الواجهة » الإسلام » النبي وأهل البيت » اهل البيت عليهم السلام » الإمام علي عليه السلام » عليّ عليه السّلام.. والبيت العتيق.. والحقّ
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


عليّ عليه السّلام.. والبيت العتيق.. والحقّ

إن الذي وُلد في البيت العتيق ـ أيّها الاصدقاء ـ كان على موعدٍ مع إشاعة الحق بين الناس.
ومثلما كان البيت العتيق يَؤمّه الناس من كل الجهات، يترسّمون فيه حكمةَ الحياة والموت وآفاق الخَلق، حسبَ وعيهم الذي كانوا عليه.. فانّ الوليد لاذي جاء هناك تفجّرت هيئتُه بالصورة التي أرادها الله سبحانه له، فتكون قُدراتُه مِلكاً للبشرية وفَيئاً لهم. وعندئذٍ تكون قد تكرّرت فيه صورة البيت العتيق، فأصبح مناراً أبديّاً يُدَلّ به على العدل.. ذلكم هو الإمام عليّ بن أبي طالب الحقُّ المتجسِّد في الحياة.

* * *

لم تكن تسمية البيت العتيق « بيتَ الله » لتُبعِد الحقيقةَ الكبرى، بل كانت تؤكّدها وتقرّبها.. ألا وهي أن الكون بكل موجوداته هي مِلك لله. فالبشر الذين أتَوا وذهبوا ـ في فصول الحياة والموت ـ ليسوا ملوك الكون. أتَوا وذهبوا، وظلّ الكونُ من قبلُ ومن بَعد، فهو لله أولاً وأخيراً.
وكم هي بعيدة وقريبة تلك العلاقة بين ( البيت العتيق ) والكونِ.. بيت الله الواسع الذي تكوّن لعياله ؟
وكان عليٌّ ـ في المسافة الصغيرة القائمة بين ( البيت العتيق ) الذي وُلد فيه وبيتِ أبي طالب ـ يتعرّف على المسافة البعيدة الهائلة بين أطراف الكون، فيختصرها بعلمه اليقينيّ الواسع ويطويها في معرفته.. فتبدو مسافةً صغيرة.
وأمير المؤمنين عليّ صلوات الله عليه.. المجِّسد لفطرة الله في أنقى تجلّياتها على الإطلاق.. فلم تخدعه لعبةُ المنافع السياسية والمادية الزائلة؛ ففي داخله تجمّعت حكمة البيت العتيق، وكانت رؤيته للكون والبشرية تكريساً لتلك الحكمة؛ فالجميع عِبادُ الله، والمُلك مِلك الله، والخير من الله، وإنّما الخطأ من البشر.
وآلى علي عليه السّلام أن يقاوم الخطأ الذي نَجَمت عنه الفوارقُ المعقّدة بين البشر، ونجم عنه الاستغلال والقهر، والاقتتال، والعداوة، والرذائل، وجميع فنون الشرّ.
وصدق العقّاد إذ قال: ( أيّ ختامٍ أشبه بهذا الشهيد المنصف من هذا الختام ؟! لقد وُلد ـ كما علمنا ـ في الكعبة، وضُرب ـ كما علمنا ـ في المسجد... فأيُّ بداية ونهاية أشبه بالحياة التي بينهما من تلك البداية وتلك النهاية ؟! ).

Copyright © 1998 - 2019 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.