الواجهة » الإمام الرضا » محاوراته » مقدمة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


مقدمة

النهج الإلهي الصافي الذي حمله الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم.. ضمانة للإنسان في مصادر معرفته، وفي أسلوب حياته، وفي همومه وتطلّعاته نحو المستقبل.
وكان النهج العظيم الذي بشّر به رسول الله صلّى الله عليه وآله، وتولّى حمايتَه وتركيز وجوده أوصياؤه الأئمّة من أهل بيته الأبرار.. هو الخلاصة الإلهية والصفوة الربانية الأخيرة التي تكشف للإنسانية معالم الطريق، وتضيء جَنَبات السبيل، وتُنقذ من الالتفات ذات اليمين وذات الشمال.. ليبقى الصراط ـ أمام الناس ـ مستقيماً لاحباً مأموناً متفرّداً عن السبل الأخرى الضالّة المُضلّة التي تسوق سالكيها نحو صحراء الظلام.
وقد شهدت حياةُ المسلمين ـ في القرون الأولى وما بعدها ـ انكفاءات عديدة والتواءات شتّى عن النهج النبوي، في مختلف بيئات المسلمين.. شرقيّ العالم الإسلامي وغربيّه. وكان وراء هذه الانكفاءات والالتواءات عوامل عديدة وبواعث متفاوته، منها: اغتصاب الحكم الإسلامي مِن قِبل متسلّطين غير أكفاء ولا مؤهَّلين واستحواذهم على مقاليد قيادة المسلمين. ومنها: تزريق مؤثّرات فكرية غريبة في عقل الأمة المسلمة كانت قد أفرزتها حضارات أخرى جاهلية. ومنها: الأفكار والنَّزَعات التي ولّدتها أهواء النفس وتسويلات الشيطان.
وكان من نتيجة ذلك أن اضطرب العالم الإسلاميّ في موجات متصاعدة من الأفكار المحتدمة المتصارعة، ومن التيّارات المتبانية المتنازعة. وكان الحكّام المتسلّطون يعملون على مضاعفة إضرام النار: يقرّبون هذا التيّار أو ذاك أو يُقْصونه، يَحمونه أو يضربونه.. حسب المصلحة السياسيّة الشخصية، بما يضمن للمتسلّطين إلهاءَ الناس دائماً بقضايا غير واقعية، ويحقّق لهم التعتيم على الخطّ الإسلاميّ الأصيل، لإبعاد عوامل الانفجار عن مواقع سلطتهم، وليستمرّوا قابضين على السلطة لا يُنازعهم عليها مُنازع.
وقد كان الأئمّة من أهل البيت ـ وهم القادة الإلهيون الحقيقيون الوارثون لرسول الله ـ أعرَفَ الناس بمخاطر هذه الأوضاع المصطنعة، في منابعها ومسيرتها ومصيرها.. فكانوا صلوات الله عليهم ينهضون بأعباء الهداية والتبصير والإنقاذ، أدلاّءَ للناس على المنابع الإيمانيّة الأصيلة، وكاشفين لهم عن الإسلام القرآني النبويّ النقي، ومحذِّرين من السبل الأخرى التي تعصف بالناس يَمنةً ويَسرةً ثمّ لا تتركهم حتّى تُلقي بهم حطاماً على قارعة الخسران.
ولقد لَقِي أئمّة أهل البيت عليهم السّلام وأشياعهم المخلصون ألوانَ الأذى والحرمان والتشريد، وأنواع النفي والسجن والإبادة والقتل، في حين يعلم الناس ويعلم الحاكمون أنهم صلوات الله عليهم صفوة الله من خلقه، وأنهم خير الناس بعد جدّهم رسول الله صلّى الله عليه وآله، ويعلمون أيضاً أنّ غايتهم الهدى، ومنهجهم الرشاد، وعملهم الاستقامة على الصراط.
بَيْد أنّ عمل أهل البيت كان يستمرّ في العلن وفي الخفاء، وفق ما يقتضيه الظرف السياسي، وحسب ما تستدعيه أوضاع الأمة المغلوبة المنكوبة.
وفي التراث العظيم الذي تركه أهل البيت عليهم السّلام ينابيع غنية تدلّنا على أساليب العمل المنتِج، وعلى مناهج الحوار العقائدي والمعرفي، وعلى سبل التعامل مع الآخرين. وهو تراث قيمّ نفيس، يحمل من القداسة والبصيرة والعمق والصدق و «البساطة» في الوقت نفسه.. ما يذكّرنا بمناهج الأنبياء، ويعرّفنا على أساليب الصدّيقين الحاملين لهموم الرسالة، المُشفقين على الناس من عوامل الزيغ ودواعي الالتباس.
وتشهد الكتب المؤلَّفة في الاحتجاج (المحاورة) والأحاديث الجمّة التي جاءت في هذا السياق.. على مدى الجهد الضخم الذي بذله أئمّة الهدى في سبيل التعليم والتذكير والإنقاذ، وفي سبيل الكشف عن زيف الاتجاهات الأخرى الضالّة والتحذير من مزالقها القاتلة.
وكان العصر الذي عاش فيه الإمام الهُمام شمس الهداية الساطعة أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا سلام الله عليه.. عصراً يضجّ بحركة تلك التيّارات والمدارس والاتجاهات التي تَلبِس الحقَّ بالباطل والتي أحدثت في حياة المسلمين فوضى في العمل وفوضى في الأفكار.. فكان أن تصدّى صلوات الله عليه ليؤلّق منهجَ جدّه الرسول، وليرفع الصوتَ القرآني الذي كادت تطمسه مُنازعات الأهواء، وليدلّ الناس ـ وهذه نقطة جوهرية شديدة الحساسية ـ على المنبع الصافي النقي الذي ينبغي أن يستمدّوا منه، فكان لا يفتأ يحدّث بالإمامة الإلهية التي تعصم الناس من الفرقة والاختلاف وتجعلهم أسوياء على صراط مستقيم.
وقد حفظَت المصادر التاريخية والحديثية مشاهد كثيرة من محاورات الإمام الرضا عليه السّلام ومناظراته وإجاباته ومواقفه إزاء التيارات الفكرية والعقائدية والفقهية المتضاربة.. فكان دائماً ينطق بكلمة الفصل ويجهر بقول الحق.
وفي هذا الأفق من (موقع الإمام الرضا عليه السّلام).. نتعرّف ـ أيها الأصدقاء ـ على جانب من تلكم المحاورات القيّمة: نتعلّم منها منهج الحوار، ونتعلّم منها أيضاً مضامينها الإسلاميّة الأصيلة، كما نتعرّف ـ من خلالها ـ على جانب من التيّارات التي كانت سائدة في عصر الإمام عليه السّلام.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.