولا بدّ هنا من وقفةٍ متفكّرةٍ متأمِّلة، فكما خُتِمَت هذه السنة وانطوت، كذلك ستُختَم أعمارنا غداً وتنطوي، وكما استقبلَتْنا الحياة ورحّبت بنا إلى دُنياها هذه، ستُودِّعنا غداً وتُسْلِمنا إلى المقابر، وكما فَرِح بنا الأهلون يومَ وُلِدنا، سيحزنون علينا غداً إذا مُتْنا. ولكن هنا لا بدّ أن نَعرِف إذا رحَلْنا ماذا تركنا؟
هل تركنا في هذه الدنيا علماً نافعاً، أو ولداً صالحاً، أو عملاً مفيداً، أو ذِكراً بين الناس حَسَناً، أو أثراً محموداً، أو كلمةً طيّبة..؟! هل كنّا مستعدّين للانسلاخ عن هذا العالَم إلى العالَم الآخر، وهل أعددنا عُدّة السفر قبل الرحيل، وهل أمامَنا ما يَسُرّ ويُبهج الروح، وهل عندنا شيءٌ من الرجاء؟!
حبّذا لو أحسَنّا اليومَ قبلَ غدٍ إلى أنفسنا في أمرين: العمل الصالح الذي يحبّه الله جلّ وعلا ويرتضيه، والاعتقاد الصالح الذي يُحسن الظنَّ بالله عزّ وجلّ ويرجو رحمته وفضله ولطفه وكرمه.. وبينهما يجول الاستغفار من الذنوب، وتتلهّف التوبة، ويُتلى الشكر، وتُحاسَب النفس، ويُنقّى القلب، وتُنوَّر الروح، ويُوقَظ الضمير، ويُستدرّك ما فات، ويُنبَّه العقل على ما هو آت، ويُقيَّد اللسان، وتُزكّى الجوارح.. فغداً موقفٌ فيه المرء موقوف، وقد نبّه إلى ذلك زين العابدين عليّ بن الحسين سلام الله عليه بقوله:
«ابنَ آدم، إنّك لا تَزالُ بخيرٍ ما كان لك واعظٌ مِن نفسِك، وما كانت المحاسبةُ مِن همِّك، وما كان الخوفُ لك شِعاراً، والحذَرُ لك دِثاراً. ابنَ آدم، إنّك ميّتٌ ومبعوثٌ وموقوفٌ بينَ يَدَيِ الله جَلَّ وعَزّ، فأَعِدَّ له جواباً!» (تحف العقول عن آل الرسول، لابن شعبة الحَرّاني: 202).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.